اثنان وعشرون عاما بعد المائة على ميلاد الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ( ١٤ – ٣ – ١٩٠٣ ) – ( ١ – ٣ – ١٩٧٩ )

صلاح بدرالدين

 

  وفاء لذكرى ميلاد هذه الشخصية الكبيرة المؤثرة ، ولانني عاصرته ، والتقيته مرارا ومطولا أرى من واجبي ، ومن حق محبيه ، وكل المناضلين الكرد ، وبالإضافة الى كل ماكتبت عن سيرته خلال الأعوام الماضية ، الادلاء بشهادة استثنائية  حول جانب يهم الحركة الكردية في كل مكان ، التي تعيش ازمة مستعصية متفاقمة في مسالة البيت الكردستاني المفكك ،  وهو مفهومه ، وشكل ادارته للعلاقات الكردية – الكردية منذ وصوله من منفاه السوفييتي الى العراق بعد ثورة تموز ١٩٥٨ ، ومرورا بسنوات ثورة أيلول عام ١٩٦١ ، وحتى النكسة عام ١٩٧٥ .

 

نهج ثابت في العلاقات الكردستانية

  أولا – كان يعتبر ان الكرد شعب مجزء بإرادة دولية إقليمية ، ولكل جزء حركته السياسية ، بخصوصيات مميزة .

  ثانيا – رؤيته لشكل العلاقات بين الحركات السياسية في الأجزاء الأربعة استندت على مفهوم التواصل ، والتنسيق ، ودعم البعض الاخر عند الحاجة .

  ثالثا – قام بتنظيم العلاقات القومية بان كلف نجله الراحل ادريس بارزاني للاشراف على ملف  العلاقات الكردستانية وذلك على ضوء المفاهيم أعلاه ، ومن تجربتي الخاصة كان حريصا على مصالح الأجزاء الأخرى وعلى مناضليهم ، وحركاتهم السياسية بغض النظر عن المنطلقات الفكرية ، والتباينات السياسية حول بعض الأمور .

  رابعا – كانت فترة امساك ادريس بارزاني بملف العلاقات القومية حقبة ذهبية بكل المقاييس ، خاصة على صعيد قبول استقلالية كل طرف بانتهاج مايراه مناسبا فكريا وسياسيا .

  خامسا – لولا سلوك بعض العناصر القيادية في – الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، في اتخاذ مواقف من منطلقات حزبية صرفة بعيدة عن نهج – الكردايةتي – لكان الزعيم الراحل قد دشن نهجا ديموقراطيا متكاملا  في العلاقات القومية على قاعدة التعاون والتنسيق ، وعدم التدخل بشؤون البعض ، ولتمكن من إرساء مرجعية جماعية من حركات الأجزاء الأربعة حول الأمور الاستراتيجية ، تمنع الهيمنة ،. والمواجهات المسلحة .

  سادسا – استمرت الحقبة الذهبية في العلاقات القومية بدعم البارزاني الكبير ، واشراف نجله ادريس حتى الانتقال من مرحلة الثورة التي ازدهرت فيها مفاهيم – الكردايةتي – الى مرحلة السلطة التي نمت فيها النزعة الحزبوية الضيقة ، والمصالح الخاصة ، والانشداد الموضوعي نحو الوطني على حساب القومي .

  سابعا – في أواخر سنوات الحقبة الذهبية حصلت أخطاء ، وبعض التراجعات في مسالة العلاقات القومية ومن جملتها نتائج ( مؤتمر ناوبردان ١٩٧٠ ) ، وبعد مرور الزمن ظهر ان كل ماحصل من أمور سلبية لم تكن بقرار من الزعيم الراحل ولا بعلم من مسؤول الملف الراحل ادريس ، وكان لبعض المسؤولين في الحزب الدور الأساسي بذلك .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…

عبدالله كدو الكرد السوريون يمرون، مثلهم مثل غيرهم من أبناء شعوب المنطقة من العرب والترك والفرس وغيرهم، بمرحلة لم تكتمل فيها الاصطفافات الاجتماعية والسياسية بعد، فالمجتمع الكردي ينقسم إلى عشائريين ومدنيين، محافظين وليبراليين، مؤمنين معتدلين وعلمانيين بالأكثرية، ومؤمنين متطرفين بالأقلية. هذه اللوحة الاجتماعية للمجتمع الكردي تساهم في تفسير كيفية تلقي الشعب الكردي التأثيرات السياسية التي كانت أو لا تزال تتبعها…

عبدالجبار شاهين ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم…