بيان الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب

في يوم 14 حزيران الجاري تحل الذكرى الرابعة والخمسين لتأسيس حزبنا ، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، وبهذه المناسبة فان المكتب السياسي يتوجه بالتهنئة القلبية إلى جميع رفاق الحزب وأصدقائه والى أبناء شعبنا الكردي الذين واكبوا نشوء هذا الحزب كأول تنظيم سياسي كردي ، والتفوا حوله ، وانضمت شرائح واسعة منهم إلى صفوفه منذ الأيام الأولى للتأسيس الأمر الذي شكل نقلة نوعية في تاريخ الشعب الكردي في سوريا حيث شكل الحزب منذ تلك اللحظة التاريخية قوة سياسية هامة ، انتشرت تنظيماته سريعا في جميع المناطق والمدن والأرياف حاملا راية خدمة شعبنا وقضيته القومية العادلة ومعبرا عن تطلع شعبنا إلى نيل حقوقه القومية المشروعة.
لقد عمل حزبنا خلال هذه الفترة الطويلة وفق منهج سياسي متميز ، كان من أبرز معالمها أنه اعتبر القضية الكردية قضية وطنية ، وكما ورد في برنامجه السياسي التأسيسي فلقد وضع في مقدمة مهامه تأمين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للشعب الكردي في الإطار الوطني، واعتمد أسلوب النضال السلمي الديمقراطي والمدني ، واستطاع أن يتواصل مع جميع شرائح الشعب وأن يلعب دورا كبيرا في نشوء الوعي القومي ، والوعي السياسي في المجتمع الكردي ، وعمل بكل جهد لحماية الخصائص القومية في مرحلة بالغة القسوة ، كان الوجود الكردي والهوية القومية لشعبنا تتعرض لخطر الصهر نتيجة سياسة الاضطهاد القومي والمشاريع والسياسات العنصرية والاستثنائية التي تمنع وتقمع كل أشكال العمل السياسي والتنظيمي .
واليوم ، ونحن اذ نحيي هذه المناسبة المجيدة ، يجدر بنا أن ننحني إجلالا واحتراما لكل أولئك الذين انضموا الى صفوف الحزب ، وخاصة المناضلون الأوائل الذين عملوا بكل إخلاص وتصميم لخدمة قضية شعبهم، ولم تثنهم حملات الاعتقال والتعذيب والملاحقة وكل أساليب القمع الشديد الذي وصل إلى حدود مصادرة حقوقهم الإنسانية وحرمانهم من سبل العمل والعيش الكريم .

ولذا فإنهم يستحقون منا اليوم كل التقدير والاحترام .
وتحل ذكرى تأسيس حزبنا هذا العام في ظروف بالغة الأهمية ، فبلادنا تشهد هذه الأيام تحولا وتطورا جديدا يحمل في طياته إرادة الشعب السوري وتوقه للحرية ، وتطلعه إلى انتقال سوريا إلى مرحلة جديدة ، أساسها التغيير السلمي الديمقراطي ، وبناء الدولة المدنية التي تقر بالحقوق المتساوية لجميع مواطنيها ، وإلغاء كل الانكار والاقصاء وجميع أشكال التفرقة والتمييز وما نشأ عنها من مشاريع وإجراءات استثنائية ..
وفي هذا المجال ، فلقد كان حزبنا من أوائل من استشعر تفاقم المعاناة وضرورة المبادرة إلى البحث عن حل لجميع القضايا الوطنية ، ولذلك فقد طرح سكرتير حزبنا ، حتى قبل الأحداث التي عصفت بدول المنطقة ، عبر رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية ، دعوة للمبادرة الى معالجة معاناة الشعب ..

وما يزال حزبنا ، جنبا الى جنب مع أطراف الحركة الكردية ، وسائر القوى السياسية الوطنية ، يدعو إلى الإسراع لعقد مؤتمر وطني شامل ، يشارك فيه ممثلوا الشعب السوري ، وقواه السياسية ورجال الفكر والثقافة ، وممثلي جميع الشرائح الاجتماعية .

فشعبنا السوري بمكوناته المتنوعة ، يستطيع بكل تأكيد عبر مثل هذه الصيغة الموضوعية، التوصل إلى وضع الحلول الناجعة للقضايا الوطنية .

بما فيها إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا .


ونظرا للظروف الحالية التي تمر بها البلاد ، فقد قرر حزبنا إلغاء كافة المظاهر الاحتفالية بهذه المناسبة .
   عاشت الذكرى الرابعة والخمسين لميلاد حزبنا
تحية تقدير لمناضلي حزبنا الأوائل ، ولذكرى الراحلين منهم .

11/6/2011

المكتب السياسي

للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…