رسالة إلى السيد رئيس الجمهورية بشار الأسد الموقر بمناسبة الإحصاء الاستثنائي

سيامند إبراهيم*

في الستينيات من القرن الماضي صدر الإحصاء الاستثنائي في سورية, وهكذا سحبت الجنسية السورية من عشرات  الآلاف من أكراد الجزيرة,  والقضية ليست في إجراء الإحصاء, فكل دولة تجري هذا الإحصاء, لكن هذا الإحصاء لا يشبه أي إحصاء في العالم, ببساطة إنه إحصاء عنصري جائر, والأدلة كثيرة, ولا مجال لحصرها في مقالة, وقد روى لي المئات المجردين من الجنسية السورية قصص غير واقعية ومنطقية عن هذا الإحصاء.

وقبل أن أروي بعض ما سمعت من الناس المحرومين من الجنسية سأروي ما حدث لنا من آثار هذا الإحصاء الجائر.

إن جدي حاج (إبراهيم الشمرخي) من سكان الدرباسية, وقد حج إلى الأراض المقدسة من الدرباسية إلى دمشق ثم القدس ومن القدس إلى ميناء حيفا, وأخيراً ذهبوا من حيفا إلى جدة بالباخرة التي طالت بهم الرحلة أكثر من أسبوع, وللعلم فإن جدي حصل على الجنسية السورية في العشرينات وهو من موالبد سورية 1868 م كما هو مدون في بطاقته الشخصية السورية, وقد سكن جدي في دمشق لأكثر من 40 سنة ولم يغادر سورية, وأثناء إجراء الإحصاء الاستثنائي جردت ابنته (زينب) من الجنسية السورية؟!
كيف يحدث هذا امرأة تحمل الجنسية السورية وتسحب منها وحدها عن باقة إخوتها الشباب؟!
والطامة الكبرى هو تجريد اللواء توفيق نظام الدين وهو كان قائد الأركان في زمن الوحدة, وقد سحبت منه الجنسية, ثم أعيدت إليه بعدئذٍ.
وهناك زوج خالتي المرحوم (إبراهيم قاسمو) من سكان هلالية, سحبت منه الجنسية السورية, بالرغم من أنه خدم في الجيش السوري سنة( 1955) ثم أعيدت له الجنسية لاحقاً قبل وفاته.
(فرحو فرحو) خدم أيضاً في الجيش السوري وسحبت الجنسية منه وهو لا يزال إلى الآن يعيش بدون بطاقة سورية,
وهناك أمثلة كثيرة منها سحبت الجنسية من الابن, أو الأب, وسحبت من عائلة, ومنحت لأبناء عمومتهم,
قصص ومآسي لا تحصى لعشرات الآلاف من الأكراد الذين يعيشون وضعاً مأساوياً في وطنهم سورية, فلا تسجل بيوتهم على أسمائهم, ولا يستطيعون السفر خارج القطر, ولا يستطيعون إكمال دراساتهم العليا, ولا يستطيعون تثبيت زواجهم في المحاكم الشرعية, وزيجات كثيرة رفضت من قبل ولي الفتاة بسبب أنه أجنبي.

لقد جاء السيد الرئيس إلى محافظة الحسكة والقامشلي وسمع من الكثير عن المجردين من الجنسية قصص تشيب لها الولدان, وسلمت لجنابه الكثير من الوثائق المتعلقة بهذه المسألة, واستبشر المواطنين الأكراد في الجزيرة خيراً لوعده القاطع بإعادة الجنسية إلى أكثر من 300 ألف مواطن كردي في الحسكة مجردين من الجنسية ومنذ قرابة العام يتفاءل هؤلاء المغلوبين على أمرهم أن يحصلوا على بطاقة صغيرة تحدد مصيرهم والاعتراف بهم أنهم مواطنون سوريون, لقد آن الأوان بتصحيح الوضع الاستثنائي, لكي تفرح القلوب التي شحبت طوال أربعة عقود وتعود الروح إلى هؤلاء المظلومين.

———

·        رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية السورية
·        عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق
·        عضو حركة الشعراء العالمي
·        siyamend02@yahoo.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دعا الرئيس مسعود بارزاني الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان إلى عقد اجتماع مشترك لمعالجة القضايا العالقة والخلافات بين الجانبين، مؤكدا أهمية الحوار والتفاهم في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة والعراق. وأشار بارزاني في رسالة صادرة بتاريخ 16 آذار 2026 إلى أن تصاعد الحروب والاضطرابات في المنطقة يضع العراق أمام احتمالات أزمات متعددة، في وقت تتفاقم فيه حدة…

المحامي عبدالرحمن محمد تطرح القضية الكوردية منذ عقود مجموعة من الاسئلة الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها او القفز فوقها بشعارات سياسية عامة مثل الاندماج او اخوة الشعوب. هذه الاسئلة ليست مجرد جدل نظري، بل تتعلق بحقوق شعب وهوية وطن وحق تاريخي وسياسي معترف به في القانون الدولي. في العالم اليوم اكثر من 200 دولة قومية. معظم هذه الدول لم تنشأ…

أيها السوريون الأحرار أيتها الجماهير الكردية الصامدة في مثل هذه الأيام من عام ٢٠١١، انطلقت شرارة الثورة السورية العظيمة، حاملة معها أسمى آمال الشعب السوري في الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية ، واليوم، وبعد خمسة عشر عاماً من التضحية والعطاء، وبعد أكثر من سنة على سقوط النظام الأسدي المجرم، نقف بإجلال وإكبار لنستذكر مسيرة النضال الطويلة، ولنقرأ المشهد الوطني بعيون مليئة…

أصدرت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان، اليوم الأحد 15 آذار (مارس) 2026، بياناً توضيحياً رداً على الاتهامات التي ساقتها وزارة النفط في الحكومة الاتحادية بشأن أسباب تعرقل تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي. وفيما يلي نص البيان: أصدرت وزارة النفط العراقية بياناً تزعم فيه عدم استعداد إقليم كوردستان لتصدير النفط عبر الأنبوب الناقل إلى ميناء جيهان التركي. وتصويباً…