تخبط الإعلام السوري فقد مصداقيته

  صوت الأكراد *

منذ بدء الاحتجاجات الرسمية في سوريا والمطالبة بالحرية والكرامة والإصلاحات الحقيقية ، والإعلام السوري يعيش حالة تخبط حقيقية بات حتى القائمون عليه محتارين من هذا التخبط الذي أدى إلى عزوف معظم الشعب السوري عن متابعة الإعلام السوري إلا من أجل قنص الأكاذيب والأخطاء الجسيمة التي يقع فيها .

والإعلام السوري في حقيقته هو إعلام رسمي ويعبر عن وجهة نظر السلطة وتحديداً عن وجهة نظر الأجهزة الأمنية التي تدير الأزمة الحالية وتدفعها إلى المزيد من التصعيد وإلى نفق مظلم ، وإلا ماذا يمكن أن نسمي أن السيدة مسالمة قد عزلت من موقعها بقرار أمني فوري .
ومن أجل إظهار هذا التخبط فإننا سنعرض ما تناقلته وسائل الإعلام السورية المختلفة خلال فترة الأحداث وهي :
1- في البداية : نفت وجود أية احتجاجات وإنما ركزت على أن هناك مسيرات تأييد للقيادة ، وهناك أيضاً خروج أعداد قليلة من المواطنين للمطالبة بمسائل محدودة .
2- في المرحلة الثانية : بدأ الإعلام السوري يتحدث عن فتنة طائفية في سوريا ، ولكن وحدة الصف الوطني ووحدة الشعارات أثبتت زيف هذا الادعاء .
3- في المرحلة الثالثة : تحدث عن وجود (مندسين) ومخربين يدخلون بين المحتجين ويعملون على بث الرعب والفوضى والقتل
ولكن تطورات الأحداث أثبتت عكس ذلك ، وبات الحديث عن مندسين يثير السخرية لدى كل المتابعين والمهتمين بالشأن السوري .
4- المرحلة الرابعة : بدأت تتحدث عن وجود تيار (سلفي) يقود المظاهرات ، ولكن كل مجريات الأحداث وخاصة يوم الجمعة 22 نيسان 2011 حيث سميت بالـ” الجمعة العظيمة ” وهي مناسبة لأخواننا المسيحيين والذين لا يمكن )للسلفيين) قبولها أو الخروج تحت هذا الاسم وبالتالي أثبت زيف هذا الادعاء .
5- المرحلة الخامسة : يدعي الإعلام الرسمي أن هناك محاولة لإعلان (إمارة إسلامية) في درعا ، وهذا ما استدعى تدخل الجيش بأسلحته الثقيلة , ولكن مداخلات أهل درعا وأحاديثهم للفضائيات والمعلومات المتوفرة تؤكد بشكل قطعي بطلان هذا الزعم .
إن وجود فئة قليلة من السلفيين في بلد إسلامي في غالبيته دون أن يكون لهم دور ملحوظ في الحياة السياسية الاجتماعية وحتى الدينية أمر وارد وهذا هو الحال في سوريا ، وبعد بطلان هذه الادعاءات من الإعلام السوري من الممكن أن يتحدث عن أكاذيب أخرى أكثر تضليلاً وقبولاً لدى المشاهد .

* الجريدة
المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) العدد (437) نيسان 2011 

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…