بشأن المؤتمر، والمجلس الوطني الكردي في سوريا

موسى موسى

علينا في البداية أن نعترف بأن الحركة الكردية في سورية حركة مشتتة تنظيمياً وفكرياً ومطلبياً، ويبدو هذا التشتت جلياً في توزع أحزابها سورياً على: إعلان دمشق، وهيئة التنسيق، وتجمع اليسار الماركسي.

أما كردياً فما زالت الاحزاب منقسمة على: المجلس العام للتحالفا الديمقراطي الكردي، والجبهة الديمقراطية، ولجنة التنسيق الكردية، والمجلس السياسي الكردي، وأخيراً وبعد أن عصفت سوريا رياح الربيع العربي وثار الشارع السوري على النظام أضطرت وبغريزة قطيعية أن تلتف الاحزاب الكردية حول بعضها تحت اسم أحزاب الحركة الوطنية الكردية، هذا الاسم والصفة الاقصائية للغير أرادوا منه اكتساب الوطنية (وهماً منهم) واضفائها على أحزابهم وتجريد الاحزاب الاخرى منها،
هذا الاسم الاقصائي الذي شعرنا منذ البداية بانهم في وارد تسمية غيرهم باللاوطنية، ولو بغير توضيح أو تصريح، وحقيقة الامر ان صفة الوطنية على ذلك التجمع كان مشكوكاً، فليس هم الموكولون بتوزيع  الوطنية على أنفسهم وحجبها عن غيرهم، فالأفعال والأعمال هي حمالة الوطنية ورافعتها الأساسية وليس إضفاء اللقب أو الصفة من جهة ما على نفسها يكون بالضرورة كذلك.
ان عقد مؤتمر وطني كردي كان مآل الكثيرين من الخيرين وحتى من بعض الاحزاب أيضاً ولم يخلو التقرير السياسي الشهري لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي (يكيتي) من التأكيد على ضرورة عقد مؤتمر وطني، كما لم تخلو اجتماعات المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي على التأكيد والسعي الى عقد مثل ذلك المؤتمر، ولكن وللأسف كان تأسيس المجلس السياسي الكردي التفافاً على ذلك الطرح، وبعد تفاقم أزمة الاحزاب الكردية بصدد الموقف من النظام، والموقف المبهم من الثورة السورية، وتفاعل الحراك الشبابي الكردي وتنسيقياتهم مع تنسيقيات الثورة السورية أرادت الاحزاب الكردية أن تجدد دعوتها لعقد مؤتمر وطني دون اقصاء أي طرف كما جاء في في بلا غهم الصادر بتاريخ 14/7/2011 حرفياً كالتالي : 
 “ كما أكد الاجتماع على ضرورة العمل من أجل عقد مؤتمر وطني كردي في سوريا يشمل إضافة إلى الأحزاب الكردية مختلف الفعاليات الشبابية والثقافية والحقوقية والاجتماعية ، وصولا إلى إنجاز هيئة تمثل الشعب الكردي وحركته السياسية ، وتقود العمل السياسي واتخاذ القرارات المصيرية.“
لكن يبدو ان هناك إرادة شخصانية أحادية دائماً تريد التفرد بالقرار وتحاول أن تعكر الماء، فقد التفت هذه المرة على ما أجمعت عليه الاحزاب الكردية من ضرورة عقد مؤتمر وطني، وأطلت تلك الارادة الأحادية الجانب والفردية، بتصورها نحو مجلس وطني كردي http://www.welateme.info/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=9202&mode=thread&order=0&thold=0 ، متجاوزاً بذلك حزبه، وجبهته، ومجلسه السياسي، ومجموع الاحزاب الكردية، ويبقى التساؤل لماذا لم يشاور البقية أو يعرض مشروعه على حلفائه ولماذا لم ينشر تصوره بصفته بل نشرها باسمه، لذلك يكون التساؤل محقاً عن من الذي وشوش في أذنيه ليطلق تصوره خارج السرب،كما ان العقلية الاقصائية التي يتميز بها في مشروعه المقتصر حزبياً على الاحزاب التي تعمل تحت اسم احزاب الحركة الكردية، هذه العقلية الاقصائية لدى بعض المتنفذين في الاحزاب الكردية يجب أن تقتصى لأنه بعدم اقصاء تلك العقلية سيبقى الكرد مشتتين تنظيمياً وفكرياً، وهذه هي العقلية التي يريدها النظام  ويتبناه خاصة في هذا الظرف الذي تمر فيه سوريا.
ان التفكير بعقد مؤتمر وطني والسعي لعقده بالسرعة القصوى هو مآلنا جميعاً، ومع ذلك يبقى دون جدوى إن لم تتفكك تلك المحاور التآمرية كردياً وسورياً، وبناء ما هو في خدمة الشعب الكردي والسوري عامة من جديد.
إن الأهم في الوضع الكردي الراهن هو توحيد الخطاب السياسي عبر مؤتمر وطني تكون غالبية أعضاء المؤتمر من التنسيقيات الكردية والمستقلين، كون الاحزاب الكردية الملتفة حول بعضها في إئتلافات متعددة لم تستطع أن توحد خطابه ولم تستطع ضبط فلتانها التنظيمي المتشتت كردياً وسورياً، وفي ظل هذا الفلتان والتشتت التنظيمي والفكري لا يكون لتأسيس هيئة تحت أية مسمى ذو جدوى، وكل المؤشرات تدل بان وحدة الخطاب السياسي أمر ابعد من المستحيل لدى أحزاب الحركة الكردية وشخوصها، لذلك سيكون الهدف من المؤتمر الوطني بالتأكيد أمراً غير هذا.
كما ان التفكير في تأسيس هيئة ما تحت أية مسمى لا يخدم إلا أولئك الذين على شاكلة صاحب تصور” نحو مجلس وطني كردي” لأنه يبدو أن بعض الصفات مثل السكرتير  والمكتب السياسي لم يعد يكفيهم فيريدون إضافة صفات جديدة على شخوصهم التي لم تعد تتحمل أية صفة إضافية مهما كانت صغيرة، كما ان محاولة أي التفاف على الحراك الشبابي الكردي باسم المجلس الوطني أو عقد مؤتمر وطني دون أن يتماشى مع الشارع الكردي الثائر له مخاطره، ويجب ان تنسف تلك المحاولات التي تريد لجم الشارع الكردي الذي حسم موقفه في اسقاط النظام.
وانني أرى لو تكاتفت لجنة المساعي الحميدة أو لجنة الحوار الكردي الكردي مع التنسيقيات الكردية  والنضال معاً هو الأفضل من محاولة لملمة الأحزاب الكردية بسلبياتها التي لم تحسم بعد موقفها لا من النظام ولا من الحراك الثوري، 
ان المجالس الوطنية تنشأ في حال وجود سلطة ذاتية أو في حال ممارسة السلطة مستقبلاً وانها تستدعي بالضرورة لجنة لتنفيذ ما يقرره المجلس الوطني، وان الحالة الكردية على خلاف من ذلك فلا هي تملك السلطة آناً ولا تفكر فيها مستقبلاً فأين تكمن مهمة وواجب وصلاحية المجلس الوطني المزمع.
ان السلطة الموجودة هي سلطة الدولة وهي الكفيلة بتنظيم عمل الاحزاب والمجموعات بقانون يصدر عنها وعندئذ سينظم المجتمع نفسه بموجب ذلك القانون أو ينظم نفسه بشكل مخالف كما هو حال الاحزاب راهناً، وخلاف ذلك فكل مجموعة لها حرية التنظيم وليس لأحد أو لجهة أن تمارس الضغط أو الارهاب على المجموعات التي تريد أن تنظم نفسها مهما كانت صغيرة، وبما اننا في حالة عدم تنظيم قانوني للأحزاب فان المجموعات الصغيرة لا تختلف عن الكبيرة وسيكون لكل حسب تواجده وبالنهاية صناديق الانتخاب وقانون الاحزاب يكون الفيصل في ذلك، وحالة الاحزاب الكردية  وتحالفاتها الثنائية والثلاثية  الى اليوم ما هي الا اقصاء للغير أو اصطفاف لأصحاب الرؤى المتقاربة، أما الدعوة الى مجلس وطني كردي المثخن بالإقصاء فلا يعتبر مجلساً وطنياً بقدر ما يعتبر مجلس لا وطني.

20/7/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…