تعقيبا على رسالة «نارين متيني»

صلاح بدرالدين

  نتابع كل يوم ماتنشره المواقع الكردية مشكورة من آراء ومواقف من الواجب قبولها وان اختلفت التوجهات حسب مبدأ احترام الرأي الآخر وقد يتجاهلها البعض أو يعتبرها متفاوتة في الأهمية والجدية والموضوعية والتأثير من كاتب الى آخر وفي جميع الأحوال وحتى لو يحصل تجاوز بعض الكتابات وغض الطرف عنها من الصعب بل المستحيل استسهال تمرير مقالة أو- رسالة مفتوحة تحت المجهر – من دون الوقفة الملية أمامها والتي أرسلتها الآنسة الموقرة “نارين متيني”
ليس لأنها أحد الأصوات النسائية الذي نادرا مانسمعه هذه الأيام في زمن الحراك الانتفاضي في ساحتنا المتوترة وفي معمعة الضجيج الرجولي صادرة من احدى بنات بني قومي فحسب ولايهم من هي ومن أين هي مستقلة أو ملتزمة فرسالتها الكافية الوافية تحمل جملة رسائل الى أكثر من جهة وطرف لتلازم دعوة أخرى جريئة ومحقة ومقبولة للكاتبة المعروفة “نارين عمر” لتصدر المرأة الكردية قيادة العمل الوطني الكردي في المرحلة المقبلة.
  لم تحمل الرسالة طابع البريد – الحكومي – ولاعنوانا محددا بعينه فهي تجاوزت بعباراتها المبسطة الشديدة الوضوح كما يبدو من مضمونها كل الاطروحات الملتبسة والأبراج العاجية للبعض من النخب التي تكتب في فلسفة الأحاجيات حتى لاتفهم من جانب المراقب وكذلك المراهنين على اصلاح النظام الاستبدادي المهترىء وخاطبت كل من يعنيهم الأمر في الساحة الكردية تحديدا وبشكل أخص – أصحاب الكهف – من الذين :
–    لم يسمعوا بعد بأمواج التغيير الديموقراطي الهادرة التي تتلاطم في منطقة الشرق الأوسط وتكنس البلدان من طغم الاستبداد وتعيد الحرية والكرامة الى الشعوب .
–    يتجاهلون قدر التجديد في الأفكار والوسائل والمسؤولية ويتناسون أن موجة التغيير تستهدف العاملين الموضوعي والذاتي سيان كان نظاما سياسيا أم حركة وطنية أم حزبا أم مجموعة أم عائلة حتى وكافة المراتب في المجتمعات .
–    يكابرون ويتهربون في الاعتراف بما يحصل من تطورات ثورية هائلة ليس من حولهم وفي الجوار الأبعد بل ضمن حلقاتهم الضيقة أيضا وذلك امعانا في التشبث على القديم كمن يحفر جبل الصوان بأصابعه أو اخفاء ضوء الشمس بالغربال .
–    لايؤمنون بمبدأ تقادم الأجيال وبدور الشباب الكرد في عصر الشباب في تحمل المسؤولية وصنع القرار وقيادة مسيرة النضال كحتمية تاريخية لامفر منها .
–    لايعلمون أو يتصورون أن أصول اللعبة الحزبوية بكل سلبياتها (مهاترات – شخصنة الفكر والقضية – نزعات الانشقاق – ثقافة التخوين والاقصاء – مناورات على البعض – اخفاء الحقيقة عن الشعب – أولوية الحزبية على الكردايتي …)  مازالت كماكانت منذ عقود .
  ليس في الرسالة بكل صراحتها وصرامتها مايخالف مبادىء الحوار الديموقراطي والنقد وهي أولا وأخيرا دعوة صادقة قد تجد آذانا صاغية وأحد أصوات النصف الأعز والأقدس من مجتمعنا يدعو للمراجعة واعادة قراءة الأحداث ومجرياتها وعبرها ودروسها نابعة من تلظي ومعاناة شعبنا وحركتنا القومية – الوطنية وفردنا الكردي من آثار وفعل المواقف الخاطئة والممارسات المؤذية التي لاتخطؤها العين في كل زاوية وموقع وحتى لانترك أي مجال – للتملص – أقول كلنا وأنا اولهم مسؤولون عن هذه التركة الثقيلة ومعنييون في الوقت ذاته بازالتها وتصفيتها وتجاوزها بكل ما أوتينا من قوة وارادة وعند ذلك يمكن أن نقول لشبابنا من البنات والأبناء والأحفاد : لقد أنجزنا المهمة وأدينا الأمانة وجاء دوركم ونحن من ورائكم وفي خدمتكم .

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…