اختصر أيها الأرعنُ

  د.

آلان كيكاني

ما يحدث في سورية هو الجنون عينه , إذ لا يمكن أن يقدم ذو عقل سليم على ما تقدم عليه السلطات السورية في هذه الأيام من ممارسات إجرامية بحق شعبها , لا أدري ماذا يأمل هؤلاء الرُعنُ من هذه الأفعال الشنيعة التي ارتكبوها ويرتكبونها في حماة وديرالزور ودرعا وحمص وبقية المدن السورية الباسلة.

أغبياء هم إن توقعوا أن هذا الإجرام سيوصلهم إلى بر الأمان والتمتع بالسلطة والمال إلى ما لا نهاية وأن القتل الوحشي سيجبر الشعب السوري على الرضوخ والاستكانة ونسيان ما تعرض ويتعرض له من ظلم مفرط.

بلهاء هم إن فكروا أن بمقدور الرصاص أن يسكت الحناجر الهاتفة بالحرية ويقتل الآمال في نفوس الشباب الثائر.
 القضية في سورية تجاوزت المطالب السياسية والاقتصادية للشعب السوري , إنها الآن قضية شرف وكرامة : كرامة الإنسان السوري الآن هي تحت أقدام الجلادين وشرف السوريين مباح لأرذل الناس ممن انتسبوا إلى صفوف الأجهزة الأمنية وهوامشهم وحواشيهم من الشبيحة والزعران ومن لف لفهم , ونحن في سورية أبناء قبائل عريقة ويتأصل فينا فكرة أن الامر إذا مس الشرف لا مجال للسكوت عنه ولا المساومة عليه ..

وعلى الأغبياء ممن في السلطة أن يدركوا ذلك .

إذاً , لا سكوت للشارع بتاتاً بعد الذي حدث خلال الأشهر الماضية من هتك للأعراض وتخريب للممتلكات وقتل شنيع للمتظاهرين وإفراط في إهانة المعتقلين وصولا إلى تصفية المساجين في سجونهم وإطلاق النار على المصلين في المساجد وهم يصلون لله في هذا الشهر الفضيل , لذلك على النظام اختصار الطريق وترك الأحرار من ابناء الشعب السوري يقررون مصير سورية والسوريين .
أجل  
أيها الشجعان حين يواجهون أبناء بلدهم العزل بالدبابات والمدافع .
والجبناء حين يواجهون أعداء الأمة .
أيها الأسود في حضرة أطفال بلدكم .
والصراصير حين تسمعون هدير طائرات العدو .


ركلاتكم ثقيلة وصفعاتكم مؤلمة على وجنات الغيارى من أبناء بلدنا .

حتى ضحكاتكم سخيفة بليدة .
ذروا البلد ومن فيه واختصروا الطريق فإنكم ذاهبون لا محالة .
أيها الأغبياء بلا حدود .
لا نحبكم , واعلموا أن الحب لا يأتي بالقوة مهما بلغتم من الجبروت والإجرام .


اختصروا الطريق قبل أن يستفحل الأمر ويتفاقم الخطب ويتدهور الوضع أكثر مما هو عليه الآن .


اختصروا ووفروا على انفسكم  العناء وانفدوا بجلودكم .

وكونوا على يقين أن قذائفكم لا تقتل سوى الخوف والتردد في قلوبنا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…