بيان رئاسي لمجلس الأمن يدين استخدام القوة بحق المدنيين في سوريا

   دان مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر الأربعاء، وفي بيان رئاسي، السلطات السورية واستخدامها للعنف بحق المدنيين، وعبر عن قلقه العميق واسفه الشديد لسقوط ضحايا، ودعا كل الأطراف إلى إنهاء العنف.
وجاء في البيان، الذي وصلت CNN بالعربية نسخة منه: “يعرب مجلس الأمن عن قلقه البالغ من تدهور الوضع في سوريا، ويعرب عن أسفه لوفاة مئات عديدة من الأشخاص.”

وأضاف البيان: “ويدين مجلس الأمن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات السورية على نطاق واسع كما يدين استخدامها القوة في حق المدنيين.”
ودعا المجلس إلى وقف فوري لجميع أعمال العنف وحث جميع الأطراق على أن تتحلي بأقصى درجات ضبط النفس وأن تحجم عن أعمال الانتقام، بما في ذلك الهجمات الموجهة ضد مؤسسات الدولة.
وأهاب المجس في بيانه بالسلطات السورية “أن تحترم حقوق الإنسان احتراماً كاملاً وأن تتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي المنطبق، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.”
ودعا البيان السلطات السورية “أن تخفف من حدة الوضع الإنساني في المناطق المأزومة بوقف استخدام القوة ضد المدن المتضررة وأن تسمح للوكالات الإنسانية الدولية وعمالها الوصول إلى تلك المناطق بسرعة ودون عراقيل، وأن تتعاون تعاوناً كاملاً مع مفوضية حقوق الإنسان.”
وطالب المجلس الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بإطلاعه على تطورات الأوضاع في سوريا خلال سبعة أيام، معبراً في الوقت نفسه عن دعمه لاستقلال سوريا ووحدتها.
ونأى لبنان، عبر مندوبته، بنفسه عن بيان مجلس الأمن الرئاسي حول سوريا، الذي اتفقت عليه الدول الأربعة عشرة في المجلس، مشيراً إلى أن البيان لا يساعد سوريا على إنهاء الأزمة.
وكانت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي قد توصلت في وقت سابق الأربعاء لاتفاق على مسودة القرار حول الأزمة في سوريا، بحسب ما ذكر دبلوماسيون غربيون لـCNN الأربعاء.
ويأتي التطور إثر محادثات مستمرة منذ الاثنين الماضي حول الأزمة التي تمر بها سوريا ووسط تصاعد وتيرة العنف في مدينة حماة التي اقتحمتها دبابات النظام السوري في محاولة لوقف الانتفاضة المندلعة منذ نحو خمسة شهور.
وأرسلت مسودة القرار إلى الدول الأعضاء الخمسة عشرة، بينما تمت إزالة بند واحد من مشروع القرار ويدعو إلى إجراء تحقيق بالعنف المستعر في البلاد.
يشار إلى أن البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي ليس بقوة القرار.
وفي الأثناء، أفادت منظمة حقوقية أن إجمالي عدد القتلى في سوريا منذ بداية الانتفاضة في الخامس عشر من مارس/آذار الماضي، تجاوز الألفي قتيل.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقراً له إن عدد القتلى بلغ 1629 قتيلاً مدنياً، بالإضافة إلى 374 عسكرياً أو أمنياً.
ولا تتضمن الأرقام المذكورة ضحايا العنف الذين سقطوا الأربعاء في مدينة حماة السورية، حيث أفادت تقارير بأن سيارات الإسعاف أو الناس لم يتمكنوا من سحب الجثث من الشوارع بسبب استمرار العمليات العسكرية في المدينة.
وكانت السلطات السورية قد قطعت الاتصالات عن مدينة “حماة”، التي اقتحمتها أكثر من 100 دبابة وعشرات المركبات وحاملات الجنود المدرعة، في استمرار للحملات العسكرية الشرسة، التي تشهدها المدينة، ولليوم الثالث على التوالي.
ونقل “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، في بيان الأربعاء، عن سكان مناطق مجاورة، سماعهم لأصوات قصف مدفعي قادم من “حماة”، أو مناطق مجاورة للمدينة، التي تقوم فيها قوات الأمن السورية بحملات قمع ضد محتجين مناهضين للرئيس، بشار الأسد.
وكان الأعضاء قد فشلوا على مدى اليومين في التوصل لإجماع حول خطوات يجب اتخاذها بشأن سوريا، حيث أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أنه “لم يكن هناك أي احتمال للتوصل لاتفاق”، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على العودة إلى عواصمهم لأخذ رأيهم والتشاور من أجل الاجتماع المقرر الأربعاء.
أما وزيرة الخارجية الأمريكية فقالت إن وقت التصرف قد حان الآن، وأضافت أن “وجهة نظرنا حول الرد القوي من قبل الأمن الدولي حول استهدف المدنيين الأبرياء في سوريا هي أنه قد طال.”
وتابعت: “بعض الأعضاء مازالوا يعارضون أي تصرف أو رد يدعو الرئيس الأسد لوقف القتل..

ونحن نحثهم على مراجعة مواقفهم.”
وكان مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد أصدر بياناً الثلاثاء تضمن أشد إدانة للنظام السوري، وجاء في البيان: “يعتقد الأمين العام للأمم المتحدة أن الرئيس الأسد فقد كل مشاعر الإنسانية”، بحسب ما ذكر المتحدث باسمه مارتن نزركي.

الأمم المتحدة (CNN) —

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…