بيان تضامن وتأييد للشعب الليبي في نضاله من أجل إسقاط الديكتاتورية

إن عصر الثورات في عموم المنطقة والمنطقة العربية على وجه الخصوص الذي بدأ من تونس لن يتوقف عند ما جرى في مصر وما يجري اليوم في ليبيا واليمن والجزائر والبحرين والمغرب وجيبوتي وإيران وغيرها, بل سيمتد ليشمل كل الانظمة الاستبدادية في المنطقة, التي تتشابه فيما بينها بقمعها لشعوبها وحجب الحرية عنها وافقارها وإذلالهاعبر سياسات النهب المنظم للثروات والفساد لتي اصبحت جزءا صميميا من آليات الحكم في هذه البلاد.

إن ما يجري اليوم في ليبيا وما يرتكبه نظام الدكتاتور معمر القذافي من مجازر دموية بالإعتماد على المرتزقة والماجورين من الأفارقة والاجانب بحق الشعب الليبي الثائر من أجل الظفر بحريته وكرامته التي مرغها نظام معمر قذافي على مدى إثنين واربعين عاماً في التراب, كما فعل من قبله نظام حسني مبارك بتجيير المجرميين والبلطجية في مواجهة الشعب المصري,

 وما يفعلة معمر القذافي اليوم, في ظل الموقف الدولي المخيب الذي يظهر تواطؤه مع هذه الانظمة حماية لمصالحها التي أرتبطت معها, بغية وقف مسيرة التاريخ وإعادة عجلته الى الوراء إنما هي محاولة يائسة من نظام بوليسي انتهى صلاحيته, لأنه بقي يعيش خارج التاريخ وخارج معطيات الواقع بعيد عن الإحساس بمعاناة شعبه وإحتياجاته, رغم تبدل الواقع والعالم من حوله, ذلك شأنه شأن غيره من الأنظمة التي سقطت والتي ستسقط لاحقاً, وبالتالي لن تفيد آلة القمع والبطش في وقف مسيرة هذه الثورات مهما تمادت في دمويتها, بل سيرحل معمر القذافي كما رحل من قبله حسني مبارك وزين العابدين بن علي وسيرحل من بعدهم كل الطغاة الذين عاثوا الفساد في بلدانهم وحجبوا الحرية عن شعوبهم ونشروا الفقر والجوع وحكموا سنوات طويلة عبر القوة وآلة القمع والتنكيل.


أن هذه الثورات السلمية النظيفة التي فوجئ العالم بأدائها السلمي والديمقرطي العالي, تميط اللثام عن حقيقة تلك الأنظمة الدكتاتورية وطبيعتها الدموية, وتكشف عن فجورها وتثبت بان هذه الانظمة المستبدة هي صانعة الإرهاب والتطرف والإجرام والعنف والتمييز وكل الموبقات التي نسبتها ظلماً  للشعوب.


يجب أن لا يعتقد أي نظام مستبد في المنطقة بأنه إستثناء من هذه القاعدة, من خلال سوق التبريرات الواهية فكل هذه الأنظمة الجمهورية منها والملكية تشترك في انها أذلت شعوبها وانهكتها بالقمع والفقر والحرمان, وأوصلتها الى مستقبل اسود وأفق مسدود بإمكانية الإصلاح والتغيير والسير مع الركب الحضاري لشعوب العالم.

ولذلك يجب عليها المبادرة الى إجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية شاملة قبل فوات الأوان وقبل أن يسبق السيف العزل.
ومن الجدير هنا أن نذكر النظام في سوريا بأن عليه ان يبادر فوراً الى اتخاذ قرارات شجاعة في ميدان الإصلاح السياسي والإقتصادي والإداري والتمهيد لها برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح جميع السجناء السياسين بمختلف انتمائاتهم السياسية والقومية والكف عن القمع والسياسة العنصرية تجاه الشعب الكردي والدعوة الى حوار وطني شامل يقرر على ضوئها كيفية الانتقال بسوريا من نظام قمعي استبدادي يحكمه الحزب الواحد والأجهزة الأمنية, الى دولة ديمقراطية تحفظ فيها حقوق المواطن وحريته وكرامته, وتحل فيها القضية الكردية على اسس العدالة والمساواة, حتى نوفر على شعبنا هذه الهزات الموجعة التي تحدث من حولنا.
إذا كان النظام يعتقد بانه يمكن ان يقنع الشعب السوري بالشعارات القومجية المتخشبة, ويعتبر نفسه استثناء من هذه القاعدة فهو واهم مثلما كان يعيش غيره في مثل هذه الأوهام.

فلا نعتقد ان ثورات الشعوب التي تحدث اليوم معنية بمثل هذه الشعارات, فالشعب السوري لا تقل معاناته وحرمانه, في مجال الحقوق والحريات والأوضاع الإقتصادية المزرية الناجمة عن النهب والفساد, عن الشعوب التي ثارت على حكامها في تونس ومصر وليبيا اليوم إن لم نقل أكبر, وبالتالي لن تقنعه هذا الفتات الذي يقدمه النظام عبر ما يسمى بصندوق المعونة الإجتماعية وغيرها من محاولات ذر الرماد في العيون دون الإقرار بأهمية إقرار الإصلاحات الشاملة.
23/2/2011

اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…