حول مقال (PKK إرهابي حتى النخاع؟!)

   إبراهيم محمود
           ” لعقلنا نزعة قوية لاعتباره الفكرة الأوضح هي الفكرة الأكثر استعمالاً”
                                                                    ” برغسون”


تعرَّضت لأكثر من سؤال واستفسار حول مضمون مقالي(
PKK  إرهابي حتى النخاع؟!- ولاتي مه،20-8/2011، وفي مواقع أخرى)، والتركيز كان ينطلق من العنوان بالذات- قبل كل شيء-، ومن ثم ماجاء تحت العنوان الفرعي الأول، وهو بحدود”139 كلمة”، كما لو أنني اعتبرت PKK إرهابياً تماماً، وقد شددت على ذلك منذ البداية، رغم أنني استعرضت وجهة النظر الأولى، أو إحدى وجهات النظر، وهي تخص ساسة الترك المتشددين، ومن يقفون إلى جانبهم أو يتخذون موقف التأييد لهم..

وكان علي أن أضبط كلماتي ونفسي، لأقول لهذا السائل والمستفسر، عن أن القضية أبعد من حدود السؤال ومستهل الموضوع، مثلما أنها أبعد من مجرد التأييد أو الرفض،
 وبالنسبة لي، فأنا لم أثبت ذلك، إنما استعرضت موقفاً وذيول هذا الموقف بأبعاده التاريخية، بقدر ما جاء في المتبقي من المكتوب وهو الأطول( المقال جاء في ألف كلمة وزيادة” وأخشى أن أكتب و”نيّف” لئلا يكون ذلك حافزاً على الدخول في دوامة غموض آخر”)، حيث الحديث كان المختلف تماماً تقريباً عما ورد بداية، وأقول” تماماً تقريباً” لأنه من المستحيل التأكيد على حقيقة أمر مائة بالمائة، فثمة دائماً خصوم ومعارضون.

ما لفت نظري في المقال، هو أن المستفز، ولعله يشمل عدداً كبيراً من القراء الموقرين أولاً وأخيراً، أراد أن يأخذ فكرة عن المقال من خلال العنوان مباشرة، رغم أن إشارتي” الاستفهام والتعجب” تغيّران في المضمون وتحضران أكثر من معنى آخر، بقدر ما جاء تأكيدي في البداية وكأنني أثبت وجهة نظري في PKK بالطريقة السافرة تلك، إنما استعرضت تأثير خصم قوي لعدته وعتاده ودعايته ليس في حزب أو منظمة وإنما في شعب كامل، وإيجاد من يتأثر به، أما على أرض الواقع فالموضوع مختلف لا بل ومغاير أحياناً، كلياً.
تبيَّن لي أيضاً بؤس قراءة هذا المقال أو ذاك، ونوعية التعامل مع مقال ما لا يأتي في كتابته على هوى قارئه هذا أو ذاك، كما هي حقيقة الأمور أو أي أمر كان، وما في ذلك من تعوُّد سائد أو متوارث في وسطنا.
إن المفهوم الوسطي للحقيقة هو وجود كم وافرمن الصور، كما هو عدد الناس وميولهم، في خصوماتهم وحتى فيما يتفقون عليه، حيثالاتفاق لا يعني التطابق ضمنياً، وكان ذلك من بين الدوافع التي حفَّزت رجل علم وفكر في مستوى باشلار، على تأليف كتاب عظيم هو (تكوين العقل العلمي- الترجمة العربية، بيروت، ط2/1982)، وقول برغسون السالف مأخوذ من فصل جليل القدر، هو الفصل الأول، ويخص مخطط الكتاب، ولقوله ما يعلمنا بذلك وبفيدنا بصدد تنوع مصادر الحقيقة في الواقع (فالواقع ليس دائماً “ما يمكننا أن نعتقده” لكنه على الدوام ما كان يُفترض أن نفكر فيه..ص13)، لكأن الذي تعودنا عليه بسهولته يلخص حقيقة ما نعرف ونقوم به.
هذا يذكرنا أيضاً بما يخص مقالي (المصحة الكردية– ولاتي مه،18-8/2011، وفي مواقع أخرى)، وما كان من تهكم في البداية على الجاري كردياً وحديث عن العقد التي تميزنا حقاً، كما في التوضيح المتعلق بنوعية القراءات وطريقتها، والأمثلة المذكورة تأكيداً على وجود طرق غير سالكة إلا بصعوبة بين الكاتب والقارىء، لأسباب لها صلة بأكثر من عامل اجتماعي ونفسي وليس لأنني حددت أشخاصاً وحكماً عليهم، إنما أشرت إلى سوء القراءة.
وهذا يبقينا في مواجهة حقيقة مرَّة نعيشها بتفاوت، لها صلة مباشرة بما يقفز أمام أعيننا من عناوين وما يتشكل من تصور عنها مباشرة، وما يحصل من اكتفاء بانطباع عابر أو منجز من خلال الكلمات الأولى، وربما السطور الأولى أو بكثير من الاختزال، وما يكونه الموقف من الكاتب في مجتمعه ووسط معارفه متعددي المواقف ومحدديها مسبقاً غالباً، ليصبح المقروء  كائناً مسوخياً كما هو مضمون التعليقات أو المواقف التي تتشكل في الحال، دون السؤال عن مدى تعقد عالمنا والمعرفة بالمقابل وحاجتنا إلى الخروج من نفقنا النفسي المظلم، وعدم الاكتفاء بما اعتبرناه” كمال المنجز عقلياً”، وهذا يذكرنا ببراعة قول باشلار ومن الكتاب سابق الذكر، وهو ( إن رأساً مصنوعاً جيداً هو بكل أسف رأس مغلق.

إنه نتاج مدرسي..ص15)..هل أمضي أكثرَ توضيحاً؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…