إيران.. المطالبة بالقصاص لدماء الشهداء! جزء ( 2-1 ) ملف قيد الفتح!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إيران دولة غنية ذات حضارة قديمة! والآن يحكم هذه الأرض نظام ديني استولى على ثروات البلاد ويقمع شعبها ويهدد حضارتها. ونتيجة لذلك، يتفوق هذا النظام على كل الديكتاتوريات في تاريخ هذه الأرض؛ في نهب أموال الشعب وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية وتدمير الحضارة والتعايش في هذه المنطقة من العالم!

إن حياة الملايين من أبناء الشعب الإيراني وقوتهم رهينة في أيدي خامنئي ومافياته الناهبة. فمن جهة نجد أن إيران تعاني من الفقر والبؤس والتشرد، ونشهد عواقب تصدير الأصولية والإرهاب والقوات العميلة لنظام الملالي إلى المنطقة الغارقة في الدماء من جهة أخرى. وتكشف أخبار الحرب والصراع في العمق الاستراتيجي المفقود من جهة، وحكومة خامنئي الجديدة برئاسة اللصوص والمجرمين، من أمثال (مسعود پزشکیان!) من جهة أخرى؛ عن طبيعة ومأزق النظام الحاكم بأكمله.

يسمي هذا النظام تعييناته بـ “الانتخابات”، ويقدم أحدهم مرة واحدة كل بضع سنوات ليخدع العالم داخل إيران وخارجها بهذه الحيلة. لقد أدرك الشعب الإيراني أن هذه المناورات قد انتهت، وأن الانقسامات الداخلية في هذا النظام تستخدم لخداع الجماهير!، بيد أن الدول الأعضاء في المجتمع الدولي تغض الطرف عمّا يجري في إيران من حقائق، لأنه إما أنهم غافلون عن المهام التي تقع على عاتقهم، أو أنهم يتعمدون غض الطرف عن جرائم هذا النظام!

وهنا، يتم الترويج عمداً لفكرة “ما مضى قد مضى” حتى تتمكن الديكتاتورية من البقاء في هذه الأرض العريقة. لكن الحقيقة هي أن النهب والجرائم لا تشيخ، بل تستمر وتظل أساسًا لبقاء النظام، ولا نهاية لها!

المطالبة بالقصاص لدماء الشهداء ستكون نقطة عار على المجتمع الدولي في المستقبل!

يرتزق النظام الديني الحاكم في إيران دائمًا من دماء الشعب الإيراني، منذ بداية وصوله إلى السلطة؛ لأن هذا النظام لا علاقة له بالديانات السماوية والبشرية و”متعطش للسلطة”! جميع الديانات السماوية أو البشرية تقوم على أساس الإنسانية.

حرم هذا النظام الشعب والمجتمع الإيراني من “الحرية” تحت اسم “الإسلام”. وأزال ودمر كل ما كان له طابع شعبي وإنساني تحت مسمى «العقوبات الإسلامية». ومن بين هذه الأحداث، تحظى مذبحة أكثر من 30,000 سجين سياسي عام 1988 بمكانة خاصة. وهذا هو السبب في أن هذه “الجريمة” دائمًا ما تكون محط اهتمام الشعب والمقاومة الإيرانية ولن “تُنسى” ولن “تُغتفر” على الإطلاق.

لقد لفتت مقاومة الشعب الإيراني انتباه المجتمع الدولي لهذه الجريمة منذ البداية. ومع بداية مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، دعت المنظمات الدولية إلى “عدم النسيان” و”عدم الغفران”؛ لأن الشعب الإيراني لن ينسى ولن يغفر.

بدون شك، سيأتي يوم يشعر فيه العالم بالخجل من تجاهله لجرائم النظام الديني الحاكم في إيران!

لقد حان الوقت الآن لإجبار النظام الدكتاتوري الديني الحاكم في إيران على المثول أمام العدالة ومحاسبتة حساب الملكين على ما ارتكب من جرائم. وفي خطوة شجاعة؛ لم يكتف البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في إيران (2018-2024)؛ بوصف مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 بـ “جريمة ضد الإنسانية” و”إبادة جماعية” يجب تقديم الجناة والمسؤولين عنها للعدالة فحسب، بل شارك في مؤتمر دولي عُقد في باريس، يوم السبت الموافق 24 أغسطس 2024، بحضور السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لمناقشة الجرائم البشعة ضد الإنسانية المرتكبة في مذبحة السجناء السياسيين والإبادة الجماعة لمجاهدي خلق عام 1988، والإعدامات التي نفذت عامي 1981 و 1982 في إيران، والتأكيد على ضرورة المحاسبة، ورفع الحصانة عن مرتكبي هذه الجرائم والمسؤولين عنها، وفقًا للقوانين والمعاهدات الدولية.

وقال: ” اليوم، بينما نحن نتحدث هنا، قد مضى 36 عامًا على هذه المأساة، وما زالت جريمة الإخفاء القسري مستمرة. وما زال الضحايا وأسرهم يبحثون عن أحبائهم، والنظام الإيراني مستمر في اضطهادهم بانتهاك حقوقهم. تعتبر الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في عقد الثمانينيات، وخاصة مذبحة عام 1988؛ من أسوأ وأقسى أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ الحديث. وكانت الغالبية العظمى من الذين تم إعدامهم؛ من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصارها. هناك أدلة كثيرة على أن عمليات القتل الجماعي والتعذيب وغيرها من الأعمال اللاإنسانية ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق قد نُفذت بقصد “الإبادة الجماعية”. وأطلب من مختلف البلدان تحديد المسؤولين عن ارتكاب الجرائم؛ بموجب القوانين الدولية، وإصدار أوامر اعتقال دولية في حالة توافر الأدلة الكافية للإدانة. إن الجرائم الفظيعة التي ارتكبت في الثمانينيات، وخاصة مذبحة عام 1988، هي من أسوأ وأقسى أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ الحديث. لو تم إيقاف الجرائم المروعة التي ارتكبت في الثمانينيات، وخاصة مذبحة عام 1988، من خلال تدخل المجتمع الدولي في الوقت المناسب، لما شهدنا جرائم اليوم.. لا ينبغي لنا أن نتعامل مع نظام ارتكب قادته جرائم بشعة. ويجب على المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات ملموسة لإنهاء حالات الإفلات من العقاب القائمة في إيران، وضمان التوصل إلى الحقيقة، وتحقيق العدالة، ودفع التعويضات عن الأضرار. وأكد أن “الولي الفقيه بشخصه، والعديد من مسؤولي نظام الملالي يتحملون المسؤلية بشكل مباشر عن ارتكاب هذه الجرائم. ولو لم يكن هذا النظام وقادته يتمتعون بالحصانة من جرائمهم داخل إيران، لما تمكنوا أبداً من تدمير العراق وسوريا واليمن ولبنان بهذا الحجم، أو إشعال هذه الحرب المدمرة في المنطقة.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…