أيها المؤتمري الكردي، قف: نقطة نظام

 إبراهيـــم محمــــود
 
لا يعادل فرح الكردي الذي يُعـِدُّ نفسه لحضور مؤتمر يعمل من أجله، كما هو متردد حوله، أي فرح آخر.

إنها اللحظة البرزخية الفاصلة بين عهد يوضَّب أو تتم المحاولة لطيه، وعهد منشود من قبل المؤتمري الكردي، وما أكثر هؤلاء المؤتمرين عدداً، ما أكثرهم التفاتة لأنفسهم قبل سواهم، ما أمضى توقهم إلى مسرح اللقاء الجم.

ولأن بي شغفاً بالحركة وما هو معمول تحت الضوء، أقول: لكَم هو ممتع للناظر مشهد هؤلاء المتدافعين في العمق إلى المكان الجاري ترتيبه، وتوزيع الكراسي فيه، وما يخص نوعية الكراسي، وكيفية اصطفافها، والصور التي يمكن التقاطها لهذه اللحظة التاريخية، ومن سكون السبَّاق إلى ذلك، والجهة التي يتم التعامل معها لتوثيق الحدث المؤتمري، ونشر حيثيات المؤتمر، والطاولة التاريخية التي لا بد أنها ستنوء تحت ثقل المكلفين بإدارة النقاشات وكيف يجري إعداد المحاور الرئيسة، ومن سيكون المبادر الأول، وكذلك المعقب، والمعلق…الخ.
ولا بد من التنويه الذي بات تاريخياً بمضمونه، إلى المركَّز عليه، وهو ضرورة أخذ الشارع بعين الاعتبار، جهة الأنشطة التي تحدث فيه: احتجاجية، وانتفاضية، واستعراضية..، وبقاء العلاقة على قدم وساق معه، تأكيداً على أن الكرد لهم ألفة مع الشارع وهو يشهد على جسارتهم وظهورهم الدائم للعيان، للذين يريدون أن يحيطوا علماً بأخبارهم وأطوار تحولاتهم، كما أن لهم صيتاً شارعياً، حتى عندما يتداعى المعنيون بالشارع” الكردي” فجأة إلى التباحث والتناقش أمام الملأ في الأسواق حول أشد القضايا الكردية مصيرية رغم أنف الرقيب الطويل والمدرَّب..
للقارىء:لا تنسى أن تعطي بعضاً من وقتك للنظر في القيافة المهمة وهي ذات علامة فارقة حضارية جهة الياقات المنشاة، أو البذلات المنتقاة لهذه المناسبة والكرافيتات التي ستنال شرف تطويق رقاب المعنيين الأُوَل، وهي تتدلى بألوانها وأشكالها وأحجامها، وما في ذلك من دقة اختيار محسوبة أو مدروسة.

المظهر لسان حال الجوهر!.
لكن، مهلاً، لندخل في الموضوع الذي أرهق كثيرين: رموز أحزاب ومن يعمل في ظلهم أو معهم خارجاً، والنقاط الرئيسة التي ستنال شرف التعليق والمكاشفة أكثر من غيرها، على أرض وطن مزلزلة، ولنتساءل: ماالذي يشغل ذهن الكردي “مواطن” المؤتمر الوطني الكردي القادم، وما هو أبعد منه اعتباراً؟ لا بد من كشف مَحاضر الذين يتسارعون إلى المؤتمر، وما إذا كانوا حقاً في مستوى هذا التحدي وتحمُّل المسئولية، ما إذا كانوا أهلاً لمفهوم المؤتمر، وكيف يوضع تحت الأضواء محلياً، وتتجاوز أخباره حدود جهاته الأربع ويكون شاغل العالم أجمع.
الرهان هو النجاح المخطَّط له، وليس تباهي أحدهم أمام أهله وعياله وخلان وفائه أنه يعمل كذا وكذا وكيت.

إن المحك هو نوعية العمل ومتطلباته، والذين وصلوا ليلهم بنهارهم من أجل الحدث المؤتمري المفصلي…
ليس المهم أن ينبري المؤتمري بحيوية لافتة” إنما من الداخل”، وأحياناً بكرافيتة مائلة أو تتجاوز نطاق البنطال جرَّاء الانحناء والحركة المفسّرة للمراد، إنما ما إذا كان أهلاً للمؤتمر، لأن ثمة مصير وطن، مصير شعب دخل الشارع وشرَّع لخطاه ومداه، ويريد طريقاً سالكاً إلى الهدف التاريخي المعتبر: تلاقي الكرد على كلمة واحدة.
ليس المهم من سيحضر، وكيف يجب أن يكون مظهره، إنما ما يمكن تقديمه، لأن ثمة ما هو أبعد من نطاق المؤتمر، حيث نسمّي حوارات ونقاشات مع شركاء في بناء الوطن وربما من هم منتمون إلى بلدان أخرى.

إنها مسألة لغة حوارية متقنة، أبعد مما هو شعاراتي، أو كليشيهات حزبية ربّي عليها أكثر من جيل، واُختزلت ذاكرته القومية، رغم الصبغة القومية، لأن الكثير من المحتوى يحث على التنافر الذاتي وغموض الآخر: غير الكردي.
ذلك ينطبق على السياسي بقدر ما ينطبق على الداخل في خانة المثقف أو المستقل نوعاً ما، وهذا ما يجري التحضير له من قبل معنيين، لا أظنهم بفاقدي بوصلة الاتجاه الصحيح كردياً، والطريق الأسلم في الحوار والتوحد وطنياً، وأعني بهم من يكون تحقيق الأمثل في المؤتمر شعارهم الوحيد وليس محرّض الأنانيات المعهودة.
لا بد من التوقيف إذاً لكل من فكر أو يفكر أو يحاول أن يفكر في أن يكون نجماً بعلم منه أو بسواه، أو برغبة ظهور تتقدم على رغبة تقديم نشاط غير مسبوق مبنىً ومعنى، سواء كان هذا التوقيف الإداري ذاتياً أو ممن يعملون لأجله، ولأجله فقط، فقط..

إن النجومية لا تكون إلا بقدر ما يُسطع من داخلها..

هذا ما يجب تمثله.
وفي نقطة النظام يتوحد الجميع، بقدر ما يتساوون، ولكل منهم موقعه.

إن التفاوت في المهام ليس متاحاً ليتصرف كل منهم خلاف المخطط له مؤتمرياً، إنما هو تفاوت وظيفي، كما هو مبدأ العضوية الأكمل في الجسد.
هل لدى كردنا هذه ” الخطاطة” المستحدثة؟ هل حقاً هم على علم بخطورة المنتظر، ليكون كل منهم” أي منهم” على وعي أشمل بما هو متوخى منه ومن غيره، ربما في نطاق( الواحد للكل، والكل للواحد)، دون نسيان موضوعة المبادرات وأصحاب المواهب في جعل النقاط أكثر قابلية للكشف تجنباً لأي منزلق مستقبلي.
حينها، تماماً يمكن القول لعاقد العزم على مجابهة نفسه السابقة وفلترتها حقاً: مبروك أنت الآن كردي!
إنه التحدي الأكبر، والذي لم يعهَده من قبل أي منا، جرَّاء، أو على وقع الأحداث الساخنة، وتداعياتها، وتلك سيناريوهات المرحلة الجديدة، مهما كان مآلها! إن ثمة تاريخاً مغايراً لما هو متداول ينتظر تدويناً، وليس من بطل فيلم أو مخلّص أسطوري أو ديني في أي سيناريو.

ليس من بطل سوى الشعب، إذ يكون المحفّز ببراءة ما تكون عليه قواه الطبيعية وعشقه للحرية، وللعطاء، إن أتيح له المجال المناسب، وهذا يتوقف على المنتمين إليه، وليس من بطل آخر سوى التاريخ الذي ينتسب إليه الجميع، ولكل مشارك صوته، على قدر أدائه وإدراكه لواقع الحال.
ذلك ما يمكن العمل بموجبه، ودونه لن يكون سوى حدث السقوط الأخير،وربما، النهائي في امتحان التاريخ!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…