المفكر طيب تيزيني يطلب جعل السلاح خطاً أحمراً اتجاه دم كل السوريين، ومعاقبة كل من استخدم هذا السلاح.

  أعتبر المفكر السوري طيب تيزيني، في تصريح لسيريانيوز أن “جدوى الحوار الوطني في سورية ما زالت منتقصةً، لأن السلاح الآن يمارس دوره الحاسم وشبه الحاسم في سورية”، مطالباً “جعل السلاح خطاً أحمراً اتجاه دم كل السوريين، ومعاقبة كل من استخدم هذا السلاح”.
جاء ذلك بعيد مشاركته في الندوة الحوارية، التي أقيمت في حلب ، بعنوان “الوحدة الوطنية تحت علم الوطن”.

وقال تيزيني لسيريانيوز “إنما هذا لا يعني أن الحوار غير مجد، لاحظت خصوصاً الآن مع حضور مجموعات مكثفة من كل الأطياف، بأن الحوار قد يشق طرقاً معينةً لفتح أبواب قد تكون مغلقة أو مغلّقة من أطراف مختلفة”.
ورأى تيزيني بأن “الحوار المطلوب الآن في سورية، بقدر ما هو هام، فإنه يعادل وجود سورية الآن، فسورية الآن تختزل إلى حوار وطني ديمقراطي، إذا لم يتم هذا الحوار حقيقة وليس لعباً، فإن الأمر مفتوح أمام كوارث كثيرة”.
وأضاف “والحوار له آليات وضوابط ومبادئ، في اللحظة الأولى لا بد أن نقول بأن الحوار حالة هامة الآن، لكن لا بد من السؤال من يسير في هذا الحوار، من يؤسس له، ومن يشارك فيه، لذا اقترحت أن تكون هناك لجنة محايدة لإدارة الحوار الوطني الديمقراطي، ومحايدة يعني أن كل أطراف المجتمع السوري السياسي والثقافي تشارك في هذا الحوار، بحيث تكون اللجنة المنظمة له لجنة محايدة، ولا يحق لأي طرف كان في سورية الآن أن يعلن أنه هو صاحب العملية وهو الذي يقودها، ويستنتج المسائل الكبرى فيها، فالجميع معنيون بذلك”.
وقال تيزيني “الحوار مشروط بأشياء أخرى، منها أن تؤسس لمركز دراسات وبحوث ينتج مجموعة كبرى من الباحثين القادرين على تحقيق ما سينتج عنه مثل هذا اللقاء اليوم، وبالتالي لا يصح أبداً أن نعتمد على الإعلام السوري الداخلي خصوصاً بطواقمه الحالية التي تفتقد الكثير من المصداقية، وبالتالي مهم جداً أن نؤسس حالة جديدة إعلامية محايدة وقادرة علمياً وسياسياً على أن تسير في هذه المسائل”.
وشدد تيزيني على أن “الحوار لا بد أن يأتي على مجموعة من المسائل الكبرى، أولها: كل الوعود التي تعطى وأعطيت من قبل السلطة إن لم تكن ذات مصداقية في الواقع فإنها لا تساوي شيئاً، فقد سمعنا عن رفع قانون الطوارئ لكن حتى الآن كل شيء قابل للاختراق في سورية، والدليل على ذلك هذا الحضور الكثيف للجيش والمخابرات، وأحد عناصر الحوار هو تفكيك الدولة الأمنية المهيمنة هنا، وتحويل دولة الأمن إلى أمن الدولة، أي تأسيس مجتمع مدني ديمقراطي قائم على التعددية والحرية”.
وأضاف “ولا بد أيضاً من الشروع مباشرة لتأسيس قانون أحزاب يتسم أولاً بالديمقراطية ثم الحداثة والتقدمية”.
وقال تيزيني “إضافة إلى هذا وذاك نلاحظ أن السجون ما زالت تحتوي 3 أنماط من السجناء، أولاً سياسيون، ثانياً من ذوي الرأي الحر، وثالثاً من ذوي الضمير الحر”، راوياً ما أسماه “طرفة مدوّية” قائلاً “سمعت بأن أحدهم قد سمع عن مجموعة من الشباب استشهدت، وعلق أحدهم ولم يعرف أن رجلاً من الأمن موجود، فعلق قائلاً الله يرحمهم، فتم اعتقاله، هذا يجب أن يتوقف بشكل مطلق ويحرم على الجميع”.
وأكد تيزيني على “ضرورة معاقبة كل من استخدم السلاح، وخطط له، وحقق ضروراته”.
وحسب تيزيني فإن “سورية لم تعد تحتمل تجارب أخرى، لذلك قدمت ورقتي في الحوار بعنوان الحوار الوطني الديمقراطي المطروح يعادل، الآن، في سورية وجودها”.

سركيس قصارجيان-سيريانيوز-حلب

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…