الشباب والعمل السياسي

 حواس محمود

يلحظ في الأحزاب السياسية السورية كردية وعربية أنها نشأت في الخمسينيات والستينيات وكان وقتها المفاهيم الماركسية هي السائدة  وخاصة مفهوم المركزية الديموقراطية أي سيطرة الأعلى على الأدنى وهذه الأحزاب افتقرت إلى آليات ادماج وإدخال وتطعيم جسم الحزب بالعنصر الشبابي وبقيت القيادات لهذا السبب ولأسباب أخرى في أماكنها القيادية وحدثت انشقاقات فوقية وليست قاعدية على أسس تنظيمية وليست فكرية مما تسبب في شرذمة العمل السياسي وغياب الشباب من العمل النضالي ولاأعتقد أن السبب يكمن في الشباب أنفسهم في صورة عامة فالشباب بطبيعة الحال مندفع للعمل السياسي كتعبير عن تطلعاته إلى حالة من الحركية والنضال ،ان السبب هو في كلا سيكية القيادات وآليات العمل السياسي التي تتسم بالجمود والركود واللافاعلية إلا أن هناك استثناءات شبابية ممن يخشون على وظائفهم المستقبلية وعلى آليات القمع الحكومي تجاههم ..

 

فيحجمون عن العمل والانخراط السياسي
وهنالك ثمة فروقات طفيفة بين شخص وآخر يمارس العمل السياسي ومن بيئة لأخرى تتعلق بالمعاناة الاقتصادية والظروف العائلية والمناخات السياسية المتوارثة ..

فمثلا  تجد سكان مدينة مهتمون بالعمل السياسي أكثر من مدينة أخرى ..
ان مهمة التثقيف السياسي تقع أساسا على الأحزاب الكردية ولكن وللأسباب الأنفة الذكر فإن هذه الأحزاب تعرقل انخراط الشباب في العمل السياسي وهنالك العديد من الأصوات المثقفة قد خرجت من صفوفها ومن صفوف الأحزاب بسبب المركزية الديموقراطية وعدم افساح المجال للآراء ومناخات القمع السياسي وحدوث التشرذم والانشقاقات
وليس هنالك بديل سوى التقاء الشباب أنفسهم بأنفسهم ومحاولات تشكيل  جمعيات شبابية  بديلة  للأحزاب الكردية والاهتمام بالنشاط السياسي ريثما تسمح الأجواء مستقبلا بتشكيل أحزاب كردية للأسف لا أمل من اصلاح الأحزاب الكردية طالما هي حتى الآن متمسكة بالارث التقليدي الكلاسيكي  وتفتقد لآليات التغيير والاصلاح …

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال تشكل عفرين نموذجاً مهماً لفهم الثقافة الجمعية والتراكمية في المجتمعات المحلية في شمال اي روژآڤا كوردستان سوريا. فهذه المنطقة التي عرفت تاريخياً بتنوعها الديني بين ابناء الشعب الكوردي ، استطاعت عبر عقود أن تطور نمطاً من التعايش السلمي بين مذاهبها و طوائفها الدينية المختلفة. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى العمل الثقافي والسياسي للحركة الكردية التي ركزت على نشر…

جمال ولو ​بعد خمسين عاماً من معايشة الوجع الكردي، لم أتوقف يوماً عن القراءة في الكتب العلمية والاستماع بإنصات لكل من النخبة والجماهير، مؤمناً بأن واجبي الإنساني والقومي يفرض عليَّ أن أكون تلميذاً دائماً للحقيقة. ومنذ أكثر من نصف قرن، دأبتُ على جمع خلاصة الفكر الإنساني والسياسي في مكتبتي الخاصة، وحفظتها كأمانة للتاريخ. ​اليوم، ومع سقوط النظام البعثي الأمني وهروب…

عبدالجابرحبيب الشبهة بين النص والتراث في بعض زوايا التراث، حيث تختلط الرواية بالتاريخ وتتشابك اللغة بظلال الأزمنة القديمة، تظهر بين حينٍ وآخر نصوصٌ تُقتطع من سياقها لتتحول إلى مادةٍ لإثارة الشبهات. ومن تلك النصوص ما يُتداول من روايات تزعم أن «الأكراد حيٌّ من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء»، أو ما ورد في بعض الكتب من كراهية مخالطتهم أو الزواج…

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…