الجرح النازف

مرشد اليوسف

أربعة وأربعون عاما وثلاثة أجيال, والجرح الكردي مازال  ينزف وينزف, والآباء الأوائل الذين ماتوا غرباء بلا هوية في وطنهم الأم سوريا مازالت أرواحم المعذبة القلقة البائسة تهيم على وجهها ,تحوم في سماوات الوطن تبحث عن مقام ومستقر فلا تجد ,تطاردها الأسئلة الكبيرة والصغيرة من كل حدب وصوب :
–   لماذا هذا الحرمان من الحقوق الأساسية؟.
–   لماذ اهذه الغربة الأبدية؟.
–   لماذا هذا الانكار والاجحاف؟.
– هل الهوية – هي الأخرى –  أصبحت سلعة للمساومة الرخيصة في بازار المستبدين,يجردونها من أصحابها متى يشاؤون؟.

وتدور بالمجردين والمكتومين وأصحاب البدون طاحونة الاستبداد والعنصرية البغيضة, وتدور معها العقول الحائرة والقلوب العامرة بحب الوطن فلا تجد الأجوبة,وبالمقابل يكبر الوطن- الرهينة- في أعين الضحايا ويزداد التشبس بكل حفنة من ترابه الطاهر,ويزداد الحقد والكره على أولئك الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الوطن والمواطنين,وبين عام وآخر تكبر المعاناة لتطال الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع الكردي برمته,لقد تجاوز عدد المجردين مئات الألوف وهؤلاء جميعا محرومون من حقوقهم الأساسية,بما فيها حق التملك والتعلم والاستطباب والعمل في مؤسسات القطاع العام ودوائر الدولة والتنقل وحق الدفاع عن الوطن وحتى النوم في الفنادق………………الخ  ولا أحد يستطيع تصور معنى الحرمان ومآسيه!!!!!!! ,ولو كان بمقدور الضحايا أن يقاضوا كل أولئك المتسلطين الذين حرموهم وأبناءهم وأحفادهم من نعمة الهوية الوطنية دون وجه حق لفعلوا ذلك بلا تردد.ولا تنتهي معاناة المحرومين والمجردين عند الوفاة,بل تتراكم وتورث وتنتقل من جيل الى جيل, لقد أصبحت المعاناة اليوم يحجم الجبل الجليدي الذي يشاهد في القمة بسيطا, لكنه يزأر في العمق ,و يمتد بحجمه الهائل المرعب ووزنه الكارثي الى القاع, واذا تحرك وانفجر فانه لايبقي ولايذر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…