بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة السياسية لحزب آزادي الكردي في سوريا

عقدت اللجنة السياسية لحزبنا – حزب آزادي الكردي في سوريا – اجتماعا في أواسط شهر نيسان 2011 ، تعرضت خلاله لمجمل التطورات السياسية التي تشهدها البلاد على خلفية المظاهرات الاحتجاجية ، التي تتسع دائرتها يوما بعد آخر ، والتي أجمعت القوى الوطنية والديمقراطية على أنها مشروعة ونابعة من واقع معاناة الجماهير التي تعيش في فقر وعوز ، وترزح لعقود خلت تحت وطأة القمع والاستبداد ، وهي بالتالي ليست حصيلة مؤامرات أو تدخلات خارجية أو وجود مندسين كما يدعيها الإعلام الرسمي والأوساط القريبة من النظام ، بل ذات طابع شبابي حضاري سلمي تنشد الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة ..
وقد جدد الاجتماع دعمه وتأييده لهذا الحراك الجماهيري السلمي العارم وفي عموم المناطق من الوطن السوري بدءا من مدينة درعا ووصولا إلى القامشلي ، واعتبره أحد أهم حقوق المواطن السوري الذي نص عليه دستور البلاد ، وفي هذا السياق فقد وقف الاجتماع مجددا بالشجب والتنديد للأساليب الوحشية المتزايدة التي تتبعها أجهزة السلطة في قمع المحتجين بمختلف الوسائل المدانة دوليا ولاسيما إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والتي حرمها الشرائع والقوانين الدولية بما فيها القوانين السورية في هذا المجال ، كما جدد الاجتماع تعازيه الخالصة لذوي الشهداء وتمنى للجرحى والمصابين الشفاء العاجل وطالب بأشد العقوبات لمصدري الأوامر ومنفذيها في هذا الصدد ..و أكد الاجتماع أن النظام قد تجاوز كل فرص الإصلاح المتدرج بدءا من بداية العهد الرئاسي الجديد مرورا بالمؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم عام 2005 وصولا إلى الوعود الآنية المتكررة بإصلاحات وصفت أنها هامة ، لكنها ذهبت جميعها أدراج الرياح طالما أنها أتت من قبيل إدارة أزمات البلاد في كل مرحلة وليس معالجتها ، وحتى أن المطلوب ليس إصلاحا يأتي من عل أو بقرار من القيادة السياسية أو عبر الأجهزة الأمنية التي تدير الأزمة ، وإنما العلاج الحقيقي هو ذاك الذي تشاركه الجماهير وقواها السياسية الوطنية في صنعه وبنائه ، وفي هذا السياق فقد وقف الاجتماع مليا عند عدد من الإجراءات التي هي دليل ومؤشر عدم جدية السلطات في أي إصلاح أبرزها :
1- لماذا هذه المماطلة في الإفراج عن معتقلي الرأي والموقف السياسي ؟..
2- لماذا ربط موضوع إنهاء حالة الطوارئ بصياغة قانون بديل أسوأ؛ مثل قانون ( مكافحة الإرهاب )..!؟
3- ما الجديد في الحكومة الجديدة التي يرأسها السيد عادل سفر وزير الزراعة السابق في حكومة السيد ناجي عطري السابقة..


4- ألم يكن خطابي السيد رئيس الجمهورية ، الأول أمام ( مجلس الشعب ) والثاني أمام ( الحكومة الجديدة ) مثار يأس وإحباط لجماهير الشباب لأي بصيص أمل في الحد من الاستبداد أو إطلاق أي نوع من الحريات الديمقراطية التي تتعطش إليها هذه الجماهير ، بل ربما شكل ذلك الحافز للاندفاع الأقوى نحو التظاهر والمزيد من الاحتجاج .
5- أليس مساعي تحريك الوفود الشعبية في بعض المحافظات باسم الفعاليات الاجتماعية أو مسميات أخرى عبر الألاعيب الأمنية لتقديم ولاء الطاعة لتزيد الوضع تأزما ، ولا تفيد إلا في استهلاك إعلامي آني ومزيف ..
وفي هذا السياق فقد حذر الاجتماع من مغبة هكذا ألاعيب ، ووقف مطولا عند الوفد الأخير الذي تم ترتيبه في محافظة حلب وتوجيهه لمقابلة جهات أمنية في دمشق كان محط استهجان الحضور كونه لا يعبر عن الطموح الجماهيري ولا يمثل توجهات الحركة السياسية الكردية ، حتى وإن تضمن على عناصر حزبية ( من بينها حزبنا )؛ حيث تصرّفوا خارج توجّهات ومقررات الحزب ..
وقد استحسن الاجتماع توجه أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا ومن بينها حزبنا نحو إعداد مشروع وطني يمكن التحاور عبره لحل الأزمة التي تعصف ببلدنا سوريا وحل مختلف قضاياه الأساسية بما فيها القضية القومية لشعبنا الكردي في سوريا ، وفي هذا السياق فقد أكد الاجتماع على رؤية حزبنا في هذا الصدد تاريخ  6 / 4 / 2011 ، والتي يمكن طرحها كمسودة لصياغة المشروع المنشود ، خاصة وأنها تحمل الدعوة المباشرة إلى حوار شامل دون استثناء لأحد وعبر مؤتمر وطني أو مجلس وطني تأسيسي لصياغة دستور عصري جديد وقوانين عصرية للأحزاب والمطبوعات والانتخابات ، والإقرار الدستوري بالتعددية القومية والسياسية ..الخ ..
وفي الختام أهاب الاجتماع برفاق حزبنا في كل مكان ، إلى المزيد من الحرص والمسئولية في هذه الظروف الحساسة والمرحلة الهامة من عمر البلاد ، والتفاعل مع الحدث بعقلانية وذهنية المرحلة ووفق الحس الوطني المعهود ..

أواسط نيسان 2011

اللجنة السياسية

لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين   عملية استغلال المشاعر القومية منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية…

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…