كلمة الحق يجب أن تقال

  زانستي جومي

كثرت في الآونة الأخيرة و خاصة بعد اندلاع الانتفاضة في كافة المناطق السورية , و ارتفاع منسوب الشعارات و أيضا الخيارات بالنسبة للأكراد و قياداتها السياسية في الأحزاب الكردية .

بضرورة عقد مؤتمر وطني كردي يشمل كافة أطياف المجتمع الكردي من أحزاب و الوطنيين و الشباب والمثقفين ….الخ.

و على لسان أكثر من مسؤول في الحركة الكردية بداية من السيد عبد الحكيم بشار مرورا بالسيد محمد موسى وصولا إلى السيد إسماعيل حمى و آخرين كثر, تبنوا فكرة عقد مؤتمر وطني كردي .
بل وصل الأمر بهم بان يتصارعوا فيما بينهم بأن من هو صاحب المبادرة و الفكرة و كل واحد منهم تسارع إلى رفاق دربهم و أيضا على النيت بان هو صاحب المبادرة في اجتماع لمجموعة الأحزاب الكردية و يجب عقد المؤتمر بأسرع وقت ممكن لخطورة المرحلة و تسارع الأحداث على الساحة السورية في ظل التعامل الأمني و العسكري البحت مع المظاهرات السلمية التي تعم حاليا معظم المحافظات السورية.
وكل واحد منهم أصبح يخطط و يرسم كيفية إدارة وآلية والحضور و المواضيع التي يجب مناقشتها و حتى التي يجب عدم مناقشتها و نسبة الحضور من الأحزاب و باقي فئات المجتمع وكيفية اتخاذ القرارات داخل المؤتمر المزمع عقده في ظل هذه الظروف .
هنا لست بصدد أن ارفع من شأن تنظيم ما أو أتعدى على تنظيم آخر أو حتى أية شخصية اعتبارية و الجميع يعرفون ذلك, قد يجوز وهناك الكثير منهم أن ينتقدني على هكذا مقال و في ظل هذه الظروف التي تمر بها سوريا وأن ينسوا أو يتناسوا المعنى الحقيقي و المطلوب من القيادة الكردية في جميع المراحل و الظروف (ليست الحرجة فقط) و واجب عليهم دائما التفكير بمصلحة الشعب الكردي و حقوقه المشروعة قبل الأنا الحزبية , و بل بالمصالح الحزبية الضيقة.

حيث  ينظرون إلى الأمور بتجرد و حتى دون مسؤولية بمجرد, كان الاقتراح من قبل سين من الناس أو سين من الأحزاب و هناك أكثر من تجربة في تاريخ الحركة الكردية لا يتم شمل الحركة إلا في ظل ظروف حرجة و صعبة جدا تمر على الحركة و الشعب معا على رغم وجود برامج و مشاريع حية و واقعية تشمل رؤية مستقبلية (أحداث 2004 , و الانتفاضة الحالية) للم الشمل الكردي وأن تكون جاهزا للمرحلة المقبلة بوحدة الكلمة و مخاطبة المجتمع العربي و حتى الدولي عبر مندوبين منتخبين و ممثلين لمكونات الشعب الكردي وهناك تجارب الغير من الحركات و الشعوب نستطيع الاستفادة منها إن كن طامعين إلى ذلك  و لكن هيهات فكل تنظيم و كل رئيس أو المسؤول الأول يغني على ليلاه حتى تقع الكارثة .
هنا أود تذكير من خانه الذاكرة و يجب أن تقال كلمة الحق, إن مبادرة عقد مؤتمر وطني كردي و يشمل جميع الأحزاب الكردية من اصغر حزب إلى اكبر حزب و كل حزب له صوت واحد  لا صوتين , مع إشراك جميع الفعاليات المجتمعية من (وطنيين, مثقفين, أصحاب فعاليات اقتصادية…الخ) و إشراكهم في المؤتمر.

لاتخاذ القرارات بصدد القضية الكردية و القضية الوطنية الديمقراطية السورية و كان ذلك في الاجتماع الموسع للحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في عام 2003 كاقتراح من ذاك الاجتماع , ثم المؤتمر الذي تلا تلك الاجتماع اقر ذاك الاقتراح و أصبح منذ ذلك الوقت شعارا للحزب و لا يفوت مناسبة و إلا يناشد و يناقش مع كافة الفعاليات و الأحزاب بأهمية و ضرورة هذا عقد مثل هذا المؤتمر.

 بل أيضا المؤتمر الوطني السوري دون إقصاء احد, أيضا أصبح شعارا للحزب وفي حينه ابلغ جميع الأحزاب الكردية و من خلال رسائل خطية و رسائل شفهية بأهمية انعقاد هكذا مؤتمر و ضرورة مشاركة كافة الفعاليات لمخاطبة الرأي العام العربي و الدولي بضرورة حل القضية الكردية من خلال ممثليه للشعب الكردي الذي ينبثق عن تلك المؤتمر .فكان هذا قبل سنوات وقبل الأحداث و الثورة السورية أيضا نعم قالها حزب الوحدة  و عمل من اجل انجازها , و لكن و للأسف كان رد  جميع الأطراف الكردية سلبيا ,كانوا يرون آنذاك و هم مقتنعون بعدم مشاركة الفعاليات المجتمعية باتخاذ القرارات و عدم مشاركة الفعاليات في المؤتمر و كأن السياسة بالنسبة لهم شأن حزب صرف لا غير ذلك هم وحدهم القادرون و العالمون ما في القلوب و العقول.
أتمنى في هذه المرحلة الحساسة التي نمر بها جميعا من جمعيات و تنسيقيات و كافة الفعاليات الكردية و خاصة قيادة الحركة الكردية بأن توصل أخيرا و حسم أمره بضرورة مشاركة كافة الفعاليات في عقد المؤتمر و إنهم لا يقل عنهم وطنية و تضحية و تفاني إن جد الجد .

اليوم يجب أن نترك خلفنا ما حدث ومن قال و من لم يقول قبل آذار 2011 وأن لا نخلق عزر و مبررات لبعضنا البعض و أن نتعامل مع بعضنا بنية صافية دون الرجوع إلى الماضي الذي كان يمثله أو يتخفى ورائه,من يناقش و يحاور و يقترح و حتى إن كان مقررا لأن متطلبات المرحلة يتطلب ذلك بل أيضا يجب أن نسعى إليه من دون ضغوطات ولا يهم من كان أو يكون صاحب الفكرة أو المشروع لان مصلحة الشعب فوق الجميع .


2/8/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…