دمشق – سانا
لورين جيتو
ترجمة عن الكردية إلى العربية: ربحان رمضان
أعلنت دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق صدور المجلدات الأحد عشر الكاملة من مذكرات السياسي والكاتب الكردي السوري صلاح بدر الدين، تحت عنوان «الحركة الوطنية الكردية في سوريا»، في عمل توثيقي يتناول عقوداً من النشاط السياسي والتحولات التي شهدتها الحركة الكردية السورية.
ويتزامن صدور المذكرات مع طبعة جديدة من كتاب بدر الدين «الكرد في الثورة السورية»، بالتعاون مع منشورات رابطة كاوة للثقافة الكردية.
وبحسب ما ورد في الخبر، يرتفع بهذه الإصدارات عدد مؤلفات بدر الدين الفكرية والبحثية إلى 29 كتاباً، صدرت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1974 و2026، وطُبعت في عدد من المدن، بينها دمشق وبيروت وبرلين وأربيل والقامشلي.
عودة الكتاب إلى دمشق
وفي حديث للقسم الكردي في وكالة «سانا»، اعتبر بدر الدين أن صدور كتبه في دمشق يحمل بالنسبة إليه دلالة خاصة بعد عقود من المنع والملاحقة، مشيراً إلى أن مؤلفاته ومقالاته كانت ممنوعة من التداول في سوريا، وأن عدداً من المطبوعات الصادرة خارج البلاد والتي تضمنت كتابات له تعرضت للمنع أو المصادرة.
وقال إن طباعة مؤلفاته اليوم في دمشق عبر دار نشر سورية تمثل، من وجهة نظره، تحولاً كبيراً في واقع حرية الفكر والنشر في البلاد بعد انتهاء حكم بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
قراءة نقدية للحركة الكردية
وأوضح بدر الدين أن المجلدات الأحد عشر لا تقدم، بحسب وصفه، سرداً تاريخياً محايداً للأحداث بقدر ما تعكس تجربته السياسية الممتدة لنحو نصف قرن، ومواقفه من قضايا الديمقراطية والقضية الكردية والحوار الوطني.
وأضاف أنه تناول في مذكراته بالنقد تجربة الأحزاب الكردية في سوريا، بما في ذلك الأخطاء والتجاوزات التي يرى أنها رافقت عمل بعضها، ولا سيما ما وصفه بتأثير «المال السياسي» والارتباطات الخارجية والابتعاد عن القضايا الوطنية.
ويرى بدر الدين أن الحركة السياسية الكردية بحاجة إلى إعادة بناء على أسس جديدة تضمن، بحسب تصوره، وحدتها واستقلالية قرارها، داعياً إلى عقد مؤتمر كردي سوري موسع في دمشق تنتج عنه هيئة تمثيلية تدخل في حوار مع السلطات السورية.
وأشار في هذا السياق إلى المرسوم رقم 13 لعام 2026 المتعلق بالمواطنين السوريين الكرد، والذي ينص على اعتبار الهوية الثقافية واللغوية الكردية جزءاً من الهوية الوطنية السورية، وعلى حماية التنوع الثقافي واللغوي.
الشراكة الكردية–العربية
وفي حديثه عن مستقبل العلاقة بين الكرد والعرب في سوريا، أكد بدر الدين أهمية بناء شراكة وطنية تقوم على التعايش والمصير المشترك بين مختلف مكونات البلاد.
كما تطرق إلى مشاركة الكرد في الاحتجاجات التي بدأت عام 2011، مقدماً قراءته الخاصة لمواقف القوى والأحزاب الكردية خلال تلك المرحلة، ومشدداً على أن أي صيغة مستقبلية لسوريا، من وجهة نظره، ينبغي أن تستند إلى الشراكة الوطنية والتفاهم بين مكوناتها.
رسالة إلى الأجيال الجديدة
وقال بدر الدين إن أحد أبرز أهداف نشر مذكراته يتمثل في تعريف الجيل الجديد من الكرد والسوريين بتاريخ الحركة السياسية الكردية خلال نحو نصف قرن، بما شهده من نجاحات وإخفاقات وتحولات.
وأضاف أنه يأمل أن تسهم هذه التجربة المكتوبة في استخلاص دروس الماضي، وتعزيز معرفة السوريين بتاريخ الحركة الكردية، ودعم الحوار والتعايش بين الكرد وبقية مكونات المجتمع السوري، وصولاً إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية وفي مقدمتها القضية الكردية.
صلاح بدر الدين في سطور
ولد صلاح بدر الدين عام 1945 في ريف القامشلي، ودرس الحقوق في جامعة دمشق قبل أن ينخرط في النشاط السياسي الكردي.
وقضى جانباً كبيراً من حياته بين العمل السياسي والاعتقال والمنفى في عدد من الدول العربية والأوروبية، كما ألّف على مدى عقود كتباً ودراسات تناولت القضية الكردية والعلاقات الكردية–العربية والحركة الوطنية السورية وقضايا المنطقة.
ويأتي إصدار مذكراته في أحد عشر مجلداً بوصفه محاولة لتوثيق جانب واسع من تجربته السياسية والشخصية، ومسيرة الحركة الكردية السورية كما عايشها وقرأها من موقعه السياسي على مدى أكثر من نصف قرن.






