نشاطات أحزاب الحركة الوطنية الكردية

في إطار توضيح موقف الحركة الكردية من مختلف القضايا الوطنية والقومية سيما والساحة السورية تشهد منعطفاً خطيراً يستوجب توحيد الطاقات الكردية للتعامل مع الحدث ، اتفقت أحزاب الحركة الوطنية الكردية المؤتلفة في هذا الإطار على إقامة العديد من الندوات الجماهيرية في مختلف أحياء قامشلو وبشكل أقرب إلى العلنية ، ووجهت الدعوة إلى مختلف شرائح المجتمع الكردي وشباب الحراك السلمي ، لشرح آخر المستجدات في البلاد ، وتوضيح الموقف من الحراك الشبابي والنظام الحاكم ، والمعارضة السورية بمختلف تياراتها .
وفي هذا الصدد أقيمت ندوة في الحي الغربي بمدينة قامشلو أدارها الدكتور عبد الحكيم بشار سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) وبمشاركة ممثل الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا السيد سلمان إبراهيم عضو المكتب السياسي ، ونائب سكرتير الحزب اليساري الكردي السيد صالح كدو .
بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الحرية في البلاد ، وشهداء الشعب الكردي ، ثم ألقى الأستاذ توفيق عبد المجيد كلمة أحزاب الحركة الوطنية الكردية …
بعدها تحدث الدكتور عبد الحكيم بشار بشكل مفصل بادئاً بانهيار المعسكر الاشتراكي حيث اتخذت التحولات أكثر من طابع وقدمت نماذج عدة منها سلمي ومنها دموي عنيف ورغم تأخر التحولات في منطقتنا إلا أنها بدأت بداية سليمة في كل من تونس ومصر لتحقق التغيير السلمي وبدون إراقة دماء كثيرة ، وهنا تبلورت ثلاثة نماذج من أشكال التغيير منها التونسي والمصري ونموذج آخر هو الليبي واليمني ، والنموذج الثالث هو السوري الذي يعتبر الأكثر تعقيداً وتشابكاً لعوامل داخلية منها ( التركيبة السكانية لسوريا وامتداداتها الإقليمية ) وخارجية ( حيث علاقة سوريا الاستراتيجية مع إيران وحزب الله ) مما يجعل منهما مدافعين باستماتة عن النظام السوري ويؤكد أن الحالة السورية سوف تلقي بتداعياتها على عموم المنطقة .
في سوريا كانت الاحتجاجات حول مطالب شعبية عادلة في البداية لكنها لم تعالج بشكل صحيح بل جوبهت بالقمع والرصاص ، وعجز الحل الأمني عن إيقافها ، وعجزت العقلية الأمنية عن إيجاد الحلول الناجعة لها حتى ارتفع سقف هذه المطالب بوتيرة تتناسب والتعامل السلطوي إلى أن بلغت شعار ( إسقاط النظام ) .
واستمرت الاحتجاجات لتعم معظم المحافظات السورية واستمر معها القمع والقتل ليشترك الجيش السوري بكل معداته في قمعها وقصف المدن دون الالتفات إلى المطالب العادلة للشعب السوري المتمحورة في المطالبة بالتغيير الديمقراطي السلمي والحرية والكرامة  .
ثم تطرق الدكتور إلى المعارضة السورية بتياراتها منوهاً إلى أنها لا تعترف حتى هذه اللحظة بحقيقة كون سوريا بلد متعدد القوميات والثقافات وتتكون بشكل رئيس من القوميتين العربية والكردية ، وهذا يستدعي القبول المبدئي بالإقرار الدستوري بهذا الواقع باعتبار الكرد يشكلون القومية الثانية في البلاد وهم مكون رئيس يعيشون على أرضهم التاريخية ، الأمر الذي ينفي كون سوريا في حدودها السياسية الحالية جزءاً من الوطن العربي ، وهذا ما لا تعترف به المعارضة حتى الآن مما يجعل عوامل الثقة بيننا غير كافية ، كما أن مستقبل سوريا واتجاهات التطور فيها مفتوح على كل الاحتمالات ، لذا علينا بالمزيد من اليقظة والحذر في التعامل مع الوضع القائم ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن السلطة الحالية غير مؤهلة نهائياً لمنح الحقوق القومية للشعب الكردي بسبب طبيعتها الاستبدادية .
وركز الدكتور في نهاية كلمته على ضرورة الحيطة والحذر في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة وهذا المنعطف التاريخي ، والتسلح بالعقلانية والموضوعية مع الاستفادة من تجارب الشعب الكردي المرّة السابقة مع أتاتورك والخميني والمعارضة العراقية عندما كانت معارضة ، وتجنب الوقوع في نفس الأخطاء التاريخية القاتلة عندما كانوا ينظرون إلى الكرد على أنهم جنود تحت الطلب ، ويتنكرون لهم ويديرون لهم الظهر بمجرد أن تتحقق أهدافهم ، وأكد على أن حماية المنطقة الكردية والشعب الكردي ضرورة استراتيجية مع استمرار الاحتجاجات السلمية الحضارية والعمل السياسي السلمي ، لذا يستوجب علينا أن نوحد الصف الكردي لنستطيع مجابهة هذه المرحلة العاصفة والوقوف أمامها ومجابهتها  لتحقيق المزيد من الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي وتثبيتها دستورياً ولتبقى الورقة الكردية قيمة سياسياً وجماهيرياً ، ولا ننجر إلى تغيير طابع التظاهرات السلمية فنصل إلى حد التصادم مع السلطة ، ورغم كل السياسات الشوفينية المطبقة بحق الشعب الكردي وكل عنف يمارس ضده نعمل بكل إخلاص لتحقيق تغيير ديمقراطي سلمي لأننا نرى أن الصدام المباشر مع السلطة في الوقت الحالي لا يخدم شعبنا وقضيتنا ، ثم أكد على أن المؤتمر الوطني الذي هو ضرورة وطنية وقومية بغية تحقيق موقف كردي موحد سياسياً وجماهيرياً في طريقه إلى الإنجاز ، ونوه إلى أن المؤتمر المطروح يعتبر أفضل صيغة في الوقت ، الراهن ولكن لن يخلو من النواقص بسبب الظروف الضاغطة وعدم إمكانية إجراء تمثيل حقيقي عن طريق صناديق الاقتراع .
ثم ألقى السيد صالح كدو كلمة مختصرة أثنى فيها على كلمة الدكتور عبد الحكيم بشار المنسجمة مع رؤية أحزاب الحركة الوطنية الكردية التي لا تقتصر على أحزابها فقط وإنما هي هذا الحراك الشعبي وهؤلاء المثقفون وكافة شرائح الشعب الكردي التي تتابع الحدث وتشارك فيه مؤكداً على ضرورة انبثاق المؤتمر الوطني الكردي لكي يكون كل الشعب الكردي شريكاً في القرار السياسي ، معاهداً الحضور على العمل بإخلاص ليخرج هذا المؤتمر إلى الوجود .
وكانت كلمة السيد سلمان إبراهيم عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا هي الكلمة الأخيرة حيث ذكر أنه لا يريد إضافة إلى ما قاله الرفاق منوهاً إلى دقة وحساسية المرحلة التي تجتازها البلاد نحو التغيير والديمقراطية وهذا يتطلب تعاون كل الشعب السوري ، ونحن ككرد جزء منه ولا يليق بنا أن نبقى متفرجين
كما أبدى بعض الملاحظات على الاحتجاجات والتظاهرات السلمية التي عالجتها الأحزاب الكردية .
وفي الختام كانت أسئلة الحضور وإجابات المشرفين على الندوة
قامشلو في 9/8/2011

إعلام الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…