لقد جاء يوم الحساب

بقلم الدكتور عبد الحكيم بشار

في الرابع من شهر أيلول عام 2006 أصدر رئيس إقليم كردستان العراق المناضل مسعود البارزاني مرسوماً كلف بموجبه لجنة من إقليم كردستان للتحقيق في قضايا الأشخاص المتعاملين (المتعاونين) مع النظام الدكتاتوري البائد وأجهزته الأمنية ومن ثم محاسبتهم وفق دستور الإقليم .
قد يعتبر البعض أن القرار جاء متأخراً ، أو يدعي البعض الآخر أن السيد الرئيس قد أصدر عفواً شاملاً في وقت سابق ، فلماذا هذا القرار ؟

صحيح أن الرئيس مسعود بارزاني وفي وقت سابق ( بعد إقامة المنطقة الآمنة وتشكيل أول برلمان وحكومة كرد كرديتين قد أصدر عفواً عاماً ، هذا العفو الذي رسخ ثقافة التسامح وعزز من عوامل الأمن والاستقرار في كردستان ، وأيضاً ساهم في ملء الشواغر والفراغات في مختلف دوائر حكومة ومؤسسات الإقليم ، وكذلك في رفد الإقليم بخبرات إضافية في مختلف المجالات الأمر الذي ساهم في تحقيق التنمية في الإقليم , ولكن إلى جانب كل هذه العوامل الإيجابية التي حققها قرار العفو لا يمكن نسيان أو غض النظر عن الجرائم الكبرى التي ارتكبها البعض أو تسبب بارتكابها في حق الشعب الكردي سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو البشري , وكذلك لا يمكن بأي شكل من الأشكال التساهل مع أولئك الذين استمروا في غيهم وضلالهم باستمرار التعاون مع النظام السابق حتى بعد تشكيل المنطقة الآمنة وإقامة نظام فدرالي في كردستان العراق خارج عن إرادة سلطة النظام السابق , وإذا كانت الأوضاع غير المستقرة في الإقليم ( للأسباب الداخلية والخارجية المعروفة ) قد شكلت عقبة كبيرة في محاسبة عملاء النظام السابق وبالتالي تأجيل البت في هذا الموضوع الخطير حتى تتوفر الظروف المناسبة , فأنني اعتقد أن الرئيس مسعود البارزاني قد اتخذ هذا القرار باعتباره رئيساً للإقليم ويستند على قاعدة شعبية عريضة ودعم لا محدود من الشعب والبرلمان والحكومة واستقرار مشهود له ينعم به إقليم كردستان العراق , لذلك جاء هذا المرسوم في منتهى النضج والحكمة والمسؤولية التاريخية ( فالشعب قد يمهل ولا يهمل ) والقادة العظام أمثال مسعود البارزاني الذي سخر كل حياته ووقته وجهده وعقله وتفكيره لخدمة هذا الشعب وقضاياه وطموحاته المشروعة مهما اتسم به من ثقافة التسامح وسعة الصدر والعفو عند المقدرة ( وهو كذلك ) لا يمكن أن يتساهل مع أولئك الذين بنوا أمجادهم وسعادتهم وجاههم وجنوا رواتبهم وأموالهم على حساب مآسي وويلات ودماء أبناء شعبهم وقضاياه المصيرية , لقد كان إصدار هذا المرسوم وهو بداية يوم الحساب لأولئك الذين امتهنوا العمالة والخيانة .
وإذا كان هذا المرسوم سيتم التعامل به على أرض الواقع في كردستان العراق لوحدها في الوقت الحاضر إلا أنه يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة يجب أن يتعظ منها أبناء شعبنا في كردستان تركيا وإيران وسوريا , وتلك الشريحة التي تضع نفسها وأموالها وجاهها تحت تصرف الجهات التي تضطهد أبناء شعبها وذلك للحصول على المنافع الآنية ناسين أو متناسين أن الأوضاع لابد أن تستقيم يوماً ما وأن الشعب الكردي لابد أن يحصل على حقوقه طال الدهر أو قصر وأن تلك الشريحة ستجد نفسها يوماً ما أمام محكمة الشعب والتاريخ وأنها ستلعن اليوم الذي أقدمت فيه على ذلك السلوك المشين .
فهل يعيد هؤلاء النظر في سلوكهم وعلاقاتهم ويعودون إلى أحضان شعبهم وجماهيره العريضة قبل أن يأتي يوم الحساب ؟

القامشلي في 8-10-2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…