اتفاقات الكرد على ألا يتفقوا!

نارين عمر

 

يبدو أنّه علينا كشعب أن نعيش عمرنا بين تساؤلات واستفسارات موجّهة إلى مختلف قيادات الحركة الكردية والأطراف التي ترى نفسنا أنّها تمثّلنا في سوريا دون أن نتلقى إجابات واضحة منهم تهدّئ من صخب فكرنا وتنعش النّفس ببعض الآمال المحققة لطموحاتنا وحقوقنا.
في اتفاق أسموه بالتّاريخي بين “قسد” وحكومة دمشق تمّ طرح عدّة بنود منها:
(( دمج قسد والمؤسسات الأمنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هيكلية الجيش السوري.
إعادة تفعيل مؤسسات الدولة المدنية والخدمية في شمال وشرق سوريا.
انسحاب المقاتلين الأجانب غير السوريين من المنطقة، تعزيزاً للسيادة الوطنية.
تعزيز التنسيق بين دمشق وقسد عبر اجتماعات مكثفة للتعاون حول القضايا الوطنية.
التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وتسهيل عودة النازحين والمهجرين لمناطقهم.
دعوة الرئيس أحمد الشرع لزيارة شمال وشرق سوريا.
تشكيل لجان مشتركة لوضع خطط تنفيذية تضمن تطبيق البنود المتفق عليها)).
   على أي أساس تمّ الاتفاق عل  هذا البيان، ومن هم المسؤولون من حكومة دمشق الذين تفاوضوا مع قسد؟
ماذا يعني البند المتضمّن ب ” وحدة الأراضي السّورية”؟ هل حصل مسؤولو قسد على ضمانات أو إقرار خطي بمنح الشّعب الكردي حقوقاً تليق بهم كأمّة وشعب؟ وما نوع هذا الضّمان أو الإقرار إن كان قد تمّ الاتفاق عليه؟
ما المقصود بالبند المتضمّن: “دعوة الرئيس أحمد الشرع لزيارة شمال وشرق سوريا”. هل تمّ الاعتراف حقاً بالإدارة الذّاتية وسوف تستمر في إدارة غربي كردستان؟
بالنّسبة للبند المتعلّق ب:
“انسحاب المقاتلين الأجانب غير السوريين من المنطقة، تعزيزاً للسيادة الوطنية”.
هل سيشمل هذا الانسحاب جميع القوى العسكرية الأخرى المتواجدة على أرض سوريا؟
   كنّا بانتظار اتفاق موحّد بين جميع القوى والأطراف الكردية يتضمّن قراراً موحّداً بتمثيل شعبنا، ولكن يبدو أنّ التّاريخ سيعيد نفسه علينا ويبرز عضلاته المفتولة لنعيش أعواماً أخرى مديدة ننتظر أزمة أخرى، حرباً أخرى لكي يجدّد ممثّلو الكرد للفترات القادمة عهودهم ووعودهم لنا بالاتفاق على ألا يتفقوا؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…