المعارضة السورية.. لقاء فندق سمير أميس ورهان الخاسرين..!

دهام حسن

لا يخفى على أي مراقب سياسي، ولا على أي متابع للأوضاع الراهنة في سوريا عن مدى وعي أقطاب المعارضة السياسية السورية بجناحيها في الداخل والخارج للحالة السورية الراهنة، الحالة التي تمثلت بالانتفاضة الشبابية اليوم، ومدى قدرة المعارضة على القراءة الصحيحة للواقع واستيعابها لمستلزمات الظروف الراهنة، وفي اتخاذها الموقف السليم، فلم تؤخذ لا بردود الأفعال، ولم ينطلي عليه السعي المحموم من قبل بعض المتربصين لدق إسفين الفرقة في جسم المعارضة بين الداخل والخارج، إثر شيوع خبر عزم معارضة الداخل عقد اجتماع في فندق سمير أمين بدمشق..فدار كلام كثير خلال اللقاء وما بعده، وما جرى من غمز ولمز على موقف معارضة الداخل، خلال التحضير لعقد هذا اللقاء بل حتى بعد انفضاضه، رغم خروجه ببيان متزن ومتماسك..
بالرغم من مشاركة آخرين لم يكونوا ألبتة من المعارضة حضروا الاجتماع دون أن يسبغ أحد على هذا اللقاء تسمية مؤتمر المعارضة..

بل آثر القائمون عليه الاكتفاء بمسمى اللقاء أو الاجتماع، ولا بأس من اعتبارها ندوة تشاورية لاستمزاج شتى الآراء وفي مختلف المسائل السياسية التي طرحها المشاركون..

على العموم فقد خاب فال المتربصين وجاء ختام اللقاء بالتوفيق..
إذا كانت ردود أفعال كثيرة جاءت سلبية في البداية من قبل كثير من المعارضين، فلهجة الجفاء اليوم قد خفت، والآن هناك ما يشبه الإجماع في تجاوز الحلة، وأقطاب المعارضة في تواصل حميمي عبر شاشات التلفاز،ومن خلال كتاباتهم ومشاريعم المستقبلية، وانقشعت كسحابة صيف، وجاء البيان الختامي قاصما لكل الآراء الشاكة والشاكية من وفي هذا اللقاء..وإن الذين اشتطوا بعيد في نقدهم لمعارضة الداخل، ما لبثوا أن راجعوا موقفهم، وشعروا أنهم تسرعوا في حكمهم فلاذوا إلى الهدوء..

نحن نعلم أن اللقاء لم يكن على مستوى الحدث، ولم يكن يلبي طموح الشارع المحتج غضبا، وربما كان التسرع لسان حال لقاء سمير أميس..

فاللقاء كان بحاجة إلى فسحة أطول من التحضير، مع الرغبة في حضور أسماء غابت الاجتماع أو لم تستدع، مع حضور آخرين معارضين للاحتجاجات الشبابية..
 أجل أخطاء حصلت، وكل طرف حاولت توظيف الأخطاء لمصلحته، لكن الحدث أو الاجتماع عموما برأيي كان ناجحا..
في ظني أن معارضة الداخل تتطلع من خلال مشاريعها السياسية إلى لقاءات وربما إلى مؤتمرات على الأراضي السورية، وقد تلتقي مع أقطاب النظام ضمن شروط، ولا أرى ضيرا في ذلك للتباحث في خريطة الطريق أي في طريق  الإصلاح والتغيير وفي سبيل التحول الديمقراطي لسوريا…
إن معارضة الخارج هي امتداد لمعارضة الداخل ولا تعارض، بل سوف تكمل إحداهما الأخرى، وسوف تظهر فروق وتمايز في طرق وأشكال النضال لكلتيهما..
إن الثأر لدماء الشهداء جميعا لايكون إلا بتحقيق أحلام الشباب، والانتقال بسوريا إلى نظام جديد ينتفي فيه كل أشكال العنف والقمع والاستبداد في ظل أجواء من الحرية بعيدة عن قبضة الأمن، لم يعشها شبابنا، أما نحن فقد حرمنا منها ردحا طويلا، إن معارضة الداخل في (سمير أميس) لم تتخط تلك المسلمات، وحافظت على الأساسيات..

ثم دعنا أخير أن نتعلم حسن الظن في الآخرين،أما كفى سوء الظن فيمن يقاسمنا النضال بطريقة أخرى مغايرة ربما…!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…