هل يعقل ان اكون كرديا ممنوع من الانتماء؟

*إبراهيم بهلوي

مقالة نشرت للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور في جريدة القدس العربي بتاريخ 2-8-2011 تحت عنوان” هل انا كردي من دياربكر؟” وهي كتابة رد على رسالة وصلت إليه من كردي مقيم في برلين الاستاذ “مزكين ميقري”، اما الجديد في رد الاستاذ رشاد هو اعترافه وحسب كتباته “أعترف بأنني كنت أجهل عدد الأحزاب الكردية السورية، لأنني بالكاد أحفظ أسماء وعدد الأحزاب السورية العربية القح المنضوية تحت قيادة حزب البعث، وأقر أيضا بأنني لا أعرف أسماء كل أحزاب المعارضة، باستثناء الأخوان المسلمين، والحزب الشيوعي/ المكتب السياسي، وحزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي..ولست أتجاهل أي حزب”.
هنا أؤكد لك استاذ رشاد بأنه ليس من الغريب ان تجهل عدد الأحزاب الكردية ناهيك عن ذلك هل هم يتحدثون الكردية أم العربية وما هي برامجهم وهدفهم ضمن الوطن السوري، وما هي التضحيات التي قدمها الكرد في سوريا “سحب الجنسية السورية من الكرد بموجب أحصاء أستثنائي عام 1962- المنع التام من نشر الثقافة والفلكلور الكردي من قبل النظام الذي يحكم سوريا حتى الآن- الاستيلاء على أراضي المزارعين تحت مسى اراضي ومزارع الدولة- المجيء بمواطنين عرب من غير محافظة وتوطينهم في أراضي بمحافة الحسكة حيث الاغلبية الكردية بعد ان تم طرد المزارعين الكرد” هذا ما اريد تسليط الضوء ولو بشكل مختصر استاذي الكريم لكي ابرهن على قوة العلاقة التي تربط الكردي بارضه ووطنه ، وأؤكد في الوقت نفسه بأن الاحزاب الكردية لم تشهر ما هو ضد الاخوة العربية- الكردية ضمن اطار الوطن السوري الموحد.
وما هو ليس بجديد في الفكرة التي يرتأي إليها الكاتب هو ضرورة بسط الاسم العربي على دولة ذات اقليات متفاوتة وايمانه الكامل بـ”وأؤمن أيضا بان سورية جزء من الوطن العربي الكبير، وأن اسمها: الجمهورية العربية السورية..من الآن وحتى تتم الوحدة العربية مع أقطار عربية أُخرى، مع الحفاظ على حقوق الأقليات باحترام..إيمانا بأن شعبا يمتهن حرية غيره ليس شعبا حُرا!
هنا أريد تذكير كاتبنا العزيز بأننا أيضا نؤمن وبعمق بأن كردستان تم تقسيمها بين دول اربعة وحسب أتفاقية سايكس بيكو بين أربع دول وهي “تركيا-إيران-العراق-سوريا” وكان هذا التقسيم في مطلع الربع الأول من عام 1900 فهل يقول لي متى تم تقسيم الوطن العربي الى دول؟ من هذا المنطلق أستطيع القول وتثبيت إيماني بان الكرد شعب ينتمي إلى الأمة الكردية،أم نظرية الأيمان هي حكر على غير الكرد ،وربما الكرد منع عنهم الايمان بكردستان موحدة نظراً لأن معظمهم يؤمنون بالتعايش السلمي مع الحفاظ على الخصوصية التاريخية، ورفع راية الأسلام كان مبتغاهم كما كان في رؤية صلاح الدين الأيوبي “الدين لله والوطن للجميع” حينما حرر القدس الإسلامية من الصليبين، وربما يدفعني للقول لأثبت ما قاله الكاتب معين بسيسو في احدى كتبه “انتصر صلاح الدين فأصبح بطلاً عربياً ، ولو هزم صلاح الدين لكان جاسوساً كردياً”، وربما ندفع نحن ككرد جزية ما فعله صلاح الدين الايوبي ليتم تقسيمنا إلى أربع دول جارة لا يفرقها سوى حدود مصطنعة من قبل الأنتداب آنذاك، وهذا ما برره فعل الجنرال غورو حينما احتل مدينة دمشق زائراً قبر صلاح الدين قائلاً” ها قد عدنا يا صلاح الدين ” مؤكداً بأنهم فرقوا أبناء جلدته بين أربع دول.
اعتقد بأن تسمية الدول وأنطلاقاً من ماضي لنؤسس للحاضر هو غايتنا المنشودة،الدستور السوري وحتى الخمسينات على ما أعتقد كان يحمل اسم الجمهورية السورية، تحول بعدها إلى الجمهورية العربية السورية في ظل حزب البعث العربي الأشتراكي الذي يؤمن بنظرية الحزب الواحد حسب المادة الثامنة من دستوره،واعتذر أن قلت بأن حزب البعث له اطروحته القائلة “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة” رغم اعتراض الكويتي والبحريني والقطري والمغربي والسعودي واللبناني والتونسي و…….ألخ” على مفهوم الوطن الواحد إلا من حُلم مثبتاً حقيقتها في ميدان تعارض المصالح والمعتقدات والرؤا والايديلوجيات والأستراتيجيات التي تمنح الرؤية ليست صعبة التحقق وليس كالحلم الذي نعيش خياله في روحنا وعقولنا.
أخيراً أريد ان اصرح بأن كردستان الكبرى حلم لن يتحقق كما الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج، ولنسمح لانفسنا ان نعيش تحت أسم دولة تجمعنا جميعاً دون أن نجعل هناك تسمية تفرض علي وعلى غيري ان يكون دون انتماء قومي، نعيش معاً يدا واحدة وشراكة واحدة في دولة واحدة،لا يكون هناك منة لعربي على كردي ولا لكردي على درزي ولا لدرزي على مسيحي تحت مسمى الجمهورية السورية.
لن نمنع الحلم عن أي شخص كان ونحترم جميع الأراء على أن يكون الأحترام للأراء هو ميثاق شرف في كل ما نسوغه من كتابات لن اعترض على أيمانك الشديد استاذ رشاد ابو شاور ونرجوا عدم الاعتراض على أيماننا وانتمائنا.

* كاتب كردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…