لقاء إسطنبول يدعو لوقف نزيف سوريا

اختتمت الأربعاء في مدينة إسطنبول فعاليات «لقاء إسطنبول من أجل سوريا» الذي نظمه «منبر إسطنبول للحوار السياسي».
وطالب البيان الختامي للمشاركين بالإيقاف الفوري لنزيف الدم الاعتقالات العشوائية والتعذيب في سوريا، ورفع القيود أمام حرية الصحافة والتعبير والسماح للمواطنين باستعمال وسائل الاتصال الحديثة.

مشاركة واسعة
ويوضح رئيس المنبر الذي يضم 400 من هيئات المجتمع المدني في تركيا كيف تم تنظيم اللقاء.

ويقول “قرر مثقفون وكتاب وأكاديميون وناشطون في المجتمع المدني من تركيا تكوين منبر لمناقشة الوضع الحالي في سوريا، للوصول إلى قرار يسمح لنا بالضغط على النظام السوري ليوقف سفك دماء شعبه”.
“بعد استشارتنا مع الإخوة السوريين في تركيا، قررنا تنظيم هذا اللقاء، فأرسلنا دعوة لكل الأطياف السياسية والدينية السورية، سواء في تركيا أو الخارج، ومنها السفارة والقنصلية السوريتان في أنقرة وإسطنبول، وحضر السيد محمد البقاعي ممثل القنصلية السورية في أول يوم من فعاليات اللقاء، لكنه رفض الإدلاء بأي تصريحات”.

كما أشار المنظمون إلى أنه تم اعتقال أحد المدعوين من داخل سوريا، كما تمت دعوة الحقوقية البارزة منتهى سلطان الأطرش من داخل سوريا، والحقوقي البارز هيثم المناع من خارجها، إضافة إلى الدكتور برهان غليون، والسيدة مرح البقاعي، لكن لم يتمكنوا جميعا من الحضور.

حضور قبائلي وكردي
من جانبه، قال محمد بن سلامة الشعلان -وهو شخصية بارزة من آل شعلان من قبيلة الرولة- إن التدخل الغربي حاضر دائما في المنطقة، ولا أحد يستطيع منعه، خاصة عندما تصبح هناك حاجة ماسة للتدخل في حالة إنسانية، لكنه أكد أن هناك شروطا لهذا.
وأضاف “نحن لا نستدعي الولايات المتحدة والمجتمع الغربي للتدخل في شؤوننا الداخلية، ولكن ما الحيلة أمام أنظمة أخذت على عاتقها منذ تسلمت الحكم أن تقتل شعبها وتسجنه وتنفيه وتصادر حريته وتخنقه في جميع النواحي”.


وقال الشعلان إن “المطلوب من المجتمع الدولي أن يكون أخلاقيا وينتصر لمبادئه التي ينادي بها ليل نهار من حرية وعدالة وكرامة، فإذا أتى ليقول للنظام كفى قتلا وظلما وعدوانا فسنكون له من الشاكرين”.
كما طالب المجتمع والقيادة التركية باتخاذ موقف واضح وصريح، لأنها (تركيا) بلد مهم للعرب والمسلمين، يعولون عليه كثيرا، حسب تعليقه.
أما عبد الباسط سيدا، وهو كاتب وباحث كردي مستقل مقيم في السويد، فاعتبر أنه من غير المعقول أن تربط علاقة صداقة بين دولة منفتحة ديمقراطيا تؤمن بتعددية الأحزاب وحق الشعب في اختيار من يحكمه ونظام يقتل شعبه، وذلك في إشارة منه إلى العلاقة التي تربط بين تركيا وسوريا.
وأضاف “لقد تحسن وضع الأكراد في تركيا على عهد حزب العدالة والتنمية، ونحن بدورنا نطالب بأن يعترف الدستور السوري الجديد بالمكون الكردي، ويكون هناك حل ديمقراطي للقضية الكردية واحترام للخصوصية، فالمرسوم الحالي الذي أصدره بشار الأسد بمنح الجنسية العربية السورية، كان من الأصح أن يقول “إعادة الجنسية” وتعويض المتضررين، لأن أجيالا من الأكراد، حرمت من الدراسة والعمل، على حد تعبيره.

وللمرأة أيضا
ولم تكن المرأة السورية غائبة عن الحدث، وقد مثلت آزاد منير محمد وهي سورية في الـ19 من عمرها ومقيمة في السعودية، الناشطات السوريات في المهجر، أثناء اللقاء.


وفي حديث لها مع الجزيرة نت، أكدت على حق المرأة السورية في التعبير عن رأيها و رفع الظلم عنها، وقالت “معاناة المرأة السورية ليست أقل من معاناة الرجل السوري، حتى إن هناك مواقف عانت فيها أكثر منه، فهي مثلها مثله في السجون، والقمع، وتدفع ثمنا أغلى، إذ تفقد زوجها و أبناءها بذنب أو غير ذنب وتعاني من التغييب القسري والقتل”.
وتساءلت عن ذنبها هي وثلاثة أجيال من عائلتها، المحرومين من الدخول إلى سوريا، بعد أن هرب والداها من سوريا قبل أن ترى النور، ليس لسبب سوى أنهما نطقا بكلمة حرية، كما أفادت.
وفي ختام اللقاء، ناشد المنظمون للقاء إسطنبول من أجل سوريا، الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، اتخاذ موقف لحماية المدنيين والسوريين العزل الذين يقتلون فقط لمطالبتهم سلميا بالحرية، على حد قولهم.

وسيمة بن صالح-إسطنبول

الجزيرة نت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…