الناشطون السوريون في لبنان بين فكّي كمّاشة

صالح دمي جر- بيروت

لا يخفى على أحد التطورات التي تجري في سوريا وما يتعرض له الشعب السوري بكل شرائحه, شيباً وشباباً, اطفالاً ونساءاً.

من قتل وتنكيل وملاحقات وتضييق على حريتهم وحياتهم , وحصا  محكم لمدنهم وقراهم  ,وقصفٍ  لبعضها بالدبابات.

حيث يستخدم النظام مختلف صنوف العنف والإرهاب المادي والمعنوي مع مواطنين عزّل لا يملكون سوى هتافاتٍ تندد بالظلم وتطالب بحياةٍ حرة تحفظ كرامتهم بعيداً عن كل ما يتشدق به النظام من كون تحركاتهم إثارة للنعرات الطائفية أو دعوات جهادية من سلفيين أو مندسين أو جهات خارجية أو أو … إلى ما هنالك من سيناريوهات باتت مكشوفة للعالم إذ إعتمدتها أغلب الأنظمة في البلدان التي شهدت هذا النوع من التحركات بهدف التقليل من شأنها ومشروعيتها أمام الرأي العام العالمي.
طبعاً هذه التطورات إستدعت و تستدعي من كل مواطن شريف يحمل نفساً من الوطنية أن يتحرك في وجه هذا النظام وأجهزته القمعية ويعلن بملىء صوته وإشارات يديه الخاليتين إلا من تجاعيد وآثار كده اليومي.

 رغبته بالتغيير ومطالبه المحقة في العيش بكرامة وحرية وسلام , وبمختلف الوسائل والتحركات  السلمية.
واذا كان المطلوب في هذه المرحلة من المواطن العادي أن يتحرك في هذا الإتجاه, فكيف يستطيع اللاجيء السوري والناشط في الخارج أن يبقى ساكتاً عما يجري في بلده سوريا , وهو الذي عانى سابقاً من  الإعتقال والملاحقة وعايش مختلف صنوف الإهانات له ولعائلته ورأى بأم عينه كيف يتعامل النظام الأمني السوري  بوحشية مع المعتقلين وسجناء الرأي والضمير دون أن تردعه رحمة أو شفقة؟!.
ومعلوم جيداً أن وضع لبنان جدّ حساس في هذا الإطار- وفي هذه المرحلة بالذات- حيث تم إتهام بعض أطراف قوى 14 آذار بالضلوع في (تمويل وتسليح المعارضة السورية) , وتبين لاحقاً ان الإتهام كان  محاولة للهروب الى الامام وإنذاراً مسبقاً لهذه الأطراف بعدم التدخل مستقبلاً اياً كان شكله , ويبدو ان نظام الوصاية نجح نسبياً في الإيحاء بأنه كان و ما زال يتمتع بسلطة مباشرة وغير مباشرة على العديد من مفاصل الحياة الأمنية والسياسية في لبنان , لدرجة يستطيع فيها أن يجعل من لبنان محافظة سورية متمايزة بروتوكوليا فقط عن باقي المحافظات , طبعاً ساعده و يساعده في ذلك حلفاءه في الداخل اللبناني .
  إزاء هذا الوضع القائم و معادلة صعوبة القيام بأي نشاط في لبنان ووجوب القيام به تضامناً مع أهلهم ومواطنيهم في الداخل, يشعر اللاجئون وناشطي المعارضة السورية بنوع من الإستفزاز لمشاعرهم من ناحية عدم قدرتهم على التحرك في ظل غياب من يحميهم, لا شعبياً ولا قانونياً .مما يولد لديهم يوماً بعد يوم شعوراً بالإحباط وعدم جدوى لجوءهم لجهاتٍ  كانوا يأملون أن تؤمن لهم نوعاً من الحماية إسوة بباقي دول العالم , وهم القلة في محيط جلّه موال للنظام السوري أو يخشى من الإفصاح بعدم موالاته.
لكن , ورغم خصوصية وضع لبنان وفي الوقت الذي يتلقى العديد منهم التهديدات المباشرة وغير المباشرة والملاحقات الأمنية والإعتقال في بعض الاحيان في بلد تطاله أجهزة الامن السورية بكل مدنه وقراه ومداخله ومخارجه و زواريبه, نرى بعض الناشطين -على قلة عددهم- يتحركون بين الفينة والأخرى سواء كان أمام مبنى الإسكوا أو أمام السفارة السورية, ليعلنوا بكل جرأة  تضامنهم مع إخوتهم وأخواتهم في سوريا, مستنكرين العنف في التعامل مع الشعب ومطالبه المحقة.
طبعاً هذه التحركات وإن كانت محدودة وخجولة , فهي تنم عن حالة رفض وإستنكار  يمكن أن تكون بداية وأرضية لتحركات أشمل وأوسع في هذا الإتجاه .

إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن هؤلاء الناشطين يتحركون –وبحذر شديد- بين فكّي كمّاشةٍ , أحد أطرافها موالٍ يعتبر الإعتصام و التظاهر نوعاً من الخيانة لسوريا والطرف الآخر يعتبر أن الأمر لا يعنيه مباشرة, وبالتالي فهو يختار التريث و الإنتظار على أن يكون مع أو ضد أي نشاط ينطلق من لبنان ولو كان سلمياً .بغض النظر عن الموقف اللبناني الرسمي من أي تحرك سواء كان معارضاً او موالياً.

12-5-2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…