هل أصبح المؤتمر الوطني الكردي ضرورة الآن ؟؟

حسن برو

يعود مشروع المؤتمر الوطني الكردي أو بناء المرجعية الكردية إلى المؤتمر الرابع لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) إلا أن هذه الخطوة كانت تلاقي المصاعب أو التعنتات الحزبية التي كان حزب الوحدة غير مستثني منها ، إلا أن هذا المشروع بدأ يتكون فعلياً بعد أن قامت مجموعة من الأحزاب الكردية بتبني رؤية مشتركة لبناء المرجعية الكردية ، حيث بدأت في عام 2007 عندما قامت الهيئة العامة للجبهة والتحالف الكرديتان والتي كانت تضم سبعة أحزاب كردية على العمل في اتجاه أو بناء هذه المرجعية حيث تم نشر رؤية سياسية ، أقل مايقال بأنها كانت ترسم الخطوط العريضة لبناء دولة مدنية ديمقراطية في سورية ، وفي الشأن الكردي و يدعو إلى حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في إطار سورية موحدة ،
 إلا أن هذه الأمر اصطدم بالواقع في تكوين (أحزابه وآلياته) فكانت بعض المطالب محقة ، والأخرى حقة يراد بها باطل ، إلا أنه وبدلاً من تتجسد هذه الرؤية في بناء المرجعية الكردية (المؤتمر الوطني) تناثرت الأحزاب المؤتلفة في الهيئة العامة للجبهة والتحالف المذكورتين أعلاه (لوقت قصير) ولتجتمع لمرة  ثانية في إطار تسع أحزاب للمجلس السياسي الكردي ويجتمع حزبين آخرين تحت مظلة المجلس العام للتحالف بالإضافة إلى بعض المستقلين بـ (التسمية) والتي كانت لهم رؤية سياسية قريبة إلى حد ما إلى رؤية الحزبين باستثناءات قليلة وبخاصة في قيادة المجلس ، ومع مرور الأحداث والأعوام والشهور كان هذا المشروع القديم الجديد لا يتقدم قيد أنملة والكل يتمترس تحت عباءة القناعات والثوابت التي لايتنازل عنها إلا بعد ثورة (البوعزيزي) التي أفرزت معطيات جديدة في الدول العربية بداءً من تونس وليس انتهاءً بسورية  والتي بدأ الحراك الشعبي فيها لأكثر من أربع أو خمس أسابيع ، حيث بدأ ضغط الجماهير الكردية على أحزابها والتي كانت تطالب بضرورة وحدة الصف الكردي أو بناء المرجعية فاستجابت الأحزاب الكردية لها والتي بدأت ببيانات مشتركة تحت أسم مجموع الأحزاب الكردية لمرة واحدة ومن ثم بيانات إدانة للقتل الجاري في مدينتي درعا وحمص … ومدن وبلدات أخرى حيث ظهرت على الساحة السورية العامة والكردية الحركات الشبابية والتنسيقيات ليضاف إلى المشهد الكردي حراكاً جديداً يتجاوز في أحيان كثيرة حركة الأحزاب الموجودة على الساحة الكردية مما حدا بالأحزاب إلى الموافقة على عقد مؤتمر وطني كردي قبل أسابيع عدة تحت سقف الذي كان موجوداً قبل ثماني أو تسعة أعوام من حيث تمثيل الأحزاب النصف و يمثل المستقلين النصف الأخر، أي أن رؤية عقد مؤتمر وطني كردي  أو (بناء مرجعية كردية) كانت صحيحة منذ طرحها إلى التحضير لها في الوقت الحالي إلا أن الكثير من الملاحظات يمكن طرحها للقراء  وأهمها :

هل الأحزاب الكردية الإحدى عشر يمثلون الأحزاب الكردية أو الحركة الكردية كلها ، ما مصير الأحزاب الكردية الأخرى مثل (البارتي الديمقراطي الكردي– أو تيار المستقبل – اتحاد الشعبي أو حتى يكيتي الكردستاني ، والوفاق الديمقراطي الكردي) وهي أحزاب موجودة وإذا كانت حجة الأحزاب الإحدى عشر هي صغر حجمها فهناك أحزاب منها  موجودة بالاسم فقط ، حتى دون قدرتها على نشر بيان أو موقف على صفحات الانترنيت .
هناك لجنة تحضيرية لعقد هذا المؤتمر مؤلفة من قيادة بعض الأحزاب  كيف ستمثل الأحزاب في هذا المؤتمر ؟ هل ستكون من القيادات فقط أم سيشارك فيها بعض أصوات من القواعد ؟؟  هل سيتم انتخابهم من قبل قيادة وقواعد الأحزاب أم أن قيادة كل حزب ستقرر حضورهم ؟؟؟ كم سيكون عدد كل حزب ؟؟؟؟ هل سيكون مصير حزب موجود على الساحة السورية من عين ديوار إلى حلب وعفرين ودمشق مثل تمثيل حزب أخر غير موجود إلا في القامشلي ؟؟؟؟؟ كيف سيتم اختيار المستقلين هل ستختارهم القيادة أم أن رفاق الأحزاب الموجودة في كل منطقة عمل سترشح هؤلاء ؟؟؟؟؟ كيف سيتم تمثيل الحركات الشبابية والمنسقيات؟؟؟؟؟ أو منظمات المدنية الكردية ؟ هل سيكون هناك ضيوف في قائمة المدعوين؟.
علاقة الأحزاب مع القوى الوطنية في مرحلة الثورة الموجودة على الساحة ، هل سيتم  على أساس مواقف هذه القوى من قضية الاعتراف بالشعب الكردي كثاني قومية موجودة في سورية أم أن الأمر سيكون مؤجلاً كما تدعوا بعض الأحزاب والقوى الموجودة على الساحة ؟ أم سيكون هناك دعوة أخرى لعقد مؤتمر وطني سوري عام هو الذي سيقرر الموقف النهائي بشأن القضية الكردية .
الموقف من النظام : ماذا سيكون الموقف النهائي من النظام  في ظل تطور الأحداث الدراماتيكية الحالية  ؟
علاقة المعارضة الكردية والعربية مع الخارج هل ستبنى على الأسس القديمة ؟
أم أن المواقف تبدلت بتبدل الظروف ؟
في ظل كل ما ذكر سابقاً يبقى المؤتمرين الكرد مدعوين أكثر مما مضى على إنجاز هذا المشروع الوطني والذي تُعلق عليه آمال الكثير من المواطنين الكرد والقوى الغيورة على الساحة السورية ويجب أن يبقى استقلالية القرار الكردي السوري هو الأهم والأساس وقطع الطريق أمام  التدخلات الأخرى سواء أكان من قبل الأحزاب الكردية الشقيقة وبخاصة (حزب الديمقراطي الكردي برئاسة مسعود البارزاني و حزب العمال الكردستاني – وحزب الاتحاد الوطني  برئاسة جلال الطالباني) أو من قبل تدخلات النظام وأساليبه .

 وفي النهاية لا يسعني إلا أن أترحم على روح الأستاذ إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة    الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) والذي كرس سنوات عمره الأخيرة في سبيل انجاز هذا المؤتمر إلا أن القدر كان أقوى حينما أخططفته يد المنية  في يوم 18/10/2010 ليترك لرفاق دربه من الأحزاب الكردية هذا الانجاز الذي كان يحلم به دائماً
– ملاحظة الموضوع تمت كتابته منذ أكثر من شهر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…