العبرة الأولى من مؤتمر اسطنبول!!

لازكين ديروني

إن ما حصل في مؤتمر اسطنبول للمعارضة السورية بخروج الأكراد منه لعدم تلبية مطالبهم التي حضروا من اجلها كان متوقعا, و هو الأمر الذي حذرنا منه الأحزاب الكردية دائما من الوقوع فيه مرارا و تكرارا.

إن مثل هذه الأمور و المواقف تسيء لسمعة الشعب الكردي في سوريا , و تخفف من وزنه السياسي أمام الرأي العام العالمي والمحلي بشكل أو بآخر.

والكل يعلم بأن الأحزاب الكردية والشخصيات التي ذهبت إلى المؤتمر لا تمثل الشعب الكردي في سوريا, مع احترامنا لهم وشكرنا لجهودهم بقدر ما يمثلون أنفسهم.

كما أن المعارضة السورية التي عقدت هذا المؤتمر هي أيضاً ليست كل المعارضة السورية بل جزء بسيط منها ولا تستطيع أن تؤثر على الداخل السوري وهم في الخارج.
 كما لا تستطيع أن تخرج بقرارات هامة , ويجب علينا نحن الأكراد في سوريا أن لا نلوم الآخرين بقدر ما نلوم أنفسنا ، لأنه من يدخل اللعبة السياسية يجب أن يتقن أصولها ويحقق شروطها ، والشرط الأهم في رأيي هو القوة التي يمتلكها ذلك الحزب أو التنظيم السياسي والأوراق التي بيدها الأمر الذي تفتقر إليها أحزاب الحركة الكردية في سوريا بشكل عام في الوقت الحالي.

 ونتمنى أن يكون ماحصل في مؤتمر اسطنبول عبرة لمن اعتبر وعدم تكرارها مرة أخرى, وفرصة تستفيد منها الأحزاب الكردية لكي ترجع إلى رشدها و تقوم بترتيب بيتها أولا وذلك بتجميع صفوفها وتوحيد قراراتها والتفاعل مع الجماهير الكردية ودعم مشروع الحوار الكردي- الكردي, المطروح حاليا على الساحة الكردية في سوريا بقوة .

لان عقد المؤتمر الوطني الكردي في سوريا وإنجاحه سيكون انجاز تاريخي في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا والمقبلة على تغييرات جذرية في الحياة السياسية في البلاد.

وسيكون هذا المؤتمر القوة الحقيقية والفاعلة للحركة الكردية التي ستفرض بها نفسها على الساحة السورية وعلى المعارضات أياً كانت وهو ضمان حقيقي لتأمين حقوق الشعب الكردي في سوريا حالياً وفي المستقبل.
 وأخيراً وليس آخراً : كفانا السعي وراء الأوهام والذهاب هنا وهناك والهروب من الساحة الحقيقية إلى ساحات خيالية وحقائبنا فارغة ونحن بدون رصيد وكفانا أيضاً نطلب حقوقنا من أطراف وشخصيات هي لا تمتلك حقوقها أصلاً حتى تعطينا حقوقنا وتغلق الأبواب في وجوهنا.

وهذا لا يليق بالشعب الكردي في سوريا الذي يناضل منذ أكثر من نصف قرن من اجل حقوقه القومية المشروعة و العادلة …
17/7/2011
   lazgin60@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات بعض الناشطين والمثقفين المطالبة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من اتفاقية 10 آذار، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا: ما هو البديل الواقعي؟ إن الاندفاع نحو الانسحاب في ظل هذه الظروف المعقدة يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية، منها: ماذا لو تحالفت السلطة في دمشق مع أنقرة لشن هجوم منسق على مناطق شمال…

هجار أمين في أروقة السياسة الكردية في أربيل ودمشق والقامشلي، تتناقل الأوساط السياسية أحاديث عن فصل جديد يُكتب في ملف كرد سوريا، فالرئيس مسعود بارزاني، بثقله التاريخي وخبرته الدبلوماسية، يبدو جاهزاً لقيادة مرحلة دقيقة وحاسمة، قد تُعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة. في قاعة مفترضة، تجلس وفود ثلاثة: ممثلون لسلطة دمشق بوجوه محنكة، تحمل ورقة “الوحدة الترابية” كشماعة لكل حديث. ومقابلهم،…

د. محمود عباس   في سوريا اليوم، لا يعود قصر الشعب مجرد مقرّ حكم أو رمز سيادي، بل يتحول إلى مرآة مكثّفة لانهيار فكرة الدولة نفسها. فهذا القصر، حيث يقيم الرئيس أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني، يقوم فوق أرض رخوة من الشرعية المؤجلة، لا لأنه نتاج انتقال ديمقراطي، بل لأنه ثمرة تسوية دولية هشّة مع تنظيم كان،…

سيروان بركو   قرار قناة شمس بعدم بث اللقاء المسجّل مع رئيس سوريا في المرحلة الإنتقالية، أحمد الشرع، ليس تفصيلاً تقنياً ولا مزاجياً، بل موقف سياسي وإعلامي له وزنه وسياقه. قناة شمس هي قناة الرئيس مسعود بارزاني، والرئيس بارزاني يلعب اليوم دوراً محورياً في البحث عن حلول عادلة للكرد في سوريا الجديدة، وفي محاولة تجنيبهم مزيداً من الخسائر في مرحلة…