العاطفة الكردية تاريخيا ..هل عاطفة الأجداد ساهمت في ضياع حلم الأحفاد؟

الدكتور زاندال آري

لقد تبين عبر مراحل التاريخ ان لدى الكرد عاطفة جياشة ونقية بشكل مفرط,تصل الى حد نكران الذات
في سبيل قضايا لاتخص الشعب الكردي فقط بل تخص الشركاء الاخرين بشكل اكبر
فالكرد يتماهون ويسيرون كرأس حربة في هذه القضايا لدرجة انهم يذوبون فيها ويتخلون عن حقوقهم الاساسية الطبيعية.

وهذه ميزة حسنة وايجابية عنما يقدرها الشركاء الاخرون في القضية,ولايستغلوها لفرض رؤيتهم وسلطانهم على الكرد ومن ثم انكار دورهم وحتى وجودهم لاحقا, وهذا ديدن الكرد منذ تدوين التاريخ الكردي مرورا بدخولهم الاسلام ومن ثم تبني البعض الشيوعية  وحتى يومنا هذا

واذا اخذنا امثلة من التاريخ القريب كالانقلاب الاتاتوركي على الامبراطورية العثمانية والثورة الخمينية على الشاهينشاهية الايرانية, نجد ان الكرد قاموا بدور فعال واساسي في الحدثين,حتى انهم كانوا رأس الحربة التي قدمت اكبر التضحيات لانجاح الثورتين,وذلك مقابل وعود لفظية بحصولهم على كامل حقوقهم القومية بعد نجاح الثورة, ولكن الذي حدث بعد النجاح كان العكس تماما, بانكار دور الكرد ثم وجودهم ثم ضربهم وقتلهم وتشريدهم واضطهادهم وبقية القصة معروفة.
واذا اسقطنا تجاربنا التاريخية على الوضع الراهن في سورية التي تمر بمرحلة تاريخية مفصلية لا تقل عن مرحلة تكوين الدولة والاستقلال, نجد ان الشعب السوري (بعربه وكرده ومختلف مكوناته) ينتفض ضد النظام للانتقال من نظام استبدادي شمولي الى نظام ديمقراطي تعددي
فما المطلوب من الكرد في هذه المرحلة الدقيقة؟
هل المطلوب التخلي عن الخصوصية الكردية وما يترتب عليها من حقوق الى ما بعد نجاح الثورة,رغم الشواهد التاريخية من الخيبات والمآسي
ام المطلوب التمسك بالحقوق القومية بشكل متطرف ومتشنج واستفزازي منفر لشركائنا في الوطن
ارى ان الطريق الاسلم والامثل هو الدخول الفاعل في الثورة من بابها الوطني الواسع مع اقناع المعارضة العربية بمشروعية حقوق الشعب الكردي وضرورة تثبيتها دستوريا في اطارها العام مع ترك التفاصيل لما بعد نجاح الثورة ليقررها الشعب السوري(بكافة مكوناته) في ظل نظام ديمقراطي تعددي
وخلاصة القول يتوجب علينا ترك العاطفة جانبا قليلا والعمل الدؤوب المستمر على تحقيق الموازة الدقيقة بين الواجب الوطني في انجاح الثورة  والحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سورية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف بشار الأسد بين خياري المواجهة: الاعتذار أم إعلان الحرب؟ نتذكر جميعاً كيف أنه في آذار 2011، تعرّض أطفال في درعا للتعذيب داخل فرع أمني. كما نتذكر أن المسؤول المباشر كان رئيس فرع الأمن السياسي المدعو عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، الذي نُسب إليه تعذيب أطفال درعا، بدعوى كتابتهم على أحد الجدران عبارات تستهدف بشار الأسد. تلك الواقعة…

صلاح عمر في زمنٍ تتكاثر فيه الأقنعة كما تتكاثر الخرائط المزوّرة، وتُعاد فيه صياغة اللغة لا لتقول الحقيقة بل لتخفيها، يصبح الدفاع عن الاسم دفاعا عن الوجود ذاته. فالأسماء ليست حيادية في التاريخ، وليست مجرّد إشارات لغوية بريئة، بل هي عناوين للذاكرة، وشفرات للهوية، ومفاتيح للحق. حين يُستبدل اسم كردستان بتعابير فضفاضة مثل «أخوة الشعوب» و«الأمة الديمقراطية» و«الاندماج الديمقراطي» و«شمال…

نورالدين عمر تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات بعض الناشطين والمثقفين المطالبة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من اتفاقية 10 آذار، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: ما هو البديل الواقعي؟ إن الاندفاع نحو الانسحاب في ظل هذه الظروف المعقدة يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، منها: ماذا لو تحالفت السلطة في دمشق مع أنقرة لشن هجوم منسق على مناطق شمال…

هجار أمين في أروقة السياسة الكردية في أربيل ودمشق والقامشلي، تتناقل الأوساط السياسية أحاديث عن فصل جديد يُكتب في ملف كرد سوريا، فالرئيس مسعود بارزاني، بثقله التاريخي وخبرته الدبلوماسية، يبدو جاهزاً لقيادة مرحلة دقيقة وحاسمة، قد تُعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة. في قاعة مفترضة، تجلس وفود ثلاثة: ممثلون لسلطة دمشق بوجوه محنكة، تحمل ورقة “الوحدة الترابية” كشماعة لكل حديث. ومقابلهم،…