قراءة في مقال الدكتور عبد الحكيم بشار (آثار الاستعمار وسبل إزالته)

ديسم الجزيري

بادئ ذي بدء يا دكتور عبد الحكيم الحقائق الموضوعية قابلة للنقاش على كل المستويات! فعلمياً وأنت الطبيب الحاذق, الحقائق ثابتة و لا يمكن أن تكون متقلبة أو آيلة للسقوط أو ما شابه ذلك من النظر إليها في مختلف الجوانب؟! ولعلي أستغرب كل الاستغراب لمقدمتك الطويلة التي لم تستطع التعبير عنها بجمل مختصرة بحيث أرهقت القارئ بكل هذه الجمل الإنشائية؟! قل وأكتب أن الخارطة السياسية للشرق الأوسط جرت في معاهدة سايكس – بيكو ” وكفى الله المؤمنين شر القتال ” وهنا لابد أن نسألك ومتى كان للشعب إرادة تستشار في أمور حريتها و مصيرها؟!
وما هذا الخلط المسحور العجيب الذي تقوم به في الفقرة الثانية من موضوعك الإنشائي هذا؟ وما هذا الانتقال الغير مترابط في صياغة الجمل المحشوة والتي لم توظف بشكل منطقي وموضوعي لخدمة مقالك هذا؟! “وانطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية السياسية فإن معظم الأحزاب العربية الوطنية – إن لم نقل جميعها – خاصة تلك التي لم تصل إلى الحكم , وكذلك الغالبية العظمى من النخب السياسية الثقافية العربية كانت ولاتزال تدعو بشكل أو آخر إلى إزالة الحدود المصطنعة من أجل إقامة دولة عربية موحدة ” قل بصراحة الأحزاب القوموية العروبية كالبعث والناصريين هم يريدون الوحدة العربية وقد فشلوا؟!  والحكومات العربية, وما هذا التعبير الضعيف في مقولتك:” إلا أن ذلك, الشعار كان يتعارض مع مصالحها السلطوية , لذلك لم يكن هناك سعي حقيقي أو جاد من قبل الحكومات العربية المختلفة إلى إزالة الحدود المصطنعة” ومتى كانت لهذه الحكومات أن تزيل هذه الحدود المصطنعة بل هي من مصلحتها الإبقاء على الحدود المصطنعة إلى يوم الدين؟! ثم يبادر إلى ذهننا وماذا نستفيد نحن الأكراد من هذه الوحدة العربية الفاشلة بكل المقاييس؟! ولماذا لم تناقش موضوع وحدة الكلمة الكردية في سوريا؟! وأين أنت وما هو موقعك في هذا الحراك السلمي؟! ويبدو أن المثل العربي ينطبق على أفكارك و هرولتك يميناً ويساراً ولقد شبعنا ومللنا من نظرياتك الفهلوية ” الخمينية والأتاتوركية” ولنأت إلى جملتك هذه:” والإقرار بأن ما تم رسمه فعلا لم يراع فيه الواقع القومي والثقافي وإنما لاعتبارات أخرى خاضعة لمصالح تلك الدول , وتقسيم مناطق النفوذ”.

وماذا تقصد بالواقع القومي العربي أم الكردي؟! أي لم يراع الاستعمار الواقع الكردي وتفتيته مع الدول العربية أم ماذا والسؤال لماذا تكتب بهذا الشكل الغامض؟! وقلها بصراحة ودون مواربة إن من حق الشعوب نيل استقلالها وحريتها وكرامتها وهذا ما أقرته جميع مواثيق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.

 وثمة ضعف وركاكة في التعبير و كتابة كلمة الاستعمار ست مرات في مقطع واحد لاحظ معي:” 3- اقتصار الدعوة إلى إزالة آثار الاستعمار فيما يتعلق بالشعوب العربية وإهمال حق الشعوب الأخرى فيعني استمرار آثار الاستعمار بكل تركاته وتداعياته , وهذا يتناقض مع الدعوة إلى انتهاء آثار الاستعمار، لذلك إما القبول بكل آثار الاستعمار وتداعياتها ونتائجها أو محاربة كل آثار الاستعمار ونتائجها فيما يخص الحدود السياسية ” وهذا من الناحية اللغوية وفن الكتابة ضعيف ويعاب عليه؟! فتجنب هذا يا طبيبنا الحكيم! وفي سياق قولك:” فالشباب في المنطقة عموما والعرب خصوصا الذين نجحوا في تحقيق انجازات ضخمة ونوعية وتحولات جذرية في بلدانهم لابد أن يتجاوزوا القوى السياسية الكلاسيكية التي فشلت في تحقيق ابسط التحولات ليست في أوطانها بل حتى في فكرها وتنظيمها وأدائها , فإن هؤلاء الشباب لابد أن ينجحوا في تحقيق تحولات نوعية في الفكر العربي وإكسابه بعداً ديمقراطيا وإنسانيا قويا لأنها جاءت على النقيض من الفكر الشمولي الاستبدادي الشوفيني”.

نتعجب هروبك من الاعتراف بالثورات الشبابية التي حطمت الحكام الطغاة في تونس, ليبيا, مصر , اليمن وإنشاء الله سوريا عما قريب, وأين أنت من هذا الانجاز والسير مع شباب الثورة السورية الكردية وأتحداك أن تأتي إلى مظاهرة واحدة وتلقي كلمة واحدة أمام الشباب؟ وصدق أن الشباب الكردي سيسدون آذانهم ومن الممكن أن يخرجوك خارج الساحة وجرب يا شاطر؟ وخلاصة القول نقولها لك من صديق أن تكتب بصدق وموضوعية وجرأة في طرح للأمور؟ و أنت تقرأ أكثر وأكثر لكي تبقى على جانب من الاحترام؟ لأن قدسية الكتابة لا تأتي من ألقاب سياسية أو وظيفية ودمت ذخراً للشعب؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…