الجمهورية السورية و ليست العربية السورية؟

سيامند إبراهيم
 
منذ بدء الاستقلال الوطني، أضحت سوريا تعرف بالجمهورية السورية التي استمرت ردحاً من الزمان، إلى أن جاء العهد الناصري، وغير العلم واسم الجمهورية السورية، وتسميته ب الإقليم الشمالي, وبعد الانفصال وفي عهد البعث تغير إلى  الجمهورية العربية السورية.


 

وبصراحة، فإن هذه التسمية لا تروق للشرائح الغير عربية، مثل الكرد, السريان وغيرهم من المكونات السورية؟، لأنها تسم الدولة السورية بالعربية، وهذا أيضاً مخالف للفسيفساء السوري المتنوع الجميل, وإذا ولجنا في دن الحقيقة،
 ففي المدارس والجامعات وغيرها, كنا لا نكتب عبارة: عربي سوري, أو الجمهورية العربية السورية, وإن كنا قد كتبناها فكانت تحت الضغط الأمني في المدارس أو دوائر الدولة الرسمية؟!، ولم تعربنا، إلا لدى الدوائر الأمنية, أو الرسمية؟!، بل كانت على المحك في النقاشات الطويلة مع القوميين العرب الذين أحبوا بقوة هذه التسمية والتغيير القسري لاسم سوريا الأصلي؟، وثمة أمر آخر وهو أن الكثيرين من العناصر الأمنية أو أبناء هذه القومية يجدون في البطاقة الشخصية مختصراً قوياً لهم حيث كانوا يقولون : هاهو مثبت في البطاقة الشخصية (عربي سوري- و الجمهورية العربية السورية)، وأنتم تعيشون في هذه الجمهورية العربية فأنتم عرب ولا حق لكم في شيء؟!، وهذا هو توصيف وتحليل سخيف ينم عن عنصرية أخرى؟!، وأستطيع أن أصفها بالعدوانية الأثنية من قبل هؤلاء أصحاب هذه الرؤى؟!.

 
وثمة سؤال آخر: هل هذه النظرة الأحادية في مفهوم السورية، تقف عند هذا الحد؟، الإجابة تكون  حتماً: لا..لا،  لأنه يجب أن يعود اسم هذا البلد إلى الجمهورية السورية، وهي التسمية الأدق للحالة السورية، حيث الأكراد أربع ملايين, والسريان مليونان, التركمان, الشركس, الأرمن وغيرهم يقدر تعدادهم بنصف مليون, إذٍاً، سوريا ليست مؤلفة من العرب بالكامل ؟، وحتى إن وجد مليون واحد، فهذا توصيف عنصري لسوريا التي تتألف من كل الأثنيات والطوائف؟!، إنه فرض      قسري وغير منطقي بالنسبة للعناصر الأخرى الغير عربية؟!.
 
ولا أظن أن هذا المطلب هو غير واقعي؟، بل هو في أس المطالب العادلة لتصحيح ما اعوج في فترة الخمسينيات إلى اليوم, ولتعود سوريا الديمقراطية التعددية الصحية والطبيعية، حيث كان الأكراد لهم أندية رياضية ونواد ثقافية في: دمشق, الحسكة, عامودا, وهي كلها مرخصة, ولم نشهد هذه الرؤى العروبية إلاً في العهد (الناصري والبعثي) اللذين لم يعودا مقبولين في هذا الزمن؟، حيث هبت رياح التغيير على المنطقة, وها هي السلطة تعترف بالواقع الجديد، بعد الزلزال الذي هز بلاد العرب, وسوريا تحديدا،ً ومن كان يظن أن رياح هذا التغيير ستصيب الدولة الأمنية السورية؟، وقد يقول قائل: وما الداعي لطرح مثل هذه الأمور الآن؟.
نقول: آن الآوان لطرح كل شيء شاذ وغير طبيعي، من قوانين، و تعريب أسماء المدن والقرى والشوارع بهذه التسميات الشاذة.
وأما بالنسبة لما قاله  السيد عمر أوسي بوسم هذه الجمهورية السورية :” بالجمهورية الأسدية الثالثة) فهذا مديح رخيص، وتملق للحقيقة والدولة؟!، فبحسب مفهومه: أي نحن من رعايا هذه الجمهورية الأسدية, وهذا كلام مرفوض على الإطلاق؟!، نحن في الجمهورية السورية التي تتألف من الكرد, العرب, الآثوريين وغيرهم من الأقليات؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…