أي حوار وطني تريده السلطة ؟

  صوت الأكراد *

مع تصاعد موجة الاحتجاجات الجماهيرية وتطورها وتجذرها لدى الشباب السوري وكافة مكوناته من عرب وكرد وآشوريين بمختلف تياراته الفكرية والسياسية ، ورفع سوية الشعارات المطالبة بإصلاحات ديمقراطية ، إلى المطالبة برحيل النظام في العديد من المناطق ، ومع ازدياد الضغط الدولي على النظام السوري من خلال فرض عقوبات على السيد رئيس الجمهورية والعديد من أركان النظام السياسيين الأمنيين , وكذلك الموقف الأوربي الذي بدوره فرض عقوبات على العديد من أركان النظام من بينهم الرئيس .
كان على النظام أن يدرك أن الحل الأمني لم يجد نفعاً , ومع ذلك لايزال هو الأسلوب المتبع في التعاطي مع الانتفاضة رغم طرحه مبادرات تظهر وكأنها دعوة إلى الحوار الوطني , ولكن المتتبع لسير الأحداث يدرك جليا ً أن النظام حتى هذه اللحظة الحل السياسي ليس مطروحاً لديه وأن الحوار لديه يقتصر على لقاءات محدودة مع العديد من الرموز الاجتماعية وبعض المثقفين , ولديه توجه إلى تجزئة الحوار ليكون على مستوى المحافظات , وكأن الأزمة التي تمر بها سورية هي أزمة مناطقية حيث لكل محافظة مطالبها الخاصة كما يعتقد النظام أو يتوهم أو يحاول إظهار ذلك ناسياً أو متناسياً أن الأزمة هي وطنية عامة ويشارك فيها كل الشعب السوري بغض النظر عن خصوصيته .


النظام يريد لقاءات مع وجهاء عشائر وفعاليات اقتصادية موالية له , وحتى فعاليات ثقافية مستقلة ذات بعد وطني , لكنه وبدلاً من النظر والإصغاء لمطالب المحتجين فإنه يحاول فرض شروطه بالحوار والمتمثلة بوقف الاحتجاجات نهائياً ولمدة اسبوعين على الأقل لتهيئة الأجواء لحوار لانعرف شكله أو لونه حوار على قاعدة الهيمنة وإعطاء الأوامر والتعليمات .

إن مجرد طلب السلطة بوقف الاحتجاجات له مؤشرات عميقة وهي تدل بوضوح أن هناك قوى سياسية فاعلة ومؤثرة وقد تملك القدرة على وقف الاحتجاجات بعد أن فشلت آلة القمع والقتل التابعة للمخابرات عن وقفها أو تحجيمها .


إنه اعتراف غير رسمي بقوى فاعلة وأساسية للمعارضة السورية رغم قناعتنا ورغم احترام شباب الانتفاضة لقيادات المعارضة ورموزها فإن أية قوى سياسية أو عسكرية أو أمنية غير قادرة على وقف الانتفاضة , ولكن هناك شروط وبيئة ومناخ يتطلب توفره حتى يمكن الحديث مع شباب الانتفاضة والتنسيق معهم فيما يخص تحقيق مطالبهم ، وهذه الشروط هي :
1- وقف القمع والاعتقالات والقتل بحق المتحجين والسماح للمظاهرات السلمية بالتعبير عن نفسها دون أي تدخل سلطوي .


2- محاسبة المسؤولين عن هدر الدم السوري الغالي على قلوبنا جميعا من خلال لجان وطنية مستقلة .
3- سحب الجيش إلى ثكناته ومنع الأجهزة الأمنية من التدخل في سير الانتفاضة
4- اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي قبيل وبعد الانتفاضة مع عودة آمنة للمنفيين
5- التعويض عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة
6- قبول مبدأ الحوار، والدعوة الصريحة لمؤتمر وطني ، وطرح برنامجه العام على الشعب السوري
7- عقد مؤتمر وطني بعد استيفاء شروطه من خلال مشاركة كافة القوى السياسية السورية وكافة مكوناتها من عرب وكرد وآشوريين وممثلين عن شباب الثورة في المحافظات
8 – وضع دستور جديد للبلاد من أهم بنوده :
بناء دولة مدنية مؤسساتية يلغى فيها امتياز أية فئة أو جهة أو قومية أو فرد ، ويقر مبدأ تداول السلطة سلمياً وانتخابات برلمانية ونقابية نزيهة ، وسن قانون عصري للأحزاب وآخر للمطبوعات ، وإقرار دستوري بالشعب الكردي كمكون رئيسي في البلاد ، ونيل حقوقه القومية على هذا الأساس .

* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (438) ايار 2011 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…