حق الشعب الكردستاني هو ليس حلم بل هو حتمية تاريخية

سيامند إبراهيم

في التاريخ  دروسٌ وعِبَِرْ؟ والاستقراء الأول يجب أن يرجع إليه السياسيون لأنهم أصحاب القرار في الدولة التي تفتقد إلى المؤسسات المدنية, ولا توجد فيها مؤسسات إعلامية وصحافة حرة لها التأثير المباشر على توجه نمط الحكم نحو العدالة والتنمية الحقيقية في مجتمع مختلف الأطياف.

ولا يخفى على أحد أن إحدى أسباب ضياع الأوطان هي تلك  القرارات التي يقوم بها الحكام في تبني أحزاب أيدلوجية تفرض رأيها وفكرها بالقوة, وتروج في المجتمع على دعاية مضللة ومغلفة بشعارات تلعب بعقول الشعوب, وتسيطر على كل ما هب ودب في حركة المجتمع وتقيده حسب مصالح هذه الطبقة الحاكمة التي تسخر البلاد والعباد لمصالحها النفعية؟!
ولن نغوص كثيراً ونسترجع التاريخ المتعدد لنضالات هذه الشعوب ونبدأ من العراق, ففيها  ناضل الأكراد إلى جانب أخوتهم العرب شركاء الوطن في مقاومة العثمانيين, وبعد دخول القوات الانكليزية إلى العراق كافح الأكراد مرة أخرى وخاضوا غمار المعارك مع القوات الانكليزية ودافعوا عن الوطن العراقي, وساهموا في بناء حضارته منذ العهد السومريين الأوائل وإلى يومنا هذا, والأكراد اليوم هم البناء الرئيس في لعبة التوازنات العراقية والصراعات السياسية والدينية والمذهبية التي تتجاذبها الدول المحيطة بالعراق من تركيا, إيران, وسوريا وغيرها.

وها قد سطعت العقول الكردية العراقية في الإمساك باللعبة السياسية هناك وهي التي حافظت على العراق وحدة وشعباً.
وفي تركيا, ومن الآن فصاعداً سنقول كردستان تركيا, ولا نخاف من أحد, ونسطر ما قاله الوزير (شرف الدين ألجي) السياسي الكردي المشهور :” لقد أعطيتم درساًَ لمن حاول أن يسحقكم” نعم لقد تنكر الترك للشعب الكردي الذي سكن تركيا قبل الأتراك بألف عام وأكثر, وبفضل الأكراد انتصر العثمانيون بقيادة سليم الأول الذي وحد الأمراء الأكراد وانجذبوا هم أيضاً للمذهب السني وانتصروا على الشاه إسماعيل الصفوي في 12 ساعة ودحروه, ثم بقيت الإمارات الكردية تحكم الأكراد تحت رعاية الباب العالي في الآستانة, ثم جاء الأتاتوركيون الفاشست, وتنكروا لكل التضحيات التي قدمها الشعب الكردي في الدفاع عن تركيا وطرد اليونانيين الذي وصلوا حتى أزمير, وانقلب الذئب التركي على الكرد, ونتيجة الضعف التركي وتشرذم قواه السياسية والعسكرية فقد انهزمت قوات الشيخ سعيد بيران (1925) وشرد كمال أتاتورك  الملايين, وتنكروا للغة والثقافة الكردية ووسموهم (بأتراك الجبال), ولم يستكين الكرد لهذه السياسات المقيتة بل ناضل بهوادة ودفع الغالي والرخيص لإثبات هويته الكردية ودفع الثمن غالياَ وكلفته حرباً طويلة من الشهداء وحرق أربعة آلاف قرية, صنوف شتى من محاربته وكما قال أحد القادة الأتراك :” أنا ضد إقامة كردستان ولو على سطح القمر” لكن ليطمئن هذا القائد الراحل؟! وسوف تقوم كردستان تركيا بجهود حزب السلام والديمقراطية, وكما قال شرف الدين آلجي:” إننا لا ندخل إلى البرلمان بـ36 نائبا.

إن قوتنا وقيمنا لا تقاس بالعدد، فنحن وراءنا شعب شجاع ومصمم” نعم إن الشعب الذي  ناضل وكافح بكرامة وعزة لإحقاق الحق الكردي المشروع.

وتحت يافطة الشعار الكردي الذي أعلنه (أوصمان بايدمير) وغيره بالحكم الذاتي لكردستان تركيا”
ولابد من تذكير الأخوة المتعاطفين مع أردوغان فعندما كنا نناقشهم عن انتهازية حزب أردوغان, وتسييس الدين لمصلحة تياره الإسلامي القومي التركي فقد نقدونا وقالوا أنتم مخطئون؟ إن أردوغان سيعطي الشعب الكردي حقوقه كاملة, وعلى يديه ستحل القضية الكردية, وما علينا سوى القاء السلاح” وكان من الصعوبة بمكان أن يقتنعوا بوجهة نظرنا وأخيراً كشر أردوغان عن أنيابه وقال بحق القائد عبد الله أوجلان:” قال قبل يومين فقط من موعد الانتخابات انه لو كان رئيسا للحكومة عندما صدر حكم الإعدام على أوجلان قبل 10 سنوات لكان نفّذ فيه الحكم وشنقه”.( جريدة السفير- د محمد نور الدين).


ولا يكفى ما قدمه أردوغان من فتح معاهد كردية وتلفزيون TRT6, لكنه مستمر في حرب شرسة ضد حزب العمال الكردستاني وإغلاق الصحف الكردية ك آزاديا ولات (Azadiya Welat) التي تصدر في ديار بكر ووضع رئيس تحريرها في السجن؟! لكن كل هذا لا يشكل شيء أمام قوة وإرادة وعزيمة الشعب الكردي الذي يسير بخطوات علمية راسخة في نضاله, وإثبات ذاته وقدراته في مقارعة البغي التركي العلماني الفاشستي والديني.

    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…