تحت ظلال علم سوريا الوطني

ريزان محمد
 

لعل للعلم السوري هيبته أكثر من أي وقت مضى ونحن نعيش أيام ودقائق الثورة السورية التي تتسع كل يوم لتشمل قريباً كافة أرجاء سورية، ربما هناك من يعارض هذا الطرح بالزعم أن هذا العلم ليس علم سورية، بل هو علم حزب البعث الذي يجثم على صدور السوريين منذ عقود عديدة، والذي يرمز للقمع والفساد والتهجير والقتل والإبادة الجماعية كما حدث في ثمانيات القرن الماضي في حماة وغيرها.
قد يقولون إنه لا بد العودة إلى علم الاستقلال، وحمل ذلك العلم الذي تحت ظله كانت كل مكونات الشعب السوري تعيش في أمان وطمأنينة ومساواة وعدل.
ولكلٍّ حقٌّ بالنهاية، لكن طالما أن العلم الحالي موجود، فلا بأس من الالتفاف حوله إلى ما بعد استعادة السورين لكرامتهم وحريتهم، ساعتها لكل حادث حديث، ومن الممكن النقاش حول تغيير العلم، وتغيير الدستور وحتى تغيير النشيد الوطني، فليس هناك شيء مقدس وثابت وأبدي في الحياة!!!
أسوق هذا الحديث، وقد سمعت من شاب يشترك في مظاهرات الجزيرة، وتحديداً القامشلي، قال بالحرف إن الأمن الذين يرتدون ثياباً مدنية” متى كانوا يرتدون البزات العسكرية؟؟” قالوا له: يازلمة والله انتو الأكراد عقدتونا” عقدتمونا” ياخي الجنسية عطيناكم، والنيروز وصار عيدنا كلنا واعتبارا من السنة الجاية راح اجيب معي ولادي وعيلتي، واسكر معكم” عنصر المخابرات أو المحقق ألصق بالعيد القومي الكردي لبوس السكر والعربدة والبسط” وقال المحقق لصديقنا الشاب: ياخي هادا كلو كوم ،ورفعكم للعلم السوري كوم، ليش مابترفعوا العلم الكردي تبعكم؟؟؟
 إذاً: المخابرات تريد من شعبنا الكردي أن ترفع العلم الكردي، وترفع صور رموزه القومية، وتهتف بحياة أبطاله وشهدائه ليحدث شرخاً لمفهوم الوطنية السورية، وليقول للشعب السوري بمكوناته الأخر: انكشفت اللعبة، فالمتظاهرون عملاء لإسرائيل وأمريكا، ومندسون ومخربون وطائفيون، وسلفيون وجماعات تابعة للبندر والحريري ووو وفوق كل هذا وذاك يريدون اقتطاع جزء عزيز من أرض وطننا سورية، وإلحاقه بدولة أجنبية، فهاهم الأكراد يرفعون العلم الكردي مطالبين بدولة كردية لهم، وبذلك ربما يتآلب علينا نحن الكرد بقية مكوناتنا السورية الجميلة، وهذا التسرع العاطفي لن يستفيد منه غير النظام الذي يتبع سياسة الأرض المحروقة، وينكل بأهله” هل هم أهله حقيقة؟؟؟؟” ويضرب عرض الحائط كل المواثيق والعهود، وكذلك الدستور الذي ينص على أن جيش البلد هو لحماية أهل البلد من العدو الخارجي.
 الدبابات والمدافع اشتراها  السوريون بدمائهم وعرق جباههم، وعلى حساب لقيمات أولادهم – كما قال الأستاذ إبراهيم اليوسف في إحدى مقالاته- لتحميهم وتستعيد أرضهم السليبة من الجولان إلى لواء الاسكندرون لا لتركع السوريين عنوة، وتجعلهم يسبحون بحمد النظام إلى أبد الآبدين.
  ولا أفضل رفع العلم الكردي حالياً حتى في أوربا والمغتربات التي يتواجد فيها الكرد بكثرة، وهم قوة دائماً، كي لا يخلق رفع العلم إشكاليات وحزازات وحساسيات من قبل إخوتنا السوريين، أو حتى العرب أو الأجانب المتضامنين مع آلامنا وجراحاتنا الكبيرة.
  لنؤجل رفع العلم الكردي حالياً..

ليبق هذا العلم شامخاً في قلوبنا وعيوننا، لكن لا لرفع أي علم غير العلم السوري الحالي.
 ومن المفترض أن نتكاتف جميعاً، ونترفع عن تشخيص آلامنا ولا نغرد خارج السرب الوطني حتى تحقيق حلم الشعب الذي يبدو أقرب مما نتصور ونشتهي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…