الدور التركي في المجازر التي ترتكب بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري والهدف منها

صالح بوزان

 

إن ما يحدث في الساحل السوري من مجازر بحق الطائفة العلوية، والتي بدأت في السابع من آذار على يد الفصائل الجهادية الإسلامية المتطرفة والمنضوية تحت لواء ما يسمى “وزارة الدفاع” للحكومة الانتقالية المؤقتة بقيادة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) في دمشق، يُعد جزءاً من استراتيجية مدروسة تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية خاصة. وقد تم ذلك بدعم مباشر من الدولة التركية التي كانت تقف وراء دعم الفصائل الجهادية في محافظة إدلب وغيرها من المناطق قبل سيطرة هيئة تحرير الشام على دمشق في ٨ آذار ٢٠٢٤ ، ما يجعل تركيا مسؤولة عن جزء كبير من هذه المجازر.

حيث أن الفصائل الجهادية المتطرفة التي تنفذ هذه المجازر تستهدف عائلات العلويين من أطفال ونساء وشيوخ بحجة أنهم “فلول النظام”. وهذه المجازر تترافق مع تعميق الفجوة الطائفية في سوريا، حيث تكشف عن الوجه الحقيقي للفصائل الجهادية المنضوية تحت راية هيئة تحرير الشام “. بقيادة الجولاني  والمدعوم  تركياً، والتي تتبنى أيديولوجية متطرفة لا تقبل بوجود طوائف أخرى.

من خلال دعم هذه الفصائل، تسهم تركيا بشكل مباشر في تعزيز العنف في المنطقة، كما تسهم في تصعيد التوترات الطائفية. ويعد هذا الدعم جزءًا من استراتيجية أوسع لتوسيع النفوذ التركي في سوريا، وهو يأتي في إطار التزام تركيا بتحقيق أهدافها الأمنية والإقليمية.

وتركيا تسعى من خلال عمليات القتل والتطهير العرقي ضد العلويين إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المهمة:

 

  • حماية المصالح التركية في الساحل السوري : 

العملية ضد العلويين وارتكاب المجازر بحقهم تشكل جزءًا من خطة أكبر تستهدف تحقيق مصالح تركيا في المنطقة. تستهدف تركيا من خلال هذه العمليات تحريك العلويين الأتراك، من أنصار حزب العدالة والتنمية، للضغط على الدولة التركية قبل أن يتم أي تدخل دولي، خاصة من روسيا أو إسرائيل، بحجة حماية الطائفة العلوية.

من خلال هذه العمليات الإرهابية، تأمل تركيا في السيطرة على الساحل السوري بالكامل، حيث تسعى إلى تحقيق نفوذ عسكري مباشر في المنطقة.

  • إضعاف التوافق بين الطوائف السورية: أحد أهداف تركيا الرئيسية هو منع أي توافق بين الطوائف والأقليات السورية ضد الحكومة الانتقالية في دمشق، التي ترى تركيا أن لديها اليد الطولى في تشكيلها ، وكما أن التصعيد الطائفي والمجازر ضد العلويين تهدف إلى تشتيت جهود التوحد بين مختلف الأقليات والطوائف السورية التي قد تشكل تهديدًا لمصالح تركيا.
  • منع تحقيق مكاسب للأكراد:
  • تركيا تخشى أن تؤدي المفاوضات الجارية بين حكومة الجولاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى توافقات تؤدي إلى حصول الأكراد على مكاسب سياسية وعسكرية في شمال وشرق سوريا. وكما انها ترى أن مثل هذه التفاهمات ستعزز من موقف الأكراد وتمنحهم وضعًا شبه مستقل، وهو ما تعتبره تهديدًا للأمن القومي التركي التي تعتبرهم تركيا امتداد لحزب العمال الكردستاني.

لذلك، تسعى جاهداً  إلى تأجيج العمليات ضد العلويين لتشتيت الانتباه ومنع التوافقات التي قد تفضي إلى خلق إقليم كردي شبه مستقل في الشمال السوري.

  • استخدام المجازر كذريعة للتدخل التركي:

من خلال إثارة المجازر ضد العلويين، يمكن لتركيا أن تستخدم ذريعة “حماية الأقليات” أمام المجتمع الدولي.و قد تستفيد من هذا الوضع لزيادة تدخلها المباشر في سوريا، خصوصًا في منطقة الساحل، التي تعد استراتيجية بالنسبة لها

حيث أن الفصائل التي تشارك في هذه العمليات تضم مقاتلين من جنسيات متعددة مثل الأوزبك والشيشانيين والتركمان والمصريين والأردنيين والصينيين، ما يعكس التعددية الجهادية المدعومة من تركيا ،  إضافة  إلى فصيلي العمشات والحمزات المشهودين على اجرامهم لدى آهالي منطقة  عفرين ،  

وكما  انه وحسب تقارير مصورة، عشية مداهمة قرى ومدن الساحل ،عبرت المدرعات والآليات العسكرية التركية الحدود إلى داخل الأراضي السورية، متجهة  إلى الساحل السوري ، مما يعزز الدور التركي المباشر في المعارك المستمرة.

ذلك يتبين أن الدور التركي في المجازر ضد الطائفة العلوية في الساحل السوري يُعد جزءًا من استراتيجية معقدة تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية واسعة. من خلال دعم الفصائل الجهادية المتطرفة، تسعى تركيا إلى تحقيق نفوذ أكبر في سوريا، وتوجيه رسائل للأطراف المختلفة في سوريا، سواء للأقليات أو لحلفائها. وبتوظيف العنف والطائفية كأدوات لتفتيت سوريا، تسعى من خلالها إلى تأمين مصالحها الإقليمية والسياسية في إطار الصراع المستمر في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…