حزب يكيتي الكردي في سوريا يتراجع عن توقيعه على الوثيقة السياسية لهيئة التنسيق الوطني ويعلن إنسحابه منها

بيان إلى الرأي العام

بعد فترة قصيرة من انطلاق الثورة الشعبية في سوريا قررنا في أحزاب الحركة الوطنية الكردية العمل ككتلة كردية موحدة من أجل توحيد صفوف المعارضة السورية المبعثرة في الداخل وتأمين إطار موحد لها لإيماننا بأن توحيد صفوف المعارضة في هذه المرحلة الإنعطافية على قاعدة برنامج سياسي موحد يحدد فيه بشكل واضح شكل وهوية الدولة التي نسعى إلى بنائها هو أحد أهم الشروط التي يجب خلقها لتسريع عملية التغيير وبلوغ الثورة السورية أهدافها في إنهاء نظام القمع والاستبداد وتحقيق التغيير الديمقراطي, لكننا اصطدمنا بوجود خلافات عميقة بين بعض أجنحة هذه المعارضة وخاصة بين إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي وبين الأطراف الأخرى وتبين لنا أيضاً بأن هذه الخلافات ليست سياسية وإنما هي خلافات وحساسيات لها علاقة بموروث المرحلة الماضية.
وقد وجدنا في المبادرة التي تقدم بها بعض الشخصيات المستقلة مخرجاً للتغلب على هذه المشكلات وبعد جهود طويلة ومضنية فشلنا في التقريب بين المتخاصمين بعد أن تمسك إعلان دمشق بالبقاء في خندقه لأسباب لا نعلمها حتى الآن وبعد انجرار الأحزاب الكردية المنضوية في إعلان دمشق إلى مراعاة مواقف الإعلان رغم عدم قناعتها بالمبررات التي كان يتذرع بها, وحسمها لأكثر من مرة قرارها بالذهاب إلى التوقيع على وثيقة هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي ولكن أمور لا نعلمها كانت تستجد في اللحظات الأخيرة تدفعها للعدول عن قرارها.
و أدى ذلك للأسف إلى انشقاق الكتلة الكردية بين موقع على وثيقة هيئة التنسيق الوطني للتغيير الوطني الديمقراطي وبين من فضل التريث في التوقيع لحين إقناع إعلان دمشق بالانضمام, رغم موافقة الجميع على مضمون الوثيقة السياسية التي أقرت بحضور هذه الأحزاب جميعاً.

وقد شكل هذا الانقسام ضربة كبيرة لثقل الكتلة الكردية والدور الذي كان من المنتظر أن تلعبه على صعيد الضغط على جميع الأطراف لحملها على التوحد.
وقد نوقشت هذه المشكلة بعد ذلك في إطار أحزاب الحركة الوطنية الكردية, وقد تقرر بالإجماع على أن تبقى الكتلة الكردية موحدة و أن تحافظ على شخصيتها المستقلة وتعمل من أجل تشكيل هيئة تنسيق ثلاثية الأطراف تضم إعلان دمشق كطرف والأحزاب الكردية كطرف ثاني وهيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي كطرف ثالث, ولكن للأسف بقي هذا القرار من جانب أحزاب الحركة الكردية مجرد حبر على ورق لعدم وجود رغبة لدى الأحزاب الكردية الموجودة في إعلان دمشق بتنفيذه.
إننا في حزب يكيتي الكردي في سوريا نعلن من جانبنا تراجعنا عن توقيعنا على الوثيقة السياسية لهيئة التنسيق الوطني وإنسحابنا منها, ونحن لم ننضم ومنذ البداية إلى أي من هيئاته وذلك لسببين رئيسين: الأول تمسكنا بنص فقرة مبادرة أحزاب الحركة الكردية فيما يتعلق بالشأن الكردي, لأن ما جاء في الوثيقة السياسية لهيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي ليست واضحة بخصوص القضية الكردية كقضية شعب من حقه التمتع بحقوقه القومية الأمر الذي يثير الكثير من اللبس, وخاصة الفقرة التي تقول ((وذلك لا يتعارض البتة مع كون سوريا جزء من الوطن العربي)) مع علمنا بأن الوطن العربي هو مجرد وطن افتراضي في أذهان بعض القوميين العرب لا حدود ومعالم واقعية له ثانياً: لا نجد أية جدوى في البقاء في أي إطار من أطر المعارضة السورية في الداخل في الوقت الحاضر وندعوا جميع الأطراف الكردية للإنسحاب طالما بقيت هذه المعارضة منقسمة فيما بينها لأسباب ليست لها علاقة بمصلحة الشعب السوري ومصلحة الثورة السورية, وذلك التزاما منا بقرار أحزاب الحركة الوطنية الكردية ببقاء الكتلة الكردية مستقلة كأي كتلة معارضة أخرى لا أن تكون مجرد ملحقات لإعلان دمشق أو لهيئة التنسيق الوطني.

بينما التوجه الصائب أن نسعى لتشيكل لجنة تنسيق أو رابطة ثلاثية تضم أحزاب الحركة الوطنية الكردية كطرف وإعلان دمشق كطرف ثاني وهيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي كطرف ثالث وتكون مفتوحة لكل أجنحة المعارضة السورية الأخرى ولكل المعارضين المستقلين.
16/8/2011

اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف لايزال الملف الكردي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، وهو يمر بمرحلة سياسية دقيقة، رغم إن اللقاءات باتت تزداد بينما تظل النتائج الملموسة، دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لأعداء الكرد للعب أدوارهم، إما تحت وطأة الحقد والعصبية من قبل بعض الشخصيات المنفلتة، من جهة، وأو نتيجة تحريض جهات إقليمية لا تريد الخير للسوريين، بدعوى العداء للكرد، كي يواصلوا…

مسلم شيخ حسن- كوباني وسط زمن مثقل بالأزمات التي تلبد سماء سوريا وذاكرة جماعية أنهكتها فصول متعاقبة من الألم والدمار ، باتت الحاجة إلى الاستقرار والأمن ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً. فبعد أكثر من عقد من القتل والتهجير لم يعد السوريون يطلبون المستحيل بل يتوقون إلى حياة آمنة تصان فيها كرامة الإنسان ويتوقف فيها إراقة الدماء الأبرياء في جميع…

صلاح بدرالدين في تعريف الحركة الكردية السورية : نشأت بقيام الدولة السورية بعد سلخها من الإمبراطورية العثمانية ، وتقسيمات اتفاقية سايكس – بيكو ، والقرارات الأخرى الصادرة من مؤتمر السلام بباريس ، ومؤتمري سيفر ولوزان ، والاتفاقيات الفرنسية التركية حول الحدود ، مضمونها تحرري في الخلاص من الاضطهاد والتميز والسياسات الاستثنائية ، حواملها جميع طبقات الشعب الكردي وفئاته الاجتماعية المتضررة…

عبدالكريم حاجي يؤكد المجلس الوطني الكردي أن لقائه مع مسؤولي دمشق يأتي في إطار خطوة سياسية ضرورية ومشروعة، تنسجم مع مسؤوليته الوطنية والقومية، وتهدف إلى استعادة القرار الكردي المستقل، وفتح مسار جاد لحل دائم وعادل يضمن الحقوق القومية والسياسية لشعبنا الكردي، بعيدًا عن المشاريع الفاشلة، وسلطات الأمر الواقع، والصفقات المؤقتة التي لم تنتج سوى المزيد من الأزمات والانقسامات. إن المنطقة…