البيان الختامي لمؤتمر شباب الكرد السوريين في الخارج

  تعيش سوريا منذ 15 آذار أعظم ما شهدته في تاريخها، حين قرر الشعب السوري تفجير ثورته المنتظرة لإسقاط نظام اغتصب البلاد طوال عقود من الزمن بقوة النار والحديد، نظام لم يكن يوماً ذا شرعية لانتهاكه كافة المعايير والمواثيق الدولية المتعلقة باحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

إن الثورة السورية بطابعها الشبابي لا تختلف عن مثيلاتها في تونس ومصر وغيرها من الدول التي اختارت التغيير، و قد أدرك الكرد وخاصة الشباب منهم حتمية الانضمام إلى الثورة والدفع بها نحو النصر، مبدين في حراكهم درجات عالية من الوعي والإحساس العميق بالمرحلة التي نمر بها.
إن الشعب السوري وهو يسير بخطى ثابتة صوب الحرية والتغيير، فهو في نفس الوقت في أمس الحاجة إلى دعم ومؤازرة كل من يهمه خلاص سوريا من ما يمثله نظام البعث من استبداد وإجرام ونهب لمقدرات البلاد، ولذلك فإن مهام وواجبات هائلة تترتب على التواجد الكردي في الخارج، لما يمثله من بعد وامتداد للداخل.

إن النشطاء الكرد الشباب في الخارج أدركوا هذه المسؤولية والاستحقاقات المترتبة عليها، واستجابة لها تداعوا إلى عقد هذا المؤتمر بغرض التباحث في عدة مواضيع تخص المرحلة الراهنة، حيث توصل المؤتمرون فيه إلى ما يلي:

1.

إن الشعب الكردي في سوريا، كمكون رئيس من حالة التنوع الموجودة في البلاد، هو طرف أساسي في الثورة الجارية ضد النظام، وفي كامل مصلحته السعي إلى إسقاطه.
2.

العمل على بناء سوريا جديدة بعيدة عن كل ما أورثه حكم البعث من فكر عنصري متطرف، وطن تسود فيه قيم الاحترام والتسامح وقبول الآخر، في ظل نظام حكم قائم على أسس اللامركزية السياسية، والديمقراطية التوافقية، والتعددية، والعلمانية.
3.

لن تكتمل الثورة السورية إلا بإيجاد الحل العادل والشامل للقضية الكردية، كقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية، وفق شرعة الأمم المتحدة والمواثيق والعهود الدولية، وذلك في إطار وحدة البلاد.
4.

مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف أكثر حزماً وجدية تجاه النظام، من شأنها حماية الأبرياء ووقف نزيف الدم، إلى جانب دعم إرادة الشعب السوري في التغيير الديمقراطي المنشود.
5.

التأكيد على الأهمية التاريخية لعقد مؤتمر وطني كردي يضم الحراك الكردي، بكافة فعالياته السياسية والثقافية والاجتماعية ومجموعاته الشبابية، من أجل الاتفاق على الحل الأنسب للقضية الكردية، بما يضمن الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي، وما يترتب على ذلك من حقوق، منها الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية ثانية، والتعويض عن الأضرار التي نجمت عن سياسات الاضطهاد القومي والعنصري بحق الكرد.
6.

التأكيد على أهمية توحيد صفوف المعارضة السورية في الداخل والخارج، بما يخدم نجاح الثورة، بعيداً عن سياسة الإقصاء والتهميش بحق أي مكون من مكونات الشعب السوري.

كما وتباحث المؤتمرون حول سبل وآليات تأطير وتنظيم التواجد الكردي الشبابي في الخارج، حيث أفضت المناقشات إلى القرارات التالية:

1.

تأسيس “تجمع شباب الكرد السوريين في الخارج (اسكيا)” كإطار حر وديمقراطي، ليأخذ على عاتقه مهمة تفعيل دور الطاقات الكردية الشبابية السورية في الخارج على كافة الأصعدة، والعمل على تقوية واستمرار التواصل والتنسيق فيما بينها.
2.

انتخاب لجنة إدارية عامة للتجمع تقوم بمهمة إدارته والعمل على تحقيق أفكاره وأهدافه، بالإضافة إلى متابعة وتنفيذ مقررات المؤتمر.
3.

التأكيد على الدعم الكامل للحراك الكردي الشبابي في الداخل، والعمل على مساندة ثورة الشباب بكل الوسائل المتاحة.


مؤتمر شباب الكرد السوريين في الخارج

 5أيلول/سبتمبر2011
ستوكهولم – السويد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…