تيار المستقبل الكوردي: نعتبر سلوك وممارسة بعض القوى الكوردية منافيا لقيم الكورد وخصالهم من جهة, ومناقضا للمصلحة الوطنية للشعب السوري من جهة ثانية

  بيان صادر عن اجتماع مكتب العلاقات العامة في تيار المستقبل الكوردي في سوريا

عقد مكتب العلاقات العامة في تيار المستقبل الكوردي في سوريا اجتماعا استثنائيا , بحث فيه ، ما وصلت إليه آلة القتل والتدمير من منهجية في استباحة الحرمات والممتلكات , عبر محاولاتها اليائسة لإيقاف مد الثورة السورية التي باتت تغطي كامل مساحة الوطن , ورغم دخول الانتفاضة شهرها الرابع ، إلا أنها بدت أكثر تصميما و امتلاكا لإرادة تحدي الموت ، في سبيل نيل الحرية ، وتفكيك النظام الأمني ، وبناء دولة مدنية تعددية ديمقراطية .
ورغم سلمية الانتفاضة فان إصرار النظام على مواجهتها بالقتل والتنكيل والدبابات ، التي باتت منتشرة في اغلب المناطق الساخنة ، مما خلق في سوريا أزمة وطنية ، تولدت عن مواجهة عنفية مع مطالب الانتفاضة ، جراء الفساد المعمم والقمع المعمم، وما أنتجاه من آثار اجتماعية اقتصادية وسياسية وثقافية وأخلاقية،طالت كل فئات المجتمع السوري.

 
إن تيار المستقبل اذ يجد في الثورة السورية السلمية اكبر انجاز حققه الشباب السوري في تاريخه الحديث , يعتبر نفسه جزء لا يتجزا منها , دعما ومساهمة في حراكها ومسار تطورها , المدني والسلمي , منذ بداياتها ، وصولا إلى أهدافها , التي هي هدف السوريين وأمنيتهم في الانتقال من الدولة الأمنية إلى الدولة المدنية , دولة الكل الاجتماعي , دولة الحق والقانون , دولة العيش المشترك والمصير الواحد , لكل قومياتها وأقلياتها وأطيافها.


 كما توقف الاجتماع حول وضع الأحزاب الكوردية ، وموقف بعض أطرافها المتفرج ، الذي لا يرتقى إلى مستوى الحدث ، ولا إلى حجم التضحيات والدماء التي يقدمها الشعب السوري , وأسف لمراهنة البعض منها ، على النظام الأمني , ودعوتها إلى تحييد المنطقة الكوردية ، والحوار مع نظام ، امتهن القتل بدم بارد لمواطنيه العزل ، مما يجعل من افتراقنا عنها أمرا سياسيا وطبيعيا , فنحن لا نجد قاسما سياسيا مشتركا بيننا وبين البعض منها , ما لم يتم حسم أمرين اثنين ، نجدهما مفصليين في تعاطينا السياسي , على الرغم من انتمائنا الكوردي المشترك إلى الحركة الكوردية , وهما : الموقف من الثورة السورية وبضمنها الشباب الكورد الذين نعتز بهم ونعتبرهم جزء لا يتجزء من المشهد السياسي الكوردي , والموقف من سلطة القتل والتنكيل واستباحة الحرمات , وما عدا ذلك , نحترم خيار أي طرف في رؤيته السياسية , رغم اختلافنا  عنه في الشكل والمضمون والتوجه والفعل الميداني , ورغم مشاركتنا الفعالة في الثورة السورية عبر شباب تيار المستقبل , فإننا نعتبر سلوك وممارسة بعض القوى الكوردية منافيا لقيم الكورد وخصالهم من جهة , ومناقضا للمصلحة الوطنية للشعب السوري من جهة ثانية .


وفي هذا السياق توقف الاجتماع حول مجمل الحراك السياسي والمؤتمرات المنبثقة عنه , واعتبر بان أي حوار او مؤتمر بين السوريين على اختلاف أطيافهم, لا ينتمي إلى الحاضنة السلطوية مواربة او مباشرة ، أمر ايجابي وصحيح , ويدفع باتجاه تكوين الملامح السياسية لمرحلة ما بعد النظام , لذلك فان الاجتماع يدعم ويؤيد عقد المؤتمر الوطني للإنقاذ ويعتبره خطوة مهمة في بلورة رؤية سياسية للمرحلة الانتقالية , يجمع عليها السوريين وتكون أرضية أولية لآليات الانتقال السلمي , ووضع ركائز الدولة المدنية , من دستور عصري وقوانين معاصرة وتحضير لانتخابات ديمقراطية .

   
في الختام رأى الاجتماع بان الانتفاضة السورية المباركة هي أرفع عمل عرفته سوريا منذ سيطرة الحكم البعثي، وهي طريقة جديدة لإعادة السياسة إلى الشعب ، والقوة المحركة للتغيير ، وأساس الشرعية في سوريا المستقبل .
12-7-2001

تيار المستقبل الكوردي في سوريا– مكتب العلاقات العامة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…