الاتحاد بين الرياح: تأمل في دروب المعارضة السورية والكورد

بوتان زيباري
 
في مهبِّ العواصف، حيث تتلاطم أمواج التاريخ، يتردَّد صدى المواقف بين الأمس واليوم، وكأنَّ القدر يعيد عزفه على أوتارٍ لم يلتئم جُرحها. هناك، بين صفحات الماضي، استظلَّت معارضةٌ بظلِّ قومٍ لم يكونوا يومًا طارئين على درب النضال، فكانت كوردستان العراق حينها ميناء السفن التي أنهكتها مطاردة الطغاة، فهل يستمع أبناء الشام لصوت الأقدار، أم يظلون رهائن للفرقة والخذلان؟
إن في شرقي الفرات أملاً لا يشيخ، وقوةً لم تترنَّح تحت ضربات الرياح، لكنها لا تكون إلا لمن وعى حكمة الأمس واستلهم عبرتها. فكما اجتمع شتات العراق تحت جناح الكورد، هل تُدرك المعارضة السورية أن التشرذم وهن، وأن الوحدة قوّةٌ تُعاند الغرق؟ أيكون لهم في الكورد جسرٌ نحو الخلاص، أم يظلون في التيه، يقتاتون على وعودٍ لم تُخلَق لتتحقّق؟
ما أغرب الدروب حين يتجاهلها السائرون، وما أعجب العيون حين تعمى عن مرافئ النجاة! هناك، حيث ترقص الريح فوق سهول الجزيرة، وحيث تُخضِّب الشمس ضفاف الفرات، يولد وعدٌ لكلِّ من يحسن قراءة الزمن، فهل من قارئٍ يتدبَّر، أم أن الحكمة كُتبت على الماء، لا تقرؤها إلا الأمواج العابرة؟”
السويد
04.02.2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…