تصريح عاجل حول مستجدات الساحة الوطنية اليوم

عبد الفتاح دهير

  مع أولى ساعات فجر اليوم والأنباء تتالت عن اجتياح الجيش السوري العربي لعدد من مدن وبلدات سورية عربية  (حماة , دير الزور, أبو كمال , وبعض بلدات ريف دمشق , وكذلك بلدات من محافظة درعا), الآن الكلام لايحتاج إلى شواهد وواقع للتأكيد على العنف الذي يمارسه النظام , وبالمستوى الذي يستعمله قدرة واتساعا, أي تكون التحليلات والتوقعات حول ما جرى منذ فجر اليوم – يوم 31 7 2011 ,  ليدفع بالانتفاضة الشعبية السلمية إلى منعطفات جديدة تكون مهلكة للجميع , مع استمرار تجاهل النظام للحالة الجديدة الناشئة مع الانتفاضة وعلى كل المستويات , بعد أن دخلت الانتفاضة بسلميتها شهرها الخامس , حققت خلالها من الانجازات ما فاقت , وعبرت عن حقيقة الشعب السوري الأبي,
فان الحديث عنها بمنطلقا ته المختلفة وكذلك توقعاته بكل يقين إنها ظاهرة نوعية جديدة في تاريخ سورية القديم والحديث , بما في ذلك ترقب حذر من التوقعات ما زال في رواج , نحن لانملك إلا أن ننخرط في تقييم واقع وانجازات هذه الانتفاضة وآفاقها كونه شهادة لها على حضورها اليومي الفاعل في صنع التحولات , وشهداؤها هم المعالم الحية لمسيرتها الملحمية , اليوم – يوم 31- 7- 2011 , بعد كل المآثر التي حققتها الانتفاضة فان مرحلة جديدة بدأت مع هذا اليوم, ستعرف بالضرورة حالة نوعية جديدة , وعصر جديد , وعلى القوى الوطنية أن تنتقل معها إلى مرحلة أعلى  في إدراكها لأهمية مسؤولياتها, لأنها تواجه مهمات أرقى واعقد من المراحل السابقة , و أن أولى المهام الملحة   أمام هذه القوى اليوم هو  العمل على تبديد الهواجس  المشروعة لدى قطاعات واسعة من الشعب السوري , خاصة بعد أن ظهر إلى العلن محاولات إغفال حقيقة واقع المجتمع السوري في مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي عقد في اسطنبول  وإغراق الانتفاضة بمفاهيم عقائدية, دينية,  قومية متشددة , لاتؤمن بحق الآخر  المختلف , وتبعده عن ممارسة السياسة على قاعدة الشراكة الوطنية المتوازنة , تجلت هذه النزعة وبشئ من التعالي الفظ في وقا ئع مؤتمر اسطنبول , ربما لقوا هؤلاء ثناءا من مضيفهم على ما قاموا به, لكن بكل تأكيد افتقروا إلى الحكمة السياسة وأرادوا لوي أهداف الانتفاضة  لمصالح حلفاء وهميين إقليميين , وغاب عنهم حقيقة أن من يسلب شعبه الحرية والكرامة لايمكن أن يكون نصيرا لها في أي بقعة في هذا العالم مهما حاول التماهي مع وتا ئر الحرية التي تتصاعد هنا وهناك, ونتمنى أن لاياخذوا هؤلاء نفس المنحى في اجتماعات الدوحة اليوم وان كانت البداية تشير إلى المنحى ذاته , وان هذه الهواجس لاتبدد   بالنقاش وصداح الأناشيد للوحدة الوطنية ومواثيق الشرف على الفيسبوك على أهمية كل ذلك, بل بقوة الإصرار على بلورة الشراكة الفعلية لكل مكونات المجتمع السوري  على حاضر ومستقبل البلاد , وإنهاض الآمال والعواطف المدنية , الموجودة في نفوس الشعب , وتحويلها إلى قوة ملموسة على الأرض و في كل المناطق السورية , لتشكل حافزا نضاليا ,  كل الفعاليات الاجتماعية  ستدفع بهذا الاتجاه, في مرحلة تحتاج إلى  تضافر جهود كل الديمقراطيين  والوطنيين  وفي نسق واحد وفي الاتجاه المطلوب , لنقول جميعا أن سورية انتصرت بانتفاضة جميع ابناء شعبها 
عبد الفتاح دهير: امانة الاتحاد الوطني الحر

 سورية الحسكة: 31 7  2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…