استشهاد الفنان المسرحي بافي طيار: جريمة تركية جديدة تستهدف الثقافة الكردية

أزاد خليل 
في جريمة نكراء تُضاف إلى سجل الاعتداءات التركية المستمرة على الأراضي السورية، فقدت الساحة الثقافية والفنية في منطقة الجزيرة السورية أحد أبرز أعمدتها، الفنان المسرحي الكردي جمعة خليل إبراهيم، المعروف بلقبه الفني بافي طيار. استُشهد بافي طيار متأثرًا بجراحه التي أصيب بها جراء القصف التركي الوحشي على سد تشرين في 18 كانون الثاني 2025.
مسيرة فنية حافلة بالعطاء
وُلد بافي طيار في مدينة قامشلو عام 1961، وبدأ مسيرته الفنية عام 1989. على مدار أكثر من ثلاثة عقود، قدّم العديد من الأعمال المسرحية التي تناولت قضايا مجتمعية ووطنية هامة، منها مسرحيات مثل “شنكال”، “ماموستا بروكا”، و”بافي طيار في أوروبا”. عمل منذ عام 2017 مع فرقة واجب الدفاع الذاتي، مسخرًا فنه لخدمة قضايا شعبه والدفاع عن حقوقه المشروعة.
إدانة واستنكار
إننا ندين بأشد العبارات هذا العمل الجبان الذي استهدف رمزًا من رموز الثقافة والفن الكردي. إن استهداف الأقلام الحرة والأصوات الفنية التي تنادي بالحرية والكرامة يُعد جريمة ضد الإنسانية ومحاولة يائسة لإسكات صوت الحق.
عزيمة لا تلين
رغم هذه الجريمة البشعة، فإن عزيمة وإرادة الشعب الكردي لن تضعف. لقد أثبت التاريخ أن مثل هذه الاعتداءات لن تزيد شعبنا إلا إصرارًا على الدفاع عن حقوقه المشروعة ومواصلة نضاله من أجل الحرية والكرامة.
الهمجية التركية والتدخل السافر
إن التدخلات التركية المستمرة في الشأن السوري، واستهدافها للمدنيين والبنى التحتية، تكشف عن همجية وعدوانية لا مبرر لها. هذه الأعمال العدوانية تُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وتهديدًا للأمن والاستقرار في المنطقة.
خسارة لا تُعوّض
برحيل بافي طيار، تفقد الحركة الثقافية والفنية في منطقة الجزيرة السورية قامة فنية شامخة، كرّس حياته لخدمة الفن والمجتمع. سيبقى إرثه الفني ونضاله مصدر إلهام للأجيال القادمة، وشاهدًا على تضحيات الفنانين في سبيل قضاياهم العادلة.
في الختام، نؤكد أن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن مسيرة النضال ستستمر حتى تحقيق الأهداف المشروعة لشعبنا في الحرية والعدالة والسلام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…