تحت طائلة موافقة روسيا على فرض عقوبات دولية مصادر لـ«العربية.نت»: موسكو ستطلب من نظام الأسد إيقافاً فورياً للعنف بسوريا

 أفادت مصادر دبلوماسية روسية لـ”العربية.نت” بأن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بجدانوف سيصل دمشق يوم الاثنين المقبل لعقد مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم.


وأوضحت المصادر أن بجدانوف يحمل موقفاً حازماً يطالب القيادة السورية بسحب قوات الأمن والجيش من المدن السورية وإيقاف العنف الفوري، مع التحذير من أن تقاعس دمشق في تنفيذ هذه المطالب سيجبر موسكو على مساندة قرار يناقشه مجلس الأمن بفرض عقوبات على سوريا.


وكشفت مصادر مقرّبة من الكرملين أن المبعوث الرئيس الروسي لشؤون إفريقيا رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارجيلوف، الذي استضاف وفداً من المعارضة السورية منذ أسابيع في موسكو سيصدر بياناً منتصف الأسبوع القادم عقب عودة نائب وزير الخارجية الروسي يطالب فيه باتخاذ إجراءات دولية لإيقاف العنف في سوريا وحماية المواطنين العزل وفرض عقوبات على النظام السوري.

وتجدر الإشارة إلى أن مارجيلوف كان قد أصدر بياناً في أوائل الشهر الجاري تضمن انتقادات حادة وشديدة اللهجة لنظام بشار الأسد، معتبراً لجوء الأسد لأفعال التنكيل الدموي أدى لصعوبة كبيرة في اتخاذ خطوات نحو إجراء تسوية سياسية في سوريا.

وأن سياسات الحكم في سوريا هي السبب في إثارة مواجهات متشددة ومبررة ضد حكومة دمشق وبشار الأسد شخصياً، باعتبار أنه في الوقت الذي تقدم فيه بوعود لإجراء إصلاحات مازال يستمر في سفك الدماء.

وأعرب مارجيلوف عن قناعته بأن القيادة السورية فضلت شن حرب ضد السكان المدنيين بدلاً من إجراء الإصلاحات التي نضجت الحاجة لها.

ما عدّه كشفاً عن ضعف النظام وخوفه من التغيير وإجراء حوار صريح مع المعارضة، ولم يستبعد صدور إدانة شديدة وفرض عقوبات ضد نظام الأسد خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الذي بدأت المشاورات لعقده
.
تباين في المواقف

واللافت أن سياسات موسكو إزاء تطورات الأحداث في سوريا تعاني ايضاً من تباين في مواقف مراكز صناعة القرار في روسيا، ورغم تقارب مواقف بوتين ومدفيدف في تقييم الوضع في سوريا، ودعوات كل من رئيس الحكومة وسيد الكرملين إلى ضرورة إيقاف العنف في سوريا، إلا أن وزارة الخارجية الروسية اتخذت موقفاً متشدداً في البداية من انتفاضة الشعب السوري، وحملت مسؤولية التطورات الدامية التي راح ضحيتها مئات المتظاهرين العزل لكل من الحكومة والمعارضة، وأكدت على لسان وزيرها سيرجي لافروف رفضها لاتخاذ مجلس الأمن الدولي قراراً يدين نظام الأسد، واعتبرت أنه لا يحق للمعارضة رفض اقتراحات النظام والحوار معه، طالما أنها تدعو لإصلاح المجتمع السوري.

وتعرضت الدبلوماسية الروسية لانتقادات حادة في موسكو نتيجة تخبّط مواقفها تجاه الأحداث في ليبيا وسوريا الليبية، واستبعد فلاديمير آساييف الباحث في معهد الاستشراق أن تحرص القيادة الليبية الجديدة على مواصلة علاقات التعاون مع موسكو، بسبب مواقف روسيا وامتناعها عن مساندة المعارضة.

واعتبر العديد من السياسيين أن عدم دعوة موسكو إلى لقاء الدوحة عقب سيطرة المعارضة الليبية على العاصمة طرابلس رغم مساعيها للقيام بدور الوسيط كان نتيجة للسياسة التي اتبعتها الخارجية الروسية في التعامل مع الأزمة الليبية.

ورصد فريق من المراقبين ارتباكاً في الموقف الروسي إزاء الملف السوري، ناجماً عن عدم القدرة على تحديد دور الأطراف الخارجية في الصدام بين المعارضة والسلطة في سوريا، ويرى هذا الفريق أن إصرار موسكو على تحديد مواقفها من تطورات الوضع السوري اعتماداً على مساحة النفوذ الغربي في مسار الأحداث، وتجاهل الحراك الشعبي وحقوق الإنسان في سوريا، هو السبب في ارتباك سياسات روسيا.

موسكو- مازن عباس / العربية.

نت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…