إلى أنصاف المثقفين من عرب سوريا (القومجية الجهلة)

خليل مصطفى 

 

ألفُ ألف تحية للشعوب الغربية التي اخترعت وسائل الإعلام (ومنها وسائل التواصل)… والتي عبرها تأكَّد لأبناء الأُمَّة السورية (في الداخل والخارج) بأن نظام حزب البعث السوري سقط. وبالتالي خرجوا يُهللون… يرقصون… ومن حسنات تلك الوسائل الإعلامية… أنها كشفت لعُقلاء العالم ولعُقلاء الأمَّة السُّورية… حقيقية النوايا الخبيثة للغالبية العظمى من مُثقفي عرب سوريا (المُعارضين للنظام والمُولين له)… والأدلة هي:

أمس (الخميس 12/12/2024) قرأتُ الآتي:

1 ــ بيان صادر عن مجموعة من المثقفين العرب السوريين (رُبما هم من أبناء الرقة وديرالزور والحسكة)، جاء فيه الآتي / حرفياً: (من قال الثورة انتهت… أبناء محافظة أدلب، أبناء محافظة حلب، أبناء محافظة حماه، أبناء محافظة حمص، أبناء محافظة طرطوس، أبناء محافظة اللاذقية، أبناء محافظة السويداء، أبناء محافظة درعا، أبناء محافظة دمشق، أبناء محافظة القنيطرة… لا نريد منكم السلاح… نريد فقط مظاهرات في الساحات من أجل الرقة وديرالزور والحسكة… لم يعد هناك فروع أمن تقتل ولا شبيحة تضرب… لماذا لا تكون جمعة الغد من أجل الرقة، والتي بعدها من أجل ديرالزور، والتي بعدها من أجل الحسكة… أم أنكم لا تريدوننا بينكم.).؟!

2 ــ بوست نشوره أحد مثقفي عرب محافظة الحسكة، ذكر فيه الآتي / حرفياً: (استغرب ممن يدعي حرصه على أهله وعشيرته الأقربين، ثم على وطنه، أن يراهن بالخلاص على مشاريع انجبها الاستبداد والإفساد الدولي. أن يراهن على الخارج لمعالجة الاستعصاء الذي واجهناه ونواجهه جميعاً. راهن على أهلك ونسيجك الاجتماعي الذي تنتمي إليه… لسع في محدودي أفق وسذّج، أو رغبويين حمقى مراهنين على عصابات قنديل. أربعة عشر عاماً ونحن تجرشنا رحى الاستبداد والمشاريع الخارجية الخبيثة بأدوات محلية قذرة.).

3 ــ سمعت لأحد العرب السوريين يُناشد رجال الثورة (عبر فيديو خاص به)، قائلاً الآتي / حرفياً: (يا رجال الثورة أنتُم المنتصرين… بالمشرمحي نحنا انتصرنا بالقوة… لا تفرطوا بسلاحكم… انتبهوا الآن ممنوع التفريط بشبر واحد من مساحة سوريا… راح نرجعها، وهذا الكلام إلى جماعة البويجية، مصيركم أن ترجعوا إلى الهند، أو إلى فارس، أو جبال قنديل… لذلك يجب القضاء عليهم… يجب تطهير سوريا شبر شبر، زندة زندة…).؟!

بالمُحصِّلة / إلى أُولئك المثقفين (الجهلة من قومجية عرب سوريا):

أوَّلاً: كيف لكُم أن تبنوا سوريا جديدة… وفي نفوسكم ذلك الكم مِنَ الخباثة (النَّتانة).؟

ثانياً: أصحوا مِن غفلتكُم… وتمعَّنوا بالأقوال الآتية:

1 ــ قال عاقل حكيم: الأخْطرُ مِنْ الجَاهلِ هُو المُثقفُ المَلِيءُ بِالكَراهيَات.

2 ــ قال ليمان أبوت: (نصف المثقف هو أخطر أنواع البشر، لأنه بمعرفته الزائفة التي يهيأ له أنها معرفة حقيقية، ستقودهم إلى سفسطة خطيرة سيُثير بها إعجاب الجهلة فقط.).

3 ــ قال أمبرتو إيكو: (إن وسائل التواصل أتاحت لجحافل الأغبياء أن يتحدثوا وكأنهم عُلماء.).

4 ــ والأهم قول رسول الله ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت.).

اللهم أصلح أصحاب تلك النفوس الخبيثة، وأرشدهُم لما فيه خير سوريا والسوريين جميعاً.

صباح الجمعة 13/12/2024

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…