المجلس السياسي الكردي في سوريا عشية ذكراه الأولى ما له وما عليه

  صوت الأكراد *

تمر علينا في ال30/12/2010م الذكرى السنوية الأولى لتأسيس المجلس السياسي الكردي في سوريا من تسعة تنظيماتٍ سياسية كردية ، توافقت على رؤية سياسية مشتركة وأسس تنظيمية تنظم العلاقة بين أطراف المجلس .

لقد جاء تأسيس المجلس السياسي في مرحلة تاريخية عصيبة بالنسبة لشعبنا الكردي وحركته السياسية حيث أن السلطات السورية ماضية في سياساتها وإجراءاتها الشوفينية المطبقة بحق شعبنا الكردي بغية إنهاء قضيته العادلة , وذلك بالتزامن مع ماتعيشه الحركة الوطنية الكردية من حالات تشرذم ومهاترات, واتساع الهوة بين الجماهير والحركة الكردية ….

ونحن نحتفل بهذا اليوم, لا بدّ لنا جميعاً من أن نقف بإسهاب على واقع المجلس السياسي, ونحدد ما قام به من فعلٍ إيجابي, وكذلك تحديد السلبيات التي اعترت مسيرته خلال هذه السنة .
فتشكيل المجلس السياسي يعتبر خطوة غير مسبوقة في تاريخ الحركة الوطنية الكردية في سوريا من حيث كونها مظلة جامعة لهذا الكم من الأحزاب , بالإضافة إلى أن تأسيسه كان له وقعٌ إيجابي بين صفوف الشعب الكردي الذي رحّب بذلك ورممّ بعض الشيء من جسور الثقة المتصدعة بينهما وأعاد إليه التفاؤل من جديد بإمكانية ترميم البيت الكردي , كما أن المجلس قد عزّز العلاقة مع القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد , وكذلك قام ببعض الخطوات العملية سواء بإرسال برقيات ورسائل إلى الهيئات والمنظمات الدولية أو السلطات العليا في البلاد, كما عمل المجلس السياسي على تشكيل وفد من  الفلاحين الذين نزعت أيديهم عن أرضهم بموجب القرار 2707 القاضي بشطب أسمائهم من محاضر أجور المثل وعقود الاجار إلى رئاسة مجلس الوزراء بغية تقديم مطالبهم بوضع حلٍّ لقضيتهم ….
أما بالنسبة للسلبيات التي اعترت مسيرة المجلس فلا بد من الوقوف عليها , ومعرفة أسباب وقوعها كي يتم تجاوزها , ولعل أبرزها هو عدم قيام المجلس بتنفيذ قراره بالبدء للتحضير لعقد المؤتمر الوطني لتوحيد الخطاب الكردي , حيث كان من المفترض أن يتم تشكيل لجنة مهمتها إعداد الوثائق اللازمة لانطلاقة المؤتمر الوطني , وكذلك اقتصار نضال المجلس السياسي بشكل عام على إصدار البيانات إلا ما ندر , كما أنّ المجلس لم يقم بإصدار أية جريدة أو مجلة أو موقع خاص به ” رغم أن معظم أحزاب المجلس تمتلكها”, ونفس الأمر بالنسبة لتفعيل لجنة النشاطات العامة واللجنة الاستشارية للمجلس..
وهنا ندعو الجميع للتكاتف والتعاضد من أجل حماية المجلس وتطويره وتحسين أدائه من خلال التشجيع على النقاط الايجابية والعمل على تجاوز السلبيات  , ومن ثم البدء بالتحضير لانعقاد المؤتمر الوطني الكردي للوصول إلى مرجعية سياسية تقود نضال شعبنا لتحقيق أهدافه المشروعة …
إن حماية المجلس السياسي الكردي في سوريا , هذا الصرح الفتي , واجب يقع على عاتق جميع أعضائه وجماهيره الوطنية , وعليه لا بد من تعزيز العلاقات بين أعضائه وزرع بذور الثقة فيما بينهم , والالتزام بمبدأ التوافق الذي يعتبر صمام الأمان الوحيد لاستمرريته ونجاحه.

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) – العدد (434) كانون الأول 2010

لقراءة مواد العدد انقر هنا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…