مجالس انتقالية وسباق محموم

فدوى كيلاني

بينما يقتل أهلنا في الداخل برصاص الأمن السوري، وبأوامر من بشار الأسد ، فإن هناك من يهرول نحو التفكير بأخذ حصته من كعكة ما بعد الثورة، وكان أول من أشار إلى ذلك المحامي هيثم المالح الذي تعاطفنا معه جميعاً، وأثناء اعتقاله من قبل النظام، لسنوات طويلة ، وكنا وجدنا أن دوره وهو في الداخل مهم جدا، إلا أنه آثر أن يدور ويلهث باتجاه المؤتمرات المدفوع ثمنها من قبل طيب أردوغان ، هاقد انخفضت أسهمه ، وبان على حقيقته ، بعد أن ركل برجله على نضاله، حيث نجد أن كل طرف منهم يريد توجيه سوريا المستقبل بحسب مصلحته ومزاجه، بعد تكوين طاقم يسهل عليه التحكم به.
 وعلى هذا المنوال، تظهر قائمة ، وتليها أخرى، وتتكرر وجوه لارصيد لها في بيوتها، وبين أفراد أسرتها، ، وتجد أن القاسم المشترك بين هذه القائمة ، وتلك، أو غيرها أن هناك من كان حتى بعد مرور وقت على الثورة كانوا يرددون أقوال النظام نفسه في المقاهي الدمشقية ، أو خارج سورية ، وصار لسان حال الثورة ، والمرجع الأساسي الذي لا يتم تجاوزه، وهناك من لم نسمع بهم من قبل لكنهم ظهروا بعد إعلان شباب الثورة ، ولم يكن لهم إلا الحديث عبر وسائل الإعلام حيث يتم تلميعهم، من قبل بعض الفضائيات كي يكونوا رجال المستقبل، وكأن الفضائيات التي تملك القدر على فضح النظام وإسقاطه، قادرة على بناء سوريا وفق مواصفاتها.

الحالات كثيرة ، أحدهم يعمل في مجال النصب ، ويهرب من بلده إلى بلد آخر ، ليبحث عن عمل ، وعندما يجد أن العمل صعب عليه ، ولا يدر عليه بالمنفعة التي كان يجدها أيام السمسرة ، يقرر أن يتحول إلى مناضل ، وما أسهل التحول إلى العمل النضالي ، عندما تصبح عبارة معارض سهلة ولا تكلف شيئاً في زمن الثورة الإعلامية .
هناك من سال لعابه ، ويتصيد جهد شباب الداخل ، ويريد أن يركب ظهر الموجة ويقدم نفسه على أنه المخلص والغيور على مصلحة الوطن
وهناك من لم يخرج عن دائرة النظام، وها هو الآن يجد بعد سقوط شوكة النظام يفكر بأخذ حصته.
الأمثلة يعرفها القاصي والداني، ولا أريد أن أشخصنها من أجل ألا أثير حفيظة الكثيرين من أصحاب الأسماء المستقتلة على موائد المؤتمرات، ولكن أحببت تناول الظاهرة من أجل أن نقوم جميعا بفضحها.

أعتقد أن تنسيقيات الداخل هي صاحبة القرار، ومن حقها هي أن تسمي من تريد، لا أن يأتي البعض ومن خلال البراشوت لقطف الثمار، كما أن التشرذم الموجود بين الجبهات الموجودة يخدم النظام، وبرأيي أن كل من هرول ويسيل لعابه على كرسي السلطة أن يتم تجاوزه……

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…