الأحزاب الكردية الموقف اللاموقف اتجاه الثورة السورية

فرحان مرعي

لنضع ايدينا على قلوبنا ولنتكلم بصراحة رغم اننا لا ندعي امتلاك الحقيقة، فالمسألة نسبية تماماً اينما وضعت اصبعك ولكن الترجيح لا بد ان يكون لصالح الحقيقة ونسبيتها ، والاسئلة : هل الاحزاب الكردية هي مع بعضها البعض ومتفقة فيما بينها ام ان الكل يبكي على ليلاه عندما يخرجون من اجتماع الاحزاب الكردية هذا الاجماع البياناتي فقط ؟ هل الحركة الكردية تتفق مع المعارضة السورية ؟ هل هي في تنسيق مع تنسيقيات الثورة السورية ؟ هل هي متفقة مع حركة شباب الكرد المتظاهر؟ هل هي تدعو الى التظاهر السلمي والى اسقاط النظام ؟ هل هي متناغمة مع النظام ام لا ؟ هل الاجوبة عن هذه الاسئلة هي لصالح الاحزاب الكردية ؟
في اعتقادنا واعتقاد معظم الشعب الكردي ان مواقف الاحزاب الكردية ضبابية غير واضحة ولا تنسجم مع المرحلة ويشوبها الشكوك والتردد ؟ اذاً لماذا هذا التكابر والتناطح وعدم قبول المنتقدين واتهامهم باليائسين والبائسين، اذاً ما معنى وجود هذه الاحزاب اصلاً اذا كانت لا تستطيع ان تتخذ موقفاً منسجماً وواضحاً وقوياً ؟ من هو اليائس حقاً الشعب التواق الى الحرية ام الاحزاب التي تتخبط شمالاً وجنوباً ولا تملك ارادة ولا موقفاً ؟ ايضاً لماذا هذه الممانعة والمقاومة والتمسك بالمواقف والمواقع ؟ القضية واضحة ولا تحتاج الى تحليل دقيق اظن ان المسألة برمتها ترتبط بالصراع من اجل البقاء في ظرف تاريخي حاسم لن يكون للضعفاء فيه وجود، لأن نجاح الثورة السورية وزوال النظام وحزبه البعثي يعني ايضاً زوال ونهاية معظم الاحزاب الكلاسيكية التقليدية القديمة التي نمت وتربت وتثقفت بثقافات شمولية ديكتاتورية اقصائية على شاكلة حزب البعث حيث ان هذه الاحزاب بما فيها الاحزاب الكردية لا تختلف في كثير عن البعث السوري فانظمتها الحزبية الداخلية هي نسخ عن الاحزاب الشيوعية الشمولية التي رسخت مفاهيم الاحادية وتأبيد السلطة والامانة العامة والديكتاتورية واقصاء الاخرين والعزف على الاوتار والشعارات القومجية واللعب بعواطف المواطنين ومشاعرهم هذه باختصار قواسم مشتركة بينها ، لذلك ومن هذه المنطلقات ان معظم الاحزاب الكردية لا تجد مفيداً لها انهيار هذا النظام وزواله فتجدها (الاحزاب الكردية) تبرر بالف مبرر ومبرر سياساتها ومواقفها اتجاه الثورة السورية فتارة يتحججون بالدم الكردي والحرص عليها وتارة بمواقف المعارضة السلبية اتجاه القومية الكردية وحقوقها وثالثاً يقولون هذا افضل من غيره ، افضل من الاخوان او من الاصوليين او من السلفيين او من هذا وذاك وكأن المسألة شوربة عدس او قراءة الفنجان على طريقة امامنا طريقين لا ثالث لهما اما هؤلاء او الاسلاميين هذه المبررات لن تجدي نفعاً ولن تقنع احداً ومن المعيب تكرار شائعات وترهات النظام الذي يشيع الاحباط والخوف من المستقبل المجهول وكأن سوريا لن تكون لها قائمة بدون هذا النظام وبعثه، على القيادات الكردية ان يفهموا ان هذا النظام الذي لم يعترف بالكرد وحقوقه في وقت قوته واستقراره لا بل انه اضطهد وقمع الكرد بكل صنوف القمع والاضطهاد لن يقدر على الالتزام بوعوده في وقت الضعف وتراخي قوته وهيبته فمن المؤسف ان يوجد من الكرد من يعول على النظام واصلاحاته او الحوار معه مع ما يجري على الارض من قتل وتدمير ضد الشعب السوري الاعزل ، ان المنطقة الرمادية التي تحتمي بها الاحزاب الكردية اتجاه الثورة السورية ما هي الا موقف العاجز عن مواكبة هذا الحدث الكبير وعليهم ان يعترفوا بعجزهم ويحفظوا ماء وجههم حتى لا يفقدوا هيبتهم واحترامهم امام شعبهم واهلهم .

   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…