الفكر المتأزم لا ينتج نقيضه (2)

دلكش مرعي

كتب بريجنسكي في بحث له بعنوان // لعبة الشطرنج الكبرى // وهو ينصح دولة صديقة له بأن لا تقدم على التفاوض مع أعدائها إلا بعد أن تتأكد من أن هؤلاء الأعداء // يعيشون حالة من التهدم الداخلي والتهتك السياسي وأخذوا ينخرطون في صراعات حادة متنوعة ترسخ حالة التشرزم والشقاق والضعف فيما بينهم // … ومن يلقي نظرة متفحصة على واقع الشعب الكردي في سوريا سيلاحظ بأن هذا الشعب يعيش حالة من التهتك السياسي والتهدم والشقاق والضعف والصراع فالحالة الذي وصفها بريجنسكي لأصدقائه ينطبق تماماً على واقع الشعب الكردي وينطبق على حال المعارضة السورية إيضاً فيمكن القول بأن شباب الكرد الذين يشاركون في الثورة السورية هم في وادي والأحزاب الكردية في صراعاتها وتشرزمها بأحلامها النرجسية هي في وادي آخر والكتاب والمثقفين الكرد وبقية الفعاليات الاجتماعية الأخرى هم إيضاً في وادي ..
 في الوقت الذي يحاول //نيرون// سوريا إحراق وتدمير سوريا وتحويلها إلى أنقاض عبر توجهه الأرعن واليائس والمتهور للحفاظ على استبداده وطغيانه وسلطانه التي بات يترنح ويغرق شيئاً فشيئا في تسونامي الثورة السورية .

 والسؤال المطروح هنا وبقوة هو من المسئول عن تردي واستمرار الحالة الكردية المذكورة آنفا وديمومتها ؟ هل هم المثقفون الذين أيدوا فكرة انعقاد المؤتمر الوطني الذي يضم كافة الفعاليات الكردية المذكورة والذين عبروا عن آرائهم في كميا كردا وولاته مه التي مازالت هذه الأخيرة تحتفظ بآرائهم وصورهم على صدر جريدها الإلكترونية مشكورة ….

أم الذي يقف حجرة عسرة أمام انعقاد المؤتمر الوطني هي بعض الأحزاب الكردية المعروفة لدى الجميع  ؟ 
والسؤال الآخر الذي نود طرحه هنا هو السؤال عن ماهية  المناضل ؟ ويعود سبب طرح هذا السؤال لأن هناك من قال لنا من ساسة الكرد الذين التقينا بهم أثناء سعينا لانعقاد المؤتمر قالو لنا بأنهم هم وحدهم المناضلين من بين الشعب الكردي وهم وحدهم يمثلون هذا الشعب سياسيا دون غيرهم ؟ 
مع احترامنا الشديد لكل مناضل خدم هذا الشعب وفي أي موقع كان …..ولكننا في صدد المناضل نقول هناك فرق كبير بين مناضل ومناضل بكسر الضاد فهناك مناضل يناضل بكل ما يمتلك من إمكانات وقدرات وفهلوية لتحقيق مصالحه الشخصية وعلوي شأنه الشخصي و أناه المتورمة المعتلة المتخلفة على حساب حقوق شعب ومصير وطن … وهناك من يناضل من أجل قضايا وحقوق شعبه بصدق وأمانة وإخلاص ..

وبالصدق والإخلاص والأمانة يخلد المناضل اسمه في ذاكرة شعبه ويحقق ذاته و أناه بشرف وكرامة ….

فقد خلد البرزاني الخالد في ذاكرة الشعب الكردي لأنه ناضل بشرف وإخلاص من أجل حقوق شعبه وكرامة وطنه … فلم يناضل البرزاني الخالد يوماً لأن يكون وزيراً أو نائباً للرئيس في هذه الدولة العراقية أو تلك أو لتحقيق مكاسب شخصية أو مادية لعائلته أو أقربائه … فمن أجل ذلك خلد بشرف وكرامة في ذاكرة الشعب الكردي وهذا التوجه والخلود تنطبق على كلاً من قاضي محمد وشيخ سعيد البيران ونلسن مانديلا وغاندي وغيرهم من المناضلين …..

  
 فمن الفضيلة والصواب أن يعترف الذين يعتبرون أنفسهم ساسة الشعب الكردي أن يعترفوا بأن هناك أزمة بنيوية تخترق مفاصل المجتمع الكردي عمقاً وسطحاً وشمولاً وأن يعترفوا إيضاً بأن  حالة  التبعثر والتشرزم السياسي والتفكك الاجتماعي هي من إنتاجهم وإنتاج أحزابهم ولم يكن للمثقفين الكرد أي دور في هذه الحالة    …   وأن يشعروا بالمسؤولية الأخلاقية اتجاه هذا الواقع المتهدم والمرير وأن لا يهدروا هذه الفرصة التاريخية لتحقيق مكاسب مشروعة للشعب الكردي فالتغير  قادم في هذا البلد عاجلاً أم آجلاً وحدة الشعب الكردي هي الضمانة الوحيدة التي سيمكن الكرد من تحقيق حريتهم وكرامتهم وحقوقهم المسلوبة ….

ومن منطلق الشعور بالمسئولية الأخلاقية ندعو مرة ثانية  القوى التي سببت في عدم انعقاد المؤتمر الوطني ندعوهم بالسعي إلى انعقاده ..

ويدعوا كافة الفعاليات السياسية والثقافية والشبابية والاجتماعية دونما إقصاء أو إبعاد   … 

 كلمة أخيرة نقول : هناك من يقول في الشارع السوري // من يقتل شعبو خائن // إما الذي يتلاعب بمصير أكثر من ثلاثة ملايين كردي فبماذا سيسمي ؟ سنترك الجواب للقارئ وللتاريخ   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…