شهر العسل ما زال مستمرا

زانستي جومي

اتفاقية ما يسمى أو ما  يعرف ب (أضنة) , التي وقعت في خريف عام 1998 بين الأمن السوري من جهة و الأمن التركي من جهة أخرى .

كان قد تم التوقيع على العديد من المعاهدات و الاتفاقيات الأمنية التي تخص البلدين منها منطقة عازلة تركية في شمال سوريا و تنازل سوريا عن لواء الاسكندرون من خلال الاعتراف بعدم وجود مشاكل حدودية مع الجانب التركي, و أيضا يسمح للقوات التركية بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني لمسافة 15 كم ضمن الأراضي السورية بينما لا يعطي الجانب السوري حقا مماثلا .

و كان هذا البند هو المهم و الأساسي التي أدى إلى تلك الاتفاق بعد تهديد القوات التركية بتجييش الحدود السورية التركية و تهديدها بالتدخل العسكري في حال عدم تخلي سوريا عن مساندة حزب العمال الكردستاني .

فعلا بعد الاتفاقية تم التخلي عن مساندة سوريا لعناصر الحزب وتم القبض على السيد عبد الله أوجلان وتم ملاحقة عناصر حزبه و تسليم الكثير من عناصر و كوادر الحزب إلى الجانب التركي .

و بعد تلك المرحلة تحسنت العلاقة بين سوريا و تركية إلى أن وصل الأمر بهم إلى التعاون الاستراتيجي السوري التركي و وقعت أكثر من 30 اتفاقية سياسية و اقتصادية و جمركية و العشرات من البروتوكولات .

و لكن قبل المرحلة المخملية بدأ الطلاق بين سوريا من جهة و حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى و توجه الحزب إلى تشكيل حزب (جناح) للحزب المذكور ما يعرف حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا وبدأ حملته الإعلانية ضد سوريا بأنها ديكتاتورية و ذات نظام أمني و استبدادي و متآمر و كردستان الحرة مجزأة بين أربع دول و إلى شعارات و عبارات متنوعة إلى يومنا هذا بحق سوريا و أيضا تم التخلي عن مجابهة و معاداة الحركة الكردية في سوريا و التخلي عن أسلوب الإقناع بالقوة أو التهديد إلى ممارسة السياسة إلى حد بعيد .


ماذا بعد اليوم ؟ بعد أن مضى أكثر من خمسة أشهر على الانتفاضة السورية بعربه و كرده و أشوريه والتدرج في المطالب و الشعارات إلى أن وصل إلى إسقاط النظام من قبل المتظاهرين و المحتجين على سياسة الحزب الواحد و الشخص الواحد و التعامل الأمني و العسكري بالدبابات و المدافع مع المتظاهرين في الشارع السوري .

على الرغم وجود حزب الاتحاد الديمقراطي ضمن إطار الحركة الوطنية السورية التي تعرف اليوم ب ( 11) حزب و التي وقعت مع بعضها العديد من البيانات و التصاريح بخصوص الشأن الكردي و المعارضة العربية و الانتفاضة السورية مع وجود اختلاف في وجهات النظر و على كثير من النقاط و المواقف و لكن الهدف الأسمى لتجمع الأحزاب هو وحدة الكلمة الكردية في هذه المرحلة لمواجهة التحديات المقبلة .

بعد هذا العرض الموجز يخطر على البال العديد من الأسئلة و المخاوف نتيجة المواقف و المشاهدات و الآراء التي تصدر من هنا و هناك و أود تعداد البعض منها.
1-  رفع الأعلام و الصور الخاصة بالحزب في المظاهرات و الاحتجاجات في القامشلي
2- ضرب السيدين محمود والي و محمد يوسف المعروفان بنشاطهما الاحتجاجي و التي اتهما حين ذاك عناصر من حزب الاتحاد الديمقراطي
3-  الخروج في مظاهرات و الاحتجاجات خاصة بالحزب و كوادره و ترديد شعرات خاصة بهم من تعظيم السيد أوجلان إلى الشهداء إلى (كريلا) إلى الإدارة الذاتية….؟ دون تعرض الأجهزة الأمنية و الشبيحة لهم .
4- دعم الإعلام السوري للعمليات البطولية و الاستشهادية التي تقوم بها  البيشمركه (كريلا) , و بالبوند العريض في الصفحة 2 من جريدة البعث التي صدرت بتاريخ 5 أيلول 2011 بعنوان “مقتل جنديين تركيين في تونجي و أنقرة تواصل قصف شمال العراق” , و الكثير من الأخبار المسموعة و المرئية حول نفس الموضوع .
5- التأكيد من خلال رفاق الحزب على قدسية السيد أوجلان و سياسة الحزب ضمن الحراك السوري ؟
و هناك الكثير من النقاط و المواقف بحاجة إلى مراجعة نقدية بناءة من قبل الحزب المذكور و إعادة النظر في تلك المواقف ووضع النقاط على الحروف و تحديد مسار الحزب ضمن الإطار الوطني الكردي و السوري معا و خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي نحن بحاجة إلى تكاتف الجهود و الاستفادة من التجارب و الدروس التي مرت علينا في السابق للارتقاء إلى المسؤولية الكاملة و التاريخية أمام الشعب السوري بكافة أطيافه .


5-9-2011    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…