النداء الأخير.. يا قادة الكرد السوريين ومثقفيهم اعقدوا مؤتمركم.. أنتم أمام مسؤولية تاريخية

جان دوست

ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذا النداء..

ترددت وقلت ماالذي سيجديه نفعاً نداءٌ عابرٌ من رجل لم ينخرط في السياسة الحزبية يوماً من الأيام؟ كيف سيسمع المخضرمون في السياسة نداء كاتب ربما يتهمونه بالرومانسية الثورية؟ لكنني رأيت من واجبي أن أرفع صوتي وأقول رأياً يقوله في الحقيقة كثيرون غيري..

بداية سأعطي رأيي في قضية انسحاب “الوفد الكردي” إلى مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري في اسطمبول..

جاء هذا الانسحاب على خلفية دعوى التهميش والإقصاء وكذلك الخلاف على اسم الجمهورية العربية السورية..
أولاً هذا الوفد مع احترامي له وبعض أفراده أصدقاء أعزاء لي..لا يمثلون كل الطيف الكردي..ولا حتى ربع الشعب الكردي..وإثارتهم لقضية اسم الجمهورية في اعتقادي كلمة حق سابقة لأوانها..هل تغيير اسم الجمهورية من صلاحيات مؤتمر اسطمبول مثلاً؟ هل المؤتمرون في اسطمبول هم كل الطيف المعارض حتى يقرروا في مسألة حساسة كهذه؟ وهل طرح الموضوع عاد بالسلب أم بالإيجاب على القضية الكردية؟ بالنسبة للتهميش والإقصاء كان لديهم كل الحق في ذلك..لكنهم يعلمون تماماً أنهم يعقدون مؤتمراً في اسطمبول..وما أدراك ما اسطمبول! إنها أرض تركية يا سادة..وكان عليكم ألا تتوقعوا أكثر من ذلك..وهكذا الحال مع كل المؤتمرات التي عقدت لبحث الموضوع السوري حتى تلك التي عقدت تحت مظلة النظام في دمشق.

لا أحد من الأكراد في هذه المؤتمرات يملك حق الادعاء بأنه يمثل الشعب الكردي في سوريا..ولا يستطيع أي كان مهما كانت شعبيته كبيرة وواسعة أن يمثل الإرادة الكردية بمفرده..ومع الأسف فقد رأينا الأصوات التي وصلت إلى تلك المؤتمرات(وبعضها كان للزينة فقط) حاولت احتكار التمثيل في غياب طرح واضح للمطالب الكردية..وأيضاً في ظل انعدام المعلومات عن القضية الكردية ومطالب الشعب الكردي لدى الجانب الآخر من المعارضة، وقد رأينا كيف أن بعض شخصيات المعارضة السورية العرب فوجئوا بحجم المطالب الكردية وكأنهم يكتشفونها لأول مرة..وهو فعلاً اكتشاف جديد بالنسبة لهم…لذلك بات من الضروري عقد مؤتمر عاجل يضم كافة الأحزاب الكردية والمثقفين والوجهاء ورؤساء العشائر وقبل الجميع شباب التنسيقيات الكردية الأبطال وأن يكون مكان المؤتمر مدينة قامشلو لما لها من خصوصية وزخم جماهيري..ويجب أن يعقد في هذا المؤتمر أو اللقاء الموسع بحث حزمة المطالب الكردية وتهيئة كل ذلك على شكل كراس لتقديمه إلى الأطراف المعنية سواء في المعارضة أو حتى في النظام..كما يجب انتخاب ممثلية للشعب الكردي من شخصيات حزبية ومثقفين لتمثيل الكرد في جميع المحافل والمؤتمرات التي تعقدها المعارضة في الداخل والخارج..هذه الممثلية ستكون الوحيدة المخولة بالنطق باسم الشعب الكردي..وذلك بغية قطع الطريق أمام بعض المتسلقين والوصوليين الذين يريدون احتكار التمثيل الكردي كما قلنا..إن المؤتمرات التي تنعقد حتى الآن يطغى عليها الطابع الشللي مع الأسف وفي كل مؤتمر نرى وجوهاً جديدة تختلف عن الوجوه التي حضرت مؤتمراً آخر، بل وتطرح مطالب أخرى لا تشبه المطالب السابقة..وكل هذا يضع الطرف الآخر في حيرة من أمر الشعب الكردي..والخاسر الوحيد في النتيجة ليس إلا القضية الكردية ..

من هذا المنطلق أتوجه بالنداء إلى سكرتارية جميع الأحزاب وأمنائها العامين..أتوجه إلى السادة حسن صالح، مشعل تمو، نصرت ابراهيم، عبد الحميد درويش، صالح محمد مسلم، وكل من لا تحضرني أسماؤهم من الحزبيين الكرد..وأتوجه أيضاً إلى المثقفين خاصة في الداخل أن يمارسوا دورهم الطليعي وينخرطوا في الشأن العام ويضغطوا على القيادات الحزبية لعقد هذا المؤتمر العاجل وبلورة حزمة المطالب أو كراس القضية الكردية ثم انتخاب الهيئة التمثيلية ولاخروج من حالة التشرذم هذه في هذا الظرف الحساس..إن الشارع الكردي تقدم بأشواط كبيرة على الحركة الكردية تماماً كما جرى في انتفاضة 2004  وإذا لم تتداركوا الأمر  فإن الهوة ستزداد بينكم وبين الشارع  وبالتالي لا يعرف أحد مالذي ستؤول إليه الأمور..أتمنى أن يلقى ندائي لديكم صدى إيجابياً وأن تجتمعوا على عجل فالزمن ليس في صالح أحد وما لم تتحد كلمتكم فاعلموا أن نضال عشرات السنين لن يثمر إلا عن خيبات نحن بغنى عنها..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس في مقاربة الصراع الدائر حول إيران، من الضروري التمييز بين ما ترجّحه الاستراتيجية الأمريكية فعليًا، وبين السيناريوهات القصوى التي قد تُطرح إذا تعثرت مسارات الاحتواء. فالتاريخ السياسي لواشنطن يُظهر أنها تميل، في تعاملها مع الدول الكبرى، إلى منهج الإضعاف المنضبط والاحتواء الاقتصادي والسياسي، أكثر مما تميل إلى تفكيك مباشر يفتح أبواب فوضى غير قابلة للسيطرة. لذلك يبدو…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الوقت الذي بدأت فيه الحرب الخارجية فيما يتعلق بإيران، فإن ما يشغل الأذهان هو استبدال الدكتاتورية في إيران. وفيما يتعلق بالدكتاتورية، فإن القوى الرجعية والاستعمارية لن تسمح بوصول «البديل الديمقراطي» إلى السلطة، لأن نظام الدكتاتورية لا ينسجم مع «الحرية والديمقراطية». وحيثما توجد الحرية، فإن الشعب يرفض الدكتاتورية وينبذها بلا شك. الآن، ليس أمامنا سوى ثلاثة خيارات…

كردستان يوسف في اللحظة التي تتهاوى فيها أسطورة أنظمة الاستبداد إلى الأبد، تشرق شمس الحرية، وهذا كان حال أنظمةٍ كثيرةٍ في الغرب والشرق، فسقط صدام حسين ومعمر القذافي ومبارك وحسن نصر الله وبشار الأسد ومادورو، وها هو الخامنئي كشخصية استبدادية آيل إلى السقوط، وسينتهي النظام الإيراني المتعجرف، نظام الملالي الاستبدادي، الذي أمسك بزمام إمبراطورية العتمة والإقصاء لخمسة عقود مضت، والذي…

حسن برو عند التأمل في خريطة النفوذ في سوريا، يتبين أن السؤال المركزي لم يعد محصورا في: من يحكم الدولة؟ بل تطور إلى سؤال أكثر عمقا وإلحاحا: هل ما زالت هناك دولة فعلا، أم أن منطق العشائر و«الفزعات» أصبح الأداة الأساسية لإدارة الشأن العام؟ خلال سنوات الصراع، لعبت العشائر أدوارا متباينة، لكنها في كثير من الأحيان كانت أدوارا وظيفية أكثر…