إحتمال التغيير في إيران أقوى بکثير من بقاء النظام!

نظام مير محمدي*

 

يضاعف النظام الإيراني من محاولات المحمومة من أجل تسابق خاسر مع الزمن في سبيل ضمان بقائه ولاسيما بعد أن تزايدت الضغوط عليه من کل جانب وأصبح في حالة أقرب من الميٶوس منه.

الموجات الکبرى التي يواجهها النظام الإيراني من التيار الذي يجرف کل شئ معه، أکبر وأقوى من ذراعيه الهزيلين للسباحة ضده، وإن نظرة للقرارات والمواقف الصادرة من جانب هذا النظام وبشکل خاص القرار الاخير لخامنئي بالرفض القاطع للتفاوض مع الولايات المتحدة، إذ أن إتخاذ هکذا قرار مفاجئ لنظام يواجه أزمات حادة في مختلف النواحي وبالاخص من الناحية الاقتصادية، يتطلب بالضرورة أن تکون هناك من بدائل وخيارات أخرى بيد النظام وإلا فإنه سيکون بالضروة بمثابة قرار بالانتحار!

ليس الهروب الى الامام ما قام ويقوم به هذا النظام في مواجهة الظروف والاوضاع العصيبة بل وحتى إنه يفضل التهرب من الحقيقة کأسلوب للتعامل والتعاطي مع تلك الظروف والاوضاع العصيبة، لکن مشکلة النظام الإيراني هي إنه يتصرف وفق اسلوب النعامة فهو لا يعلم بأن هذه المرحلة من المستحيل عليه التستر على الحقائق الدامغة  وإخفائها ذلك أن أمور وقضايا من قبيل الازمة الاقتصادية المستعصية للنظام وهزائمه وإنتکاساته الاقليمية وتصاعد المواجهة الشعبية المنظمة ضده ووجود قوة سياسية ـ فکرية بديلة له، کل ذلك وأمور وقضايا أخرى، تضع النظام في موقف صعب جدا ولاسيما عندما يقوم بإتخاذ قرارات هزيلة وغير مستندة على أرضية صلبة تضمن لها النجاح والموفقية نظير قرار خامنئي الاخير بالرفض القاطع للتفاوض مع الولايات المتحدة.

الاوضاع الحالية في إيران، تختلف وبشکل جذري عن نظائرها في المرحلات السابقة، فهي تحدث في وقت عصيب وفي موضع حرج وخطير، إذ أن النظام خلال هذه المرحلة الحساسة والحاسمة يکاد أن يقف على حافة الهاوية والانظمة الدکتاتورية عندما يصل بها الحال الى الصراع والمواجهة على حافة الهاوية، فإن ذلك يعني بأنها قد وصلت الى المکان الذي لا عودة منه الى الوارء والنماذج والامثلة من التأريخ المعاصر کثيرة بهذا الصدد.

الحقيقة المٶلمة جدا لخامنئي ونظامه، إن المطلب الاصعب والاقرب للإستحالة الان هو العمل من أجل بقاء النظام، وفي مقابل ذلك فإن المطلب الاسهل والاکثر واقعية وقابلية الى التحقيق هو التغيير في إيران وإنهيار النظام، ومن دون شك فإن ما يفعله خامنئي حاليا هو أشبه ما يکون بالسعي لکسب عامل الوقت ولو لفترة قصيرة منتظرا حصول تطور أشبه ما يکون بالمعجزة لکي يتشبث بها ويضمن بقائه الى إشعار آخر، لکن الاحداث والتطورات المتسارعة على مختلف الاصعدة تشير کلها بصورة وأخرى الى إنها تسير في إتجاه أبعد ما يکون للإستغلال من جانب النظام الإيراني لرکوبها أو التفيٶ بظلالها، ذلك إن الثور عندما يقع على الارض تکسر السکاکين فوق رأسه.

وفي إشارة إلى الوضع الحرج والهش للغاية الذي يعيشه النظام الحاكم في إيران، قالت السيدة مريم رجوي في جزء من كلمتها في مؤتمر دولي عقد يوم 22 فبراير/شباط عشية اليوم العالمي للمرأة:

“لكن الزمن قد تغيّر. لقد تحطمت آلة الحرب التي يقودها خامنئي في المنطقة، وحان الآن دور آلة السلطة والحكم داخل إيران. الحرية تتحدى الاستبداد، ولا شك أن الديكتاتورية زائلة، تمامًا كما أسقط الشعب الإيراني الشاه وأطاح به وبكامل عائلته وحاشيته.

كان الشاه يصف نفسه بـ”الإله”، يحكم بسلطة اعتُبِرت رسميًا “هبةً إلهية”، لكنها هبة حُرمت منها النساء، واقتصرت على وراثة الذكور جيلاً بعد جيل. وكان يُعتبر “ظل الله” على الأرض.

واليوم، الولي الفقيه، أي خامنئي، يُقدَّم نفسه رسميًا في دستوره كـ”ولي أمر المسلمين جميعًا” وحاكم مطلق، يُنصَّب كـ”ممثل الله على الأرض”.

لكن الانتفاضة قادمة لا محالة، والحلم الثوري الذي سرقه خميني في عام 1979 (الثورة ضد الشاه) سيصل حتمًا إلى النصر. الفرق هذه المرة أنه مُنظم ومُخطط له.”

 

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…