في انتظار غودو

 المحامي فيصل بدر

أرسل السفيران الأمريكي والفرنسي بدخولهما حماه، المحاصرة، رسائل إلى مختلف الجهات، منها: رسالة للنظام مفادها أنه لم يعد ممكنا القبول بما يجري من مذابح ترتكب بحق الشعب السوري، و إن لصبر القوى الكبرى حدوداً بعد أن تيقنت أن النظام تجاوز كل الحدود، و أعتقد أنها لم تكن موجهة فقط للنظام، بل و للقوى الكبرى، التي تدعم النظام و أقصد روسيا والصين، مفادها أنه لا يمكن بل و لم يعد مقبولاً، الوقوف إلى النهاية في مواجهة المجتمع الدولي في سعيه لمحاسبة النظام السوري، لما يرتكبه من مجازر ضد شعبه، و أن هناك بدائل عديدة قد يلجأ إليها المجتمع الدولي، لا تحتاج إلى المرور عبر نفق الفيتو، 
و رسالة أخرى كانت للشعب السوري، تفيد أن العالم الحر يقف إلى جانبه في معركته من أجل الحرية و الديمقراطية، بل وهذه الرسالة أيضاً هي برسم قادة و رموز المعارضة السورية، و ( شيوخها) من إن المكان الحقيقي لهم هو مع شعبهم، بل و في مقدمته الذود عن حقوقه و ليس عقد  اللقاءات، و المؤتمرات، تتراوح في التسمية بين تشاور، و إنقاذ و مبادرة و و و و … ، مغطاة إعلامياً، من قنوات النظام، فيما يقتل السوريون من قبل النظام و شبيحته في شوارع وأزقة بلادهم .
و الرجلان – أقصد السفيرين – لم يكتفيا بذلك فقط ففي الأيام القليلة الماضية نظما و أغلب السفراء الغربيين لقاءات تداولية مع العديد من الطيف السياسي السوري المعارض، كانت تدور حول فيما إذا كان هناك إمكانية للحوار مع النظام، و كان الجواب من الجميع، بشكل أو بآخر، أنه لا يمكن إجراء أي حوار مع النظام، إذ لم تعد هناك أي مصداقية لديه تتيح التفكير حتى بذلك، و أعتقد أن الغائب الأكبر من هذه اللقاءات كانت الحركة السياسية الكردية، و قد يقول قائل: إنه كان هناك حضور كردي في البعض من هذه اللقاءات، فأرد عليهم بأن هذا الحضور كان من خلال أطر تجمعها مع قوى معارضة، و ليس كحركة كردية، و هذه الأطر معروفة بأنها لا تتناول القضية الكردية بالصورة التي يستحقها الشعب الكردي، كقضية أرض و شعب بل كقضية أقلية قومية، في وطن عربي كبير، يمتد من الماء إلى الماء .
و عندما نقول: الحركة الكردية، نقصد من ذلك حركة كردية لها رؤية موحدة – و إن في حدها الأدنى – من قضية شعبها كقضية أرض و شعب، و ليس كحركة متشظية بين إطارين معارضين، و-  ما بينهما – و لعل الملفت هنا هو غياب ما اصطلح على تسميته بالتيار الجاد في الحركة الكردية، الذي كان نشاطه الجماهيري من مظاهرات، و اعتصامات (فيما مضى) يؤهله بأن يكون من بين أول المدعوين إلى مثل هكذا لقاءات، غياب قد يتجاوز أثره الرمزي في الحاضر، إلى أثره الفعلي الممتد إلى المستقبل المؤثر، حتماً، على القضية الكردية الذي لا يمكن أن يوصف إلا بالسلبية، في ظل الوضع الكردي السائد .
هذا و قد توالت الردود على رسالة السفيرين، الرد الأول، كان من أهالي حماة الذين استقبلوا السفيرين بالورد و أغصان الزيتون، و الرد الثاني، جاء من النظام الذي اعتبر أن هذه الخطوة، و يقصد بها دخول السفيرين (خاصة الأمريكي) حماه، هو تدخل في الشؤون الداخلية، و يهدف إلى منع حل هذه المشكلة (حسب تعبير بثينة شعبان؟؟؟؟ !!!!!!) و هوتصعيد خطير، و ما إلى ذلك، من عبارات دبلوماسية، سردتها وزارة الداخلية، و ليس الخارجية خلافا للعرف الدبلوماسي .


رسائل كثيرة، قرأناها، و رأينا  بعض ردودها، والباقي برسم من ننتظر أن يجيب، و أخشى ما أخشاه، أن يبقى ما بقي من هذه الرسائل بلا ردود، أو أن تعود دون استلام، لعدم وجود المرسل إليه، أو موشحة بعبارة: إن المخاطب رفض الاستلام .
الحسكة
 في 9/7/2011

·        ناشط سياسي كردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الباطنية في الحركة القومية الكوردية.. وحشٌ بألف رأسٍ ورأس.. ما بين التخبط والاتزان محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…